العشرات من الأسر المسيحية تغادر سيناء إثر تهديدات بالقتل

غادر العشرات من الأسر المسيحية محافظة شمال سيناء، اليوم الجمعة، بعدما قتل تنظيم «الدولة الإسلامية» سبعة مسيحيين في ثلاثة أسابيع فقط.

وشاهد مراسل لوكالة «رويترز» 25 أسرة مع أمتعتها في الكنيسة الإنجيلية بمحافظة الإسماعيلية (شمال شرق القاهرة).

وقال مسؤولو الكنيسة إن 100 أسرة من نحو 160 في شمال سيناء غادرت.

كما غادر أكثر من 200 طالب مسيحي يدرسون في مدينة العريش عاصمة شمال سيناء.

وقتل سبعة مسيحيين في العريش بين 30 يناير/كانون الثاني و23 فبراير/شباط.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية الذي يشن هجمات هناك مسؤوليته عن قتل السبعة.

وقال «رامي مينا»، الذي يملك مطعما في العريش لكنه غادر المدينة صباح الجمعة: «مش هاستنى لحد ما (لن أنتظر إلى أن) أموت. أنا قفلت المطعم ومشيت. الناس دي ما بترحمش».

وقال سكان العريش إن المسلحين نشروا قوائم القتل على الإنترنت ووزعوها في الشوارع محذرين المسيحيين إما المغادرة أو الموت.

وقال «منير عادل» وهو بائع خضر فر الجمعة بينما كان يجلس مع أربعة من أفراد أسرته في الكنيسة الإنجيلية في الإسماعيلية انتظارا؛ لأن يجد لهم مسؤولو الكنيسة مكانا يقيمون فيه «أبويا ثاني اسم على قائمتهم. أي حد مسيحي يحطوه على اللستة (يضعوه على القائمة».

وقال «عادل» إن والديه لم يغادرا العريش لتقدمهما في السن. وأضاف: «ممكن يتقتلوا في أي لحظة».

وقبل خمسة أيام نشر تنظيم الدولة الإسلامية تسجيلا مصورا حول هجوم وقع على كنيسة بالقاهرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي أكد فيه استهداف المسيحيين في مصر.

وظهر في التسجيل رجل مقنع يرتدي زي القتال قال التنظيم إنه فجر نفسه في الكنيسة، قائلا: «يا أيها الصليبيون في مصر فإن هذه العملية التي ضربتكم في معبدكم لهي الأولى فقط وبعدها عمليات إن شاء الله».

ويشير الشريط إلى تفجير بالكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في القاهرة قتل فيه نحو 30 مسيحيا أغلبهم من النساء والأطفال في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وكالة «الأناضول» رصدت، أيضاً، مغادرة الأسر المسيحية لسيناء.

والتقت سيدة مسيحية نطقت بخوف وتعب اسمها الأول «عايدة»، وهي تنتظر في الكنيسة الإنجيلية بالإسماعيلية، وقالت إنها غادرت هي وزوجها المريض بتليف كبدي، وعشرات من الأسر المسيحية من العريش ومدن أخرى بسيناء خوفا من الاعتداءات الأخيرة.

وتستدرك سريعاً وهي تحمل حقيبة ملابس دخلت بها للكنيسة: «لم يصلنا تهديد. لكن جيد أننا خرجنا».

في قاعة الكنيسة الإنجيلية بالإسماعيلية، تدور الأحاديث بين الأسر عن تخوفها من نشر وسائل الإعلام لصورها أو أسمائها؛ خشية أن تصلهم تهديدات.

وأشارت تلك الأسر إلى أن الأحداث في سيناء مقلقة.

مصدر كنسي بالكنيسة نفسها قال للأناضول مفضلاً عدم الإفصاح عن اسمه: «تلقينا من مساء أمس الخميس اتصالات هاتفية، تحمل استغاثات من أسر مسيحية تعبر عن خوفها من الانتظار بمنازلهم في سيناء بعد حالات القتل الأخيرة ويسألون عن مدى إمكانية استقبال الكنيسة لهم».

وأضاف: «بالفعل تمت الموافقة وتم تشكيل لجان سريعة لاستقبال الأسر النازحة وما يزال الأمر مستمرا».

ووفق المعلومات الأولية التي حصل عليها مراسل الأناضول، فحتى مساء اليوم الجمعة وصلت 40 أسرة مسيحية متوسط عدد أفراد كل منها بين ثلاثة إلى سبعة، لمكانين هما الكنيسة الإنجيلية بمحافظة الإسماعيلية، و أخرى أرذثوكسية تعرف باسم الأنبا بيشوي بالمحافظة ذاتها.

وأشار إلى أنه «تم استقبال الأسر بقاعات الكنيستين، قبل تسجيل بياناتهم، وتسكينهم في منازل تتبع الكنيسة أو الحكومة»، لافتا إلى بدء ظهور مبادرات شعبية بصورة متزايدة من مسلمين ومسحيين بتقديم مواد إعاشة وملابس للنازحين.

ومساء اليوم الجمعة، أعربت الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، عن إدانتها لحوادث استهداف مسيحيين بسيناء، واعتبرتها اعتداءات «إرهابية».

وأشارت في بيان صادر عنها إلى أنها «في تواصل مستمر مع المسؤولين حسب مواقعهم ومع الأنبا قزمان أسقف شمال سيناء، ومع المحليات (جهات حكومية) لتدارك الموقف والتخفيف من آثار هذه الاعتداءات»، دون تفاصيل.