الشره الانفعالي: أنت لا تلتهم غضبك.. إنه يلتهمك

الغضب قد يكون رد فعل منطقيّ للخوف أو الإحباط والألم، ورغم ذلك فهو ليس من المشاعر التي يسهُل التعامل معها لأنه في أغلب الأحيان يكون من غير المقبول اجتماعيا التعبير عنه.
بالنسبة للبعض. كل ما يتطلبه الأمر ليشعر بعض الناس بالغضب بالغضب هو تعليق مؤذ من أحد الأقارب أو اختلاف في الرأي مع شريك حياتهم.

شعور السيطرة أفضل من شعور الأذى

من الأسهل على المرء أن يشعر بالغضب على أن يشعر بالإيذاء، أو على الأقل حين نغضب نشعر أننا نحنُ المسيطرون لا من قاموا بإيذائنا.

البعض حين يغضبون يبدؤون بالصراخ بأعلى ما لديهم، آخرون ينفعلون إلى الداخل، يحبسون كل غضبهم بداخلهم إما لخوفٍ أو لتجنب الصدمات التي قد تنتج عن الإفصاح عن غضبهم.

لو كنت ممن يأكلون بشراهة حين ينفعلون أو تصف نفسك بمدمن طعام فأنت في الغالب تستخدم الطعام لتُثبِط مشاعرك حين تكون غاضباً على نفسك أو على شخص آخر، أو على الأرجح أن غضبك يشيرُ إلى القلق بداخلك.

ابتلاع طعام.. أم ابتلاع مشاعر؟

لو كنت ممن يأكلون بشراهة حين ينفعلون، فإن أفكارك تلقائيا تتجه للطعام، وذلك لأن الطعام هو إلهاء وحين تبدأ بالتركيز على الطعام تتوقف عن التركيز على مشاعرك فيجعلك تناول الطعام تشعر بأنك أفضل ولو حتى لبعض الوقت.

كما اتفقنا الشعور بالغضب أفضل من الشعور بالأذى، فهو يُشعرُك بالقوة وتناول الطعام كردِ فعل على الغضب يُشعرك بأنك أفضل ككل ولو لبعض الوقت.

ولكن حين تبدأ بتناول الطعام من المحتمل أن مشاعر أخرى ستظهرُ في المشهد. ربما تبدأ بالشعور بالذنب أو بالخجل أو ربما الغضب من نفسك لأنك تأكل كثيرًا. وكرد فعل منك على هذه المشاعر ستجد نفسك تأكل ثانيةً. .وهكذا.. هذه الدائرة المغلقة قد تستمر إلى ما لانهاية، ما لم تُوقفها بنفسك وتتعلم كيفية التعامل مع غضبك وجهاً لوجها وبطرق لا تقوم فيها بإيذاء نفسك.

مواجهة الغضب

فكر بها هكذا، شخص ما قال أو فعل شيئا ليُغضبك، أنت تم إيذاؤك الآن والطريقة التي تتعامل بها لتتعايش مع الألم هي أن تؤذي نفسك أكثر وأكثر بالإفراط في تناول الطعام أو تناول طعام ليس صحيًا بالنسبة لك.

هذا قد لا يبدو سيئاً كما يبدو مقارنةً بالسبل التي قد يسلكها آخرون في تعاملهم مع غضبهم ولكن ما تفعله أنت حقيقةُ هو دفن مشاعرك بداخلك أو إعادة توجيه غضبك لينصب على نفسك.

مع مرور الوقت تناوُل الطعام كنوع من الإلهاء عن الغضب أو أي مشاعر أخرى يمكن أن يتسبب في نوع من زيادة الوزن التي تؤثر على صحتك الجسدية والنفسية.

الغضب ببساطة هو شعور وليس هناك ما يستدعي الخجل بخصوصه.

تناول الطعام كردِ فعلٍ على الغضب سلوكٌ طبيعي وليس هناك كذلك ما يستدعي الخجل بخصوصه. فالجميع يأكل لأسباب عاطفية من وقت لآخر هي فقط مشكلة حين تتعارض مع صحتك ونمط حياتك.

ربما يَشعرك الغضب أنك أقل هشاشة لكنه لن يمحي الألم، حتى الطعام على المدى الطويل لايمكنه محو ذلك.

أنت لست جائعاً.. الغضب جائع

لو أن تَناوُل الطعام كرد فعل على الغضب أصبح مشكلة بالنسبة إليك، عليك أن تدرك أولًا أن شعورا معينا ًهو الذي يثير فيك الرغبة بتناول الطعام وأنه ليس جوعاً حقيقياً.

حاول أن تُعبِر عن غضبك متى كان بإمكانك، وحين تفعل ذلك كُن واضحاً بخصوص سبب غضبك ولماذا سبب كل هذا الغضب.

إن لم تستطع، حاول معالجة مشاعرك تجاه الشخص الذي سبب لك الغضب قم بكتابتها في رسالة أو في يومياتك أو مناقشتها مع صديق تثق به أو أحد افراد العائلة أو معالجك النفسي. الكتابة هنا هي وسيلة بسيطة لإطلاق سراح المشاعر عوضًا عن كبتها (أو ابتلاعها) إلى أن تعثُر على شخص بإمكانك الوثوق به.

النشاط الرياضي اليوميّ، هي طريقة أخرى صحيّة لتشتيت غضبك فالدراسات أظهرت أن الأشخاص الذين يعتمدون على التدريب الرياضي ليتعاملوا مع غضبهم أو أي مشاعر سلبية أقل عُرضة من أن ينتهي بهم الأمر مكتئبين.

يوجد طرق أخرى للتعامل مع مشاعر الغضب هي التمارين الذهنية كاليوجا و التأمل. وكذلك التقنيات العلاجية الإيجابية كتعلُم المغفرة والتدرُب على الامتنان، بإمكانها كذلك مساعدتك على التحرر من تجاربك المؤلمة أو السلبية.

المصدر | سايكولوجي توداي