«القدس العربي»: الهجوم على قطر يستهدف القضية الفلسطينية ويكرس الاستبداد

قالت صحيفة «القدس العربي»، إن الحملة التي استهدفت قطر، على خلفية التصريحات المزعومة لأميرها الشيخ «تميم بن حمد»، لا تستهدفها وحدها، بل تستهدف القضية الفلسطينية أيضاً، وتعمل على تكريس أركان الاستبداد في مصر وغيرها، وتعويم المفهوم الإسرائيلي للإرهاب.

وفي رأي الصحيفة في افتتاحيتها الصادر صباح الخميس، قالت الصحيفة إنه لا يمكن استبعاد تأطر الحملة ضمن خلفيّة سياسية، وخصوصاً كونها جاءت بعد القمة الخليجية والعربية الأمريكية مع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، الذي وسّع الاستهداف من الدائرة الكبيرة التي تضم تنظيم «الدولة الإسلامية» (المتّفق على إرهابيته وخطره على البشرية) وإيران (التي تحتل، عمليّاً، أربع عواصم عربية)، إلى حركة «حماس» الفلسطينية، وهو أمر وجد قبولاً لدى بعض القادة العرب، كما هو الأمر مع الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» الذي أشار في خطابه الذي ألقاه على القمة بوضوح إلى ضرورة استهداف «كل المنظمات الإرهابية»، وفي ذهنه طبعاً حربه الضروس ضد «الإخوان» ونظائرها العربية، بما فيها «حماس»، وهو اتجاه يتشارك فيه «السيسي و«ليبراليو» الإعلام العربي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة، إلى أنه لا يحتاج المتابع للحملة إلى الكثير من التركيز، لينتبه إلى وجود «العطب الفاضح في أركانها، وعدم اتساقها مع المنطق أو السياق الواقعي للتاريخ المعاصر».

وأضافت: «التصريح المنسوب لوزير خارجية قطر، على سبيل المثال، يهاجم، دفعة واحدة، السعودية ومصر والإمارات والبحرين والكويت ويعلن سحب سفراء بلاده منها ويطالب بمغادرة سفراء هذه الدول خلال أربع وعشرين ساعة، وهو أمر خارج تماماً عن سياق الدبلوماسية القطرية المعروفة بمرونتها الكبيرة وبفتحها خطوطاً سياسية دائمة مع أطراف شديدة التناقض مما جعلها قادرة دائماً على التوسّط أحياناً حتى للولايات المتحدة الأمريكية، وتنجح في حلّ خصومات قديمة وفي إنجاز تسويات وصفقات سياسية لا تستطيع دول أخرى تحقيقها».

وتابعت: «ورغم محاولة القائمين على الحملة توريط المملكة العربية السعودية فيها (وهو أمر حققوا فيه نجاحاً مؤقتا تمثل بحجب موقع «الجزيرة» ووسائل إعلام قطرية أخرى)، فإن الواضح أن جزءاً منها يعود لحماس وسائل الإعلام هذه لإسكات منافسيها المهنيين، كما يعود لتلبّسها المبالغ في زعم الليبرالية ولكن من دون الالتزام بأركانها الحقيقية: الدفاع عن الآخر المختلف معـــــه أيديولوجيا وسياسيا وعقائديا، ورفض انتهاك الحريات السياسية واحترام الهويّات الثقافية للشعوب العربية، ناهيك عن الأخلاقيات الإعلامية التي تفترض التشدد في البحث عن صدق المعلومة، والحذر من نشر الأنباء غير المؤكدة، والسماح للطرف المختلف معه بالدفاع عن نفسه».

واستنكرت الصحيفة إصرار وسائل الإعلام الإماراتية، صحة التصريحات المزعومة، رغم نفي قطر لها، واستدعاء ضيوف/ خصوم لمناقشتها بوتيرة محمومة، والقيام بملء مواقعها الإلكترونية بتفاصيلها، بحيث انقلب الأمر من تغطية إعلامية إلى حملة قاسية ضد توجّهات قطر السياسية عموماً استخدمت فيها وسائل التحريض والتأجيج الذي يستهدف تحجيم تأثير هذه الدولة السياسي والإعلامي ضمن المسار الخليجي واستعداء البلدان والنخب والجمهور العربي عليها.

وفي وقت سابق، نفت «وكالة الأنباء القطرية» (قنا) نشر تصريحات منسوبة لأمير الدولة «تميم بن حمد آل ثاني»، وأكدت أن موقعها تعرض لاختراق من جهة غير معروفة، وتعرض حسابها على «تويتر» للاختراق أيضا في وقت لاحق، وطلبت من وسائل الإعلام تجاهل ما ورد من تصريحات ملفقة لأمير دولة قطر.

وتقدمت أمس فضائيتي «العربية» و«سكاي نيوز»، صحفا سعودية وإماراتية ومصرية، حملة ممنهجة للهجوم على قطر وأميرها الشيخ «تميم بن حمد»، بعد تصريحات مزعومة نسبت إليه، ونفتها الدوحة، وقالت إن الوكالة الرسمية كانت مخترقة.

وقال رئيس تحرير جريدة «الشرق» القطرية «صادق محمد العماري» لفضائية «الجزيرة» إن اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية «قنا» منتصف الليلة الماضية هو جريمة قرصنة إلكترونية تقف وراءها جهات استخباراتية، مؤكدا أن القنوات التي نقلت التصريحات المزيفة كانت مستعدة مسبقا لتغطيتها بهدف النيل من دولة قطر.

وكان الخبر نسب تصريحات لأمير قطر حول العلاقة مع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، وتوتر في العلاقات مع السعودية ومصر والإمارات والبحرين والموقف من «حماس» وإيران.

في هذه الأثناء، أعربت وزارة الخارجية القطرية، اليوم الأربعاء، عن استغرابها من موقف بعض وسائل الإعلام والفضائيات التي واصلت نشر تصريحات مفبركة منسوبة لأمير قطر رغم صدور بيان حكومي رسمي ينفي صحتها، متوعدة بملاحقة المسؤولين عن الجريمة.

وقالت الخارجية في بيان، إنه تمت السيطرة على الموقع الإلكتروني للوكالة بعد ما يقارب الأربع ساعات من ارتكاب جريمة الاختراق الإلكترونية.

ووجه مغردون انتقادات لاذعة لقناة «العربية» وموقعها الإلكتروني، وقناة «سكاي نيوز»، إلى جانب وسائل إعلام ومواقع إلكترونية سعودية وإماراتية، متهمين إياها بتعمد نشر أخبار كاذبة، وتجاهل وسائل الإعلام تلك نشر التكذيب الرسمي للسلطات القطرية على لسان مدير مكتب الاتصال الحكومي بعد دقائق من قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية.

ومضت «العربية» و«سكاي نيوز» أبعد من ذلك، حيث لم تكتف بنشر الأخبار المفبركة على لسان أمير قطر، وتجاهل التكذيب الرسمي القطري لها، بل نشرت تصريحات أخرى كاذبة على لسان وزير الخارجية القطري الشيخ «محمد بن عبد الرحمن آل ثاني»، جاء فيها، إن هناك مؤامرة لتشويه قطر من السعودية ومصر والإمارات والبحرين والكويت، وأنه أعلن سحب سفراء بلاده من السعودية ومصر والكويت والبحرين والإمارات، وطلبها مغادرة سفراء هذه الدول خلال أربعة وعشرين ساعة.

وفي وقت لاحق، تناقل إعلاميون وصحفيون قطريون أخبارا عن منع كافة مواقع الصحف والقنوات التلفزيونية القطرية في السعودية والإمارات والبحرين ومصر، بما فيها قناة الجزيرة التي أوقف بثها.

المصدر | الخليج الجديد