الكرملين: التقارير حول كشف «ترامب» معلومات سرية «محض هراء»

رفض الكرملين، اليوم الثلاثاء، نفي أو تأكيد تقارير إعلامية ذكرت أن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» كشف معلومات استخباراتية خلال اجتماع مع مسؤولين روس، واكتفى بوصف تلك التقارير بأنها «محض هراء».

وقال «ديمتري بيسكوف»، المتحدث باسم الكرملين في مؤتمر صحفي عبر الهاتف: «لا نعتبر هذا موضوعا يخصنا. إنه أحدث فصل من فصول الهراء»، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لا نريد أن تكون لنا أي علاقة بهذا الهراء. إنه محض هراء. ليس هذا موضوعا كي ننفيه أو نؤكده».

وأمس الإثنين، قال مسؤولان أمريكيان، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن «ترامب» أفصح عن «معلومات شديدة السرية» تخص تنظيم «الدولة الإسلامية» لوزير الخارجية الروسي، «سيرغي لافروف» والسفير الروسي «سيرجي كيسلياك»، خلال اجتماع في المكتب البيضاوي الأربعاء الماضي.

وأضاف المسؤولان أن تلك المعلومات حصلت عليها الولايات المتحدة من حليف «شريك» لها عبر نظام لتبادل المعلومات الاستخبارية، وأن هذا الحليف لم يمنح «ترامب»الإذن بمشاركتها مع روسيا؛ ما قد يهدد التعاون معه مستقبلاً.

من جانبها، نصحت «ماريا زخاروفا»، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية بعدم قراءة الصحف الأمريكية، وذلك ردا على تلك التقارير.

وكتبت عبر صفحتها على «فيسبوك» تقول: «أيها الرفاق هل عدتم لقراءة الصحف الأمريكية؟ ينبغي لكم ألا تقرأوها. يمكنكم استغلالها في استخدامات متعددة.. لكن ينبغي ألا تقرأوها. في الآونة الأخيرة لم تعد مؤذية فحسب وإنما خطيرة أيضاً».

جدل في البيت الأبيض

وبعيدا عن الموقف الروسي، أدخلت الأنباء، التي نشرتها «واشنطن بوست»، البيت الأبيض، خلال الساعات القليلة الماضية، في جدل جديد بعد بضعة شهور من تولي «ترامب» السلطة في 20 يناير/كانون الثاني 2017.

ورد عليها «ترامب» قائلا على حسابه على «تويتر»: «أردت بصفتي رئيسا أن أتحدث مع الروس (في اجتماع مقرر معلن عنه بالبيت الأبيض)، وهو أمر لي فيه حق مطلق، عن حقائق تتعلق بالإرهاب وسلامة الرحلات الجوية… أسباب إنسانية، علاوة على أنني أريد أن تصعد روسيا بقوة قتالها لداعش والإرهاب».

وفي تغريدة أخرى في وقت لاحق انتقد «ترامب» «مسربي المعلومات في أجهزة المخابرات»، التي أصبحت هدفا متكررا لانتقادات إدارته التي لا يتجاوز عمرها بضعة أشهر، دون أن يذكر ما إذا كان بالفعل قد كشف للمسؤولين الروس عن معلومات شديدة السرية، أم لا.

مسؤولو البيت الأبيض انبروا من جانبهم للدفاع عن «ترامب».

إذ أصدر وزير الخارجية الأمريكي «ريكس تيلرسون» ومستشار الأمن القومي «إتش.آر مكماستر» بيانين قالا فيهما إن الرئيس لم يناقش خلال الاجتماع مع الروس أي مصادر أو أساليب أو عمليات عسكرية.

وقال «مكماستر» إن القصة، التي كانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من تحدث عنها، «كاذبة».

هدوء وقلق في الكونغرس

وفي الكونغرس، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، سطر «الهدوء» رد فعل أكبر عضوين جمهوريين، وهما رئيس مجلس النواب «بول ريان»، وزعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ «ميتش مكونيل».

وقال مكتب «ريان» إنه يتطلع لتفسير كامل، في حين قال «مكونيل» إنه كان يتمنى ألا يتسبب البيت الأبيض بهذا القدر الكبير من الدراما.

لكن جمهوريين آخرين أبدوا قلقهم.

فقالت «سوزان كولينز»، عضو مجلس الشيوخ: «سيكون من المزعج جدا أن يكون (ترامب) كشف عن معلومات سرية للروس»، رغم أن الرئيس يملك الصلاحية القانونية للكشف عن معلومات سرية.

وطالبت «كولينز» بإطلاع لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ على الأمر.

ووصف «بوب كوركر»، الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، المزاعم بأنها «مثيرة جدا للقلق».

ردود من الحلفاء

وتتركز الانتقادات الموجهة لـ«ترامب»، حال صح بالفعل ما تحدثت عنه «واشنطن بوست» من أنه كشف عن معلومات شديدة السرية للروس حصل عليها من حليف، في أن تلك الخطوة قد تؤدي إلى تقويض الثقة بين الولايات المتحدة وشركاءها بخصوص تبادل المعلومات الاستخباراتية.

لكن حلفاء للولايات المتحدة، منهم أستراليا ونيوزيلندا واليابان، أبرزوا نفي البيت الأبيض لمزاعم صحيفة «واشنطن بوست»، وقالوا إن تبادل معلومات المعلومات الاستخبارية مع واشنطن سيستمر.

وأربكت هذه التقارير الإدارة الأمريكية التي ما زالت تكافح لتجاوز تداعيات إقالة «ترامب» يوم التاسع من مايو/أيار الجاري لمدير مكتب التحقيقات الاتحادي «جيمس كومي»، الذي كان يقود تحقيقا للمكتب في صلات محتملة بين حملة «ترامب» في انتخابات الرئاسة عام 2016 وموسكو.

وطغت هذه الاضطرابات على الأولويات التشريعية للجمهوريين مثل الرعاية الصحية والإصلاح الضريبي، وكشفت عن انقسامات حادة بين البيت الأبيض ووكالات المخابرات الأمريكية، التي خلصت في يناير/كانون الثاني إلى أن روسيا حاولت التأثير على الانتخابات لصالح «ترامب».

ونفت روسيا مثل هذا التدخل ورفض «ترامب» بشدة أي إشارة إلى أنه يدين بفوزه في انتخابات الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني 2016 إلى موسكو.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز