«الشورى» السعودي: «حقوق الإنسان» ضعيفة وتتحمل مسؤولية إحراج المملكة دوليا

حمّل أعضاء بمجلس الشورى السعودي هيئة حقوق الإنسان مسؤولية ما وصفوه بإحراج المملكة في المحافل الدولية، بسبب ضعف دورها في الدفاع عن البلاد، مُشيرين إلى تجني الصحف الأميركية ومنظمات العفو وحقوق الإنسان، وتقديمها معلومات مغلوطة عن المملكة، سواءً ما يتعلق بحقوق المرأة أم حرب اليمن أم حرية الرأي.

وانتقد الأعضاء ضعف كوادر هيئة حقوق الإنسان، التي يحمل 60% من موظفيها الشهادة الثانوية فقط، مطالبين بتدريس الطلاب مقرراً عن حقوق الإنسان في المدارس، بحسب «الحياة» اللندنية.

جاءت انتقادات الأعضاء، خلال مناقشة تقرير لجنة حقوق الإنسان والهيئات الرقابية، في شأن التقرير السنوي لهيئة حقوق الإنسان العام الماضي 1436–1437هـ، خلال جلسة المجلس أمس.

وقال الدكتور «عبدالإله الساعاتي»: «تابعت على مدى الأشهر الستة الماضية أربعاً من أشهر الصحف الأميركية، وقرأت مواضيع تتضمن نقداً متجنياً مبنياً على معلومات مغلوطة عن المملكة، سواءً عن حقوق المرأة، أم حرب اليمن، أم حرية الرأي، كما تابعت آخر تقرير لمنظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، وهي تحمل النقد نفسه»، مشيراً إلى أنه لم ير دوراً ملموساً للهيئة في الدفاع عن المملكة وتفنيد المزاعم، ودورها ما زال داخلياً ودون المستوى، وغائب خارجياً.

وانتقد «الساعاتي» بطء تنفيذ قرار مجلس الوزراء في نشر الثقافة الحقوقية، وطالب بألّا يقتصر دورها على ردة الفعل، بل تبادر بصنع الفعل.

وطرح الدكتور «عبد الله الجغيمان» سؤالاً جوهرياً عن سبب عدم وجود معايير واضحة تحدد ماهية انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة؟ وقال: «كيف يمكن أن تترك هذه القضية المحورية للتأويلات الشخصية والاجتهادات العامة. أرجو ألا يقال لي إن مرجعيتنا هي النظام الأساسي للحكم، وأننا نعتمد على هدي الشريعة الإسلامية، وأن لدينا أنظمة مساندة أخرى، في رأيي، هذه مظلات عامة، تحتاج من الهيئة أن تستخلص منها في مواد واضحة معايير لحقوق الإنسان في المملكة».

وأضاف «الجغيمان»: «أعلم أن الهيئة وضعت ما تسميه (الحقوق) وهي مستخلصة من النظام الأساسي للحكم، وأعلم أنها تستند إلى وجود أنظمة أخرى؛ مثل نظام الحماية من الإيذاء، ونظام حماية الطفل، ونظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، ولكن ما ورد فيها عبارات عامة فضفاضة تحتاج إلى وضعها في معايير لا يختلف فيها اثنان. ترك هذه القضية من دون حسم ووضوح ترك المجال واسعاً للآيديولوجيات المختلفة لتتجاذبها يمنة ويسرة بما يتوافق مع مصالحها وتوجهاتها العامة من دون اعتبار للمصالح الوطنية الكبرى».

وطالب «الجغيمان» الهيئة بأن تعمل على إصدار مؤشرات سنوية لمستوى الأداء في ضوء معايير حقوق الإنسان في المملكة، إذ ليس من المقبول أن نترك الساحة بمصراعيها للجهات العالمية تضع النسب والمؤشرات كما تشاء، وتحرج المملكة في المحافل الدولية، مضيفاً: «بين يدي عدد غير قليل من الدراسات والمؤشرات الصادرة من جهات عالمية ومحلية في هذا الصدد أتحفظ على ذكرها هنا كي لا يتم استخدامها إعلاميا بطريقة خاطئة، والمؤسف أن الباحث في قضايا حقوق الإنسان في المملكة لا يجد إلا هذه المؤشرات والنسب التي وضعتها جهات عالمية أو جهات محلية ليست ذات صدقية عالية».

وأكد «الجغيمان»، على ضرورة أن تعمل الهيئة على المطالبة بحقوق الفئات الضعيفة أو المستضعفة في المجتمع، مثل الأطفال والمطلقات والأرامل ومجهولي النسب، وأبناء السعوديين في الخارج ممن تنكر أو تجاهلهم آباؤهم، أو المقيمين، أو حتى من يسمون بالبدون، وقال: «للأسف الهيئة تبحث في الحالات التي تصل إليها لتبدأ بعدها رحلة محاولة علاجها، نجحت أم لم تنجح، وتغفل أوضاع أضعاف تلك الحالات وأسوأ منها ممن قصرت بهم الحيلة للبوح بمعاناتهم، إما جهلاً وإما خوفاً وإما يأساً».

وشدد على أن المحافظة على حقوق الإنسان وكرامته والدفاع عن مظالمه من مهمات المجتمع المدني ومؤسساته، وهو ما يتطلب من الهيئة تشجيع ودعم إنشاء جمعيات مدنية تمتهن رد الحقوق المسلوبة، وتقترب من الفئات المستضعفة في مختلف مناطق ومحافظات وقرى وهجر المملكة..

وانتقد «الجغيمان» الهيئة، التي أبدلت تقديم ما تحقق من خطط استراتيجية وبنية تحتية لحقوق الإنسان في المملكة، بتقديم تقرير به أرقام بعدد الزيارات للجهات، وتفصيل أسماء المحاضرات والنشرات والدعايات التي تقدمها الهيئة، بل حتى من قامت بمقابلته من المسؤولين والسفراء وغيرهم، وكأننا أمام نشرة دعائية للهيئة يصف عدد مناشطها خلال العام.

واعتبر أن الجهود المذكورة، مع الأسف، لا تعطي مؤشراً إيجابياً عن فاعلية الهيئة في المحافظة على حقوق الإنسان وخفض نسبة انتهاكات الجهات لحقوقه، والتقرير بهذه الصورة لا يليق أبداً أن يعرض على مجلس الشورى، وأتمنى أن يكون للهيئة جهود أخرى غير تلك التي قدمت لنا أو اطلعت عليها، من خلال موقعها الإلكتروني.

وطالب الدكتور «عبد الله المنيف» بترشيد نفقات هيئة حقوق الإنسان في مجال استئجار المقار التي بلغ عددها تسعة فروع، بعضها خصص للنساء فقط، واللائي يبلغ عددهن 92 موظفة فقط، داعياً إلى تهيئة مبنى واحد تتوافر فيه جميع الاشتراطات.

في حين رأى اللواء طيار «عبد الله السعدون» أن الإسراع في إنجاز مدونة الأحكام القضائية سيحد من الأخطاء في الأحكام التعزيرية والسلطة التقديرية التي تسببت في معظم النقد الموجه إلى المملكة، التي حال ما تصدر مثل تلك الأحكام تنتقل إلى الخارج مباشرة.

من جهته، أشار الدكتور «عبد الله الأنصاري» إلى أن 60% من موظفي حقوق الإنسان من حملة الشهادة الثانوية، متسائلاً عن الحاجة إلى الكم الكبير من الوظائف المساندة، إذ يبلغ عدد الموظفين بالهيئة 577، مطالباً باستقطاب كفاءات تستطيع التعامل مع قضايا حقوق الإنسان، والتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان والجامعات السعودية لسد العجز في التخصصات التي تحتاج إليها هيئة حقوق الإنسان.

وأشار «الأنصاري» إلى ضعف حقوق الإنسان في الرد على ما تتعرض له المملكة من حملات مُمنهجة لتشويه صورتها، وآخرها اتهامها بالتعذيب، وهي ما تجرمه المملكة، مطالباً بعقد ندوات في الخارج تبين موقف المملكة، مؤكداً أن حقوق الإنسان لا تتحرك إلا بمثابة رد فعل على من تنتهك حقوقهم، مطالباً بأن يكون لها دور للوقاية، وألّا تنتظر النشر حتى تتحرك.

وفي حين لاحظت الدكتورة «مستورة الشمري» عدم تبني الهيئة نهجاً واضحاً في التعامل مع حالات حقوق الإنسان، طالب الدكتور «علي الشهراني» بتصحيح ما ينشر عن حالات حقوق الإنسان، وقال: «إن منهج المملكة في حقوق الإنسان يعتمد على الدين، الذي أعطاه حقوقه كاملة»، مقترحاً تدريس مادة حقوق الإنسان ضمن المقررات في المدارس والجامعات، أو ضمها مع مقررات الثقافة الإسلامية في المنهج الجامعي.

المصدر | الحياة