«الطوارئ» في مصر تعزز القبضة الأمنية في مواجهة المدونين والمغردين

ألقت الشرطة المصرية، الأربعاء، القبض على 10 من مسؤولي صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بتهمة التورط والتحريض على العنف، بعد يومين فقط من بدء تطبيق «حالة الطوارئ» في البلاد، التي ستعزز القبضة الأمنية لقمع المدونين والمغردين على تلك المواقع.

إذ أكد رئيس البرلمان المصري، «علي عبدالعال»، الأسبوع الجاري، أن مواقع التواصل الاجتماعي «ستتم مراقبتها جيداً في ظل فرض حالة الطوارئ»، معتبراً أن وسائل الإعلام والصحافة تخضع لرقابة الطوارئ.

وأضاف «عبدالعال»، خلال جلسة للبرلمان، أن «أي شخص سيخرج عن منظومة الطوارئ سيطبق عليه القانون»، حسب ما نقلت عنه صحيفة «العربي الجديد» اللندنية.

وأشار إلى أن «الطوارئ ستنظم آليات العمل بشأن مواقع التواصل الاجتماعي، ووضع أصحابها تحت طائلة القانون، في حالة الاستعمال السيئ لها.. فالخروج عن نصوص الطوارئ سيواجه بكل حزم».

وادّعى «عبدالعال» أن مواقع إخبارية عدة قدّمت التهاني حول الهجومين اللذين استهدفا كنيستين مصريتين، الأحد الماضي.

ومبرراً تطبيق حالة الطوارئ على مواقع التواصل الاجتماعي، قال: «كل الدول الأوروبية تُراقب تلك المواقع، خاصة إذا زاد عدد المشتركين في الموقع عن 20 ألفاً، وهذا معمول به في بعض الدول، فلا توجد دولة في العالم ليس لها تنظيم للإعلام».

العقوبات تصل لـ«الأشغال الشاقة»

وفتحت تصريحات «عبد العال» باب التساؤلات حول عقوبة الإعلاميين ومستخدمي مواقع التواصل الذين يمكن وصفهم بأنهم خرجوا عن منظومة «الطوارئ».

وحول ذلك، قال البرلماني المصري «محمد صلاح عبد البديع» إن القانون ينظم آليات العمل لمواقع التواصل الاجتماعي؛ بحيث أن أي استعمال سيئ لها سيضع أصحابها تحت طائلة القانون، حسب صحيفة «الحدث» المصرية.

وأضاف «عبد البديع» أن قانون الطوارئ يؤكد على مراقبة الصحف بجميع أنواعها قبل صدورها، إضافة إلى مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها من المواقع التي تبث شائعات أخبارًا من شأنها زعزعة استقرار البلاد خلال الفترة الحالية.

وأشار النائب البرلماني إلى أن محاكم أمن الدولة العليا طوارئ هي التي ستتولى محاكمة الذين يندرجون تحت طائلة هذا القانون فيما يتعلق بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي مضيفًا: «رجال الداخلية هم من سيحددون تلك الجرائم، وبعرضها على القضاء يتم تحديد ما إذا كانت تستحق الإدانة أو البراءة».

من جانبه، أوضح «فؤاد عبد النبي»، الفقيه الدستوري المصري، أن تصريحات رئيس البرلمان بشأن فرض رقابة لصيقة على مواقع التواصل في ظل فرض حالة الطوارئ تستند إلى نص المادة 3 من القانون 162 لسنة 58 من قانون الطوارئ.

ونصت تلك المادة على «مراقبة سائر أنواع المراسلات ووسائل الإعلام المختلقة المقروءة والمرئية والمسموعة ودور العرض وما في حكمها وشبكات وسائط المعلومات والاتصالات والمؤلفات والنشرات وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان، ومنعها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق مقارها وأماكن طباعتها».

وأضاف «عبد النبي» أن نص مادة مراقبة وسائل التواصل يجب أن يحظى بضمانات دستورية لاصطدامه بنصوص من الدستور من بينها المادة رقم «92» المؤكدة على أنه لا يجوز لأي قانون أن يمس حريات الإنسان أو يقيدها.

وأوضح أنه في «حال إلقاء القبض على أحد المواطنين بتهمة وضع منشور أو محتوى يهدد الأمن القومي أو يدعو للإرهاب وفقًا لحالة الطوارئ يحاكم أمام محاكم أمن الدولة العليا طوارئ».

بدوره، أكد المحامي المصري «حامد سالم» أن قانون الطوارئ يعطل العمل بقانون الإجراءات الجنائية وبالتالي فإن الجرائم التي يتضمنها قانون الطوارئ غير قابلة للطعن عليها، مضيفًا أن محاكم أمن الدولة العليا طوارئ ستعاقب المتهمين بإساءة استخدام مواقع التواصل بأحكام متفاوتة قد تصل إلى الأشغال الشاقة (القيام بأعمال شاقة أثناء قضاء فترة السجن) على حسب الجريمة.

وأوضح أن الجرائم التي سيتم المعاقبة عليها تندرج تحت الجرائم التالية «التحريض ضد الدولة، إهانة الدولة المصرية المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها سواء بالتحريض أو بوسائل التواصل الاجتماعي والدعوة للتظاهر ضد الدولة ومؤسساتها».