الكونغرس يجيز لـ«ترامب» تسليح المعارضة السورية بصواريخ مضادة للطائرات

صوت مجلس النواب الأمريكي للمرة الأولى على منح الرئيس المنتخب «دونالد ترامب» صلاحية تزويد المعارضة السورية بصواريخ مضادة للطائرات وفقا لتقرير «جوليان بيكوت» مراسل الكونغرس في صحيفة المونيتور.

وعلى الرغم من صيغة القانون تخلق قيودًا أيضًا على توفير الأسلحة المثيرة للجدل، فهو يمثل فوزًا للسيناتور «جون ماكين» رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وهو من أشدّ أنصار مساعدة المتمردين في مقاومة «الأسد» وحلفائه الروس والإيرانيين. ومن المتوقع تمرير القانون في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل.

وحتى الآن، كان نقل منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف مصرحًا به ضمنًا في حالة عدم وجود حظر صريح. لكنّ المنتقدين، رغم ذلك، ينظرون إلى القانون الجديد بمثابة توصية سياسية للرئيس المنتخب.

وقال «روبرت نايمان»، مدير مجموعة ليبرالية تضغط من أجل فرض الحظر: «أنا أخاف من الكونغرس أكثر مما أخاف من ترامب. أعتقد أنّ الكونغرس يحاول تقييد أيدي ترامب من أجل ألّا يتمكن من عقد اتفاق فعلي مع روسيا لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا. وهم يحاولون الضغط عليه في اتجاه ألّا يفعل ذلك».

وكان «ترامب» قد تحدّث صراحةً عن رفضه الانجرار إلى الحرب الأهلية السورية طوال حملته الانتخابية. وقد اختار مستشاريه من الصقور وكذلك مرشحيه لمناصب الوزراء، ومن بينهم الجنرال المتقاعد «جيمس ماتيس» وزيرًا للدفاع.

وتحدّث «ماكين» إلى المونيتور قائلًا: «المعارضة تذبح الآن بينما نتحدث. ما يحدث هو عملية إبادة جماعية. إنّها علامة سوداء في التاريخ الأمريكي. وأعتقد أنّ ترامب سيستمع للأشخاص الذين يرشحهم لمنصب وزير الدفاع ووزير الخارجية».

و«ماتيس» معروف جيدًا في الدوائر العسكرية والسياسة الخارجية باندفاعه العدواني في التعامل مع أعداء أمريكا، لا سيما إيران، وبما في ذلك الأعداء في سوريا والعراق. إلا أنّه يرى أن وقت دعم مقاتلي المعارضة المعتدلة ضد «الأسد» قد «ولّى».

وقد لاحظت المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة هذا التغير السياسي، في حين يتساءلون حول نية «ترامب» في استخدام هذه الصلاحية.

ويقول «بسام بربندي»، وهو مستشار سياسي للجنة المفاوضات التابعة للمعارضة السورية: «هذه الحركة من الممكن أن تكون خطوة لتغيير قواعد اللعبة بالنسبة للمعارضة، في مقابل التدخل الروسي، الذي يركز على القوة الجوية. وإذا قرر «ترامب» ألّا ينهي الدعم العسكري للمعارضة، ووفر لها منظومة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، سيساعد ذلك المعارضة في الحفاظ على مواقعها في إدلب، التي أظنّ أنّها ستكون مكان تجمع القوات الروسية الجوية بعد سقوط حلب في يد النظام».

وتأخر هذا القانون لحل خلافات بين غرفتي المجلس حول حظر إرسال المنظومة أو السماح بإرسالها دون وجود أي «احتياطات للسلامة».

وتشير «احتياطات السلامة» هنا إلى تكنولوجيا خاصة كانت الولايات المتحدة تعمل عليها منذ وقت طويل للتحكم في المنظومة في حالة وقوعها في الأيدي الخطأ، دون أن تحقق نجاحًا في ذلك. ويتطلب قانون الدفاع الجديد، على الرغم من ذلك، من السلطة التنفيذية، ممثلةً في وزارتي الدفاع والخارجية، إخطار الكونغرس إذا قرر تزويد المعارضة السورية بمنظومة الدفاع الجوي، بتقييم استخباراتي مفصّل حول من سيحصل عليها، ثمّ الانتظار لمدة 30 يومًا للحصول على أي رد من الكونغرس.

ومع ذلك، فقد أغضب القانون الجديد أعضاء مجلس النواب الذين يريدون الإبقاء على منظومات الدفاع الجوي خارج سوريا. وقد عمل هؤلاء الأعضاء طويلًا على حظر نقلها، لا سيما في القيود التي وضعت على برنامج سوريا للتدريب والتجهيز ضمن مشروع قانون الإنفاق الدفاعي العام الماضي والذي تمّ تجريده من مضمونه في مفاوضات مع مجلس الشيوخ.

وصرّح «جون كونيرز»، النائب الجمهوري، عن غضبه للمونيتور، قائلًا: «أشعر بخيبة أمل أن يتحول مجلس النواب من حظر صريح إلى سماح بنقل هذه الأسلحة الخطيرة إلى سوريا، وهو ما انعكس خلف الأبواب المغلقة، من قبل لجنة المؤتمر. ويدل هذا العمل الوقح على أنّ بعض الأعضاء في الكونغرس لا يزالون يريدون تصعيد حجم الحرب الأهلية في سوريا. وإرسال هذه الأسلحة لا يخدم سوى إطالة أمد هذا الصراع المرعب، وتوفر تهديدًا للطائرات المدنية في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك (إسرائيل)».

وكان «كونيرز» واحدًا من بين 34 عضوًا صوّتوا ضد مشروع القانون يوم الجمعة.
المصدر | المونيتور