الكويت‬⁩ تشترط شهادة منشأ لأغذية مصرية والسودان توقف استيرادها ودول صديقة لـ«السيسي» تقاطع

تزايدت عدد الدول التي تشكك أو تمنع الخضروات والفاكهة المصرية والتي بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية تبعتها دول تعتبر حلفاء لنظام الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي».

وكشف مصدر مطلع لصحيفة «الراي» الكويتية عن التوجه لاشتراط «شهادة منشأ» لشحنات الخضراوات والفواكه القادمة من مصر مع مطابقات للمواصفات كشرط للسماح بدخولها للكويت في حال أثبتت الفحوص المخبرية سلامتها.

وغابت الهيئة العامة للغذاء والتغذية بالكويت عن التعليق على القضية، لكن المدير العام للبلدية «أحمد المنفوحي» أعلن أنه طلب إعادة فحص شحنة آتية من مصر مرة ثانية، رغم أن التقارير الأولية أثبتت صحتها، ولكن زيادة في الاطمئنان من باب الحرص على صحة المستهلكين.

وأكد «المنفوحي» أن «جميع البضائع المستوردة لا يسمح بدخولها إلا بعد فحصها في مختبرات وزارة الصحة، وفي حال كانت التقارير سليمة يفرج عنها، وخلاف ذلك يخير التاجر بين إعادة المنتج وتصديره إلى بلد المنشأ أو إتلافه».

وطمأن بأن الكويت «متعاونة مع الدول الأوروبية كافة والولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي وغيرها من الجمعيات المعنية بسلامة الأغذية وبما يصدر من لجان السلامة، فضلاً عن ارتباطها الشديد مع دول الخليج بنظام (الإنذار الخليجي الموحد) الذي يقضي بمنع دخول أي منتج إلى بقية تلك الدول تبين عدم صلاحيته في دولة خليجية أخرى».

وأوضح «المنفوحي» أنه «تم نقل لجنة سلامة الأغذية من البلدية إلى هيئة الغذاء والتغذية، وهي الآن برئاسة الهيئة، والبلدية تعتبر عضواً كسائر الجهات المشاركة في اللجنة».

السعودية والسودان توقفان الاستيراد

من جانبها، ذكرت صحيفة عكاظ السعودية أن الهيئة العامة للغذاء والدواء بالمملكة أوقفت استيراد بعض الخضراوات والفواكه من مصر، بعد أن أثبتت التحاليل عدم ملاءمتها للاستخدام الآدمي في وقت سابق من عام 2016.

ونقلت الصحيفة عن مستوردين سعوديين قولهم إن الهيئة سبقت إعلان وزارة الزراعة الأمريكية في التوصل إلى ملاحظات على المنتجات الزراعية التي تأتي من بعض الدول ومنها مصر، مما اضطر التجار إلى إجراء عدة اتصالات مع جهات مصدرة مصرية لمعرفة أسباب ظهور تلك الحالات في الخضراوات والفواكه من أجل التوصل إلى تسويات للبدء في إجراءات تعويضية.

وكانت وزارة الزراعة الأمريكية كشفت عن تحاليل مخبرية، تؤكد وجود منتجات زراعية رويت بمياه المجاري، الأمر الذي تسبب في ظهور بقايا لفضلات آدمية وحيوانية على العديد من المواد الغذائية التي تصدرها مصر.

كما تم اكتشاف مواد يغلب استخدامها في دفن الموتى طبقاً لما أورده التقرير الذي صدر في 360 صفحة بشأن بعض منتجات مصر الزراعية، التي تصدر على هيئة خضار مجمدة مستوردة كالملوخية، والسبانخ، والبامية، والبازلاء، والفول الأخضر، والخرشوف، الأمر الذي يجعلها سببا رئيسيا في الإصابة بمرض الكبد الوبائي من فصيلة «إيه».

وبحسب التقرير، فإن وزارة الزراعة الأمريكية بصدد اتخاذ إجراءات شديدة الصرامة مع الواردات المصرية تصل إلى منع استيراد الفراولة أو أي منتجات زراعية مصرية تعرضت لمياه المجاري، إضافة إلى وضع شروط جديدة بالغة الشدة بخصوص غسيل الخضار المجمدة التي تصل إلى أمريكا من مصر مع غسلها بمياه نقية مفلترة وسط بيانات مخبرية تؤكد تعرض منتجي المانجو والجوافة لعملية إكساب ألوان وطعم بطريقة ممنوعة دولياً، بسبب إمكانية تسببها في أمراض عدة كالفشل الكلوي، وأمراض الكبد، والتأثير على ضغط الدم.

كما قررت الحكومة السودانية وقف استيراد جميع أنواع الخضر والفاكهة والأسماك من مصر مؤقتا لحين اكتمال ما سمتها الفحوصات المعملية والمخبرية التي تُجرى لضمان السلامة العامة في البلاد.

وأرجع بيان صادر عن وزارة التجارة السودانية القرار إلى حرص الوزارة على صحة وسلامة الإنسان والحيوان والنبات في البلاد.

وكشف البيان عن أن القرار يشمل كافة المنتجات الطازجة والمجمدة والمجففة من مصر، معلنا سريان القرار من الثلاثاء لحين اكتمال الإجراءات المطلوبة بهذا الشأن.

ووفق البيان، فإن الوزارة استندت في قرارها إلى الإجراءات السودانية المتبعة بشأن الاستيراد والتصدير ووفقا للحقوق المكتسبة للسيادة الوطنية والتشريعات الدولية التي تجيز الإجراءات الكفيلة بحماية صحة الإنسان والحيوان في البلاد.

روسيا والإمارات

ويأتي القرار السوداني بعد أيام من إعلان روسيا فرض حظر مؤقت على واردات الفواكه والخضروات من مصر على خلفية رفض القاهرة استيراد شحنات قمح من موسكو، وهو ما دفع الأخيرة لمنع استيراد منتجات الفواكه والخضروات من مصر.

واعتبر مراقبون أن الموقف الروسي الأخير يشكل ورقة ضغط على الحكومة المصرية لقبول استيراد الأقماح الروسية المصابة بفطر الأرجوت، خاصة أن موسكو أكبر مستورد للموالح والخضروات المصرية بحسب إحصائيات رسمية، فيما تعد مصر أكبر مستورد للقمح الروسي.

وقررت القاهرة إيفاد بعثة فنية إلى موسكو في نهاية سبتمبر/أيلول الجاري لبحث الحظر الروسي على المحاصيل الزراعية المصرية.

وشملت قائمة المتخوفين الإمارات التي توصف بأنها الحليف الأقرب للنظام المصري.

وقالت وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية إنها شددت الإجراءات على الواردات من الفراولة المصرية المجمدة بعد تقارير عن إصابات بفيروس الكبد الوبائي في الولايات المتحدة.

وأضافت الوزارة في بيان نشرته وكالة أنباء الإمارات أنها ستتخذ إجراءات لتجنب دخول أي منتجات ملوثة تمثل خطراً على المستهلكين في الإمارات.

وكانت وكالة الأغذية والعقاقير الأمريكية قد قالت إن الأجهزة الطبية شخصت حالات 119 شخصاً في 8 ولايات على أنهم مصابون بالالتهاب الكبدي الوبائي (أ) وإن معظمهم تناول مثلجات بها فراولة مجمدة مستوردة من مصر.

وقالت الوزارة الإماراتية إنها تجري اختبارات على الخضراوات والفواكه المستوردة للكشف عن الملوثات والمعادن الثقيلة لكنها نفت صحة التقارير المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الشأن وقالت إن الولايات المتحدة لم تشر إلى وجود مثل هذه الملوثات.

وأضافت أنه لم ترد إليها أية إخطارات إقليمية أو دولية بخصوص المنتجات المصرية التي أشار اليها الخبر المنشور عبر وسائل تواصل اجتماعي.

وأوضحت الوزارة في بيان لها أنها راجعت موقع هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، واتضح الاختلاف والتباين بين ما ورد في الخبر المتداول وما هو موضح على موقع الهيئة.

وقالت الوزارة إنها أصدرت تعميما بتشديد الإجراءات الرقابية على الفراولة المجمدة والمستوردة من مصر وذلك تجنباً لوصول أي منتجات ملوثة أو تشكل خطراً على المستهلك بالدولة.

وأوضحت أنه، رغم أن تقرير وكالة الغذاء الأمريكية لم يتطرق لتلوث المنتجات المصرية بالملوثات المذكورة في الخبر المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفورمالين، وأملاح غير صالحة للاستهلاك الآدمي، ومضافات محرم استخدامها دولياً، وغيرها مما ورد في الخبر المتداول، إلا أنها أكدت على أن السلطات المختصة بدأت بتنفيذ فحوصات ومسوحات ودراسات عاجلة لمجموعة متنوعة من منتجات الخضار والفواكه من مختلف الدول للتأكد من عدم وجود مؤشرات لاستخدام مياه ملوثة، حيث سيتم فحص الملوثات الكيميائية والمعادن الثقيلة والتي قد توجد في المياه الملوثة، فضلاً عن فحص أنواع محددة من الميكروبات والتي يحتمل وجودها في المياه الملوثة.

وأشارت إلى أن السلطات الأمريكية مازالت تقوم بعمليات التنسيق مع السلطات المختصة في مصر للتأكد من نتائج التقرير عن الإصابات بالفيروس الكبدي.

وفي وقت سابق، قالت وزارة الصحة القطرية إنها تتابع مع كافة الجهات الدولية المختصة نتائج التحقيق فيما يتعلق بموضوع إصابة عدد من المستهلكين في الولايات المتحدة بفيروس إلتهاب الكبد الوبائي (أ) جراء تناولهم للعصائر المحتوية على فراولة مجمدة مصرية.

وأضافت في بيان لها على موقعها الإلكتروني، أنها اتخذت بالتعاون مع الجهات المختصة الأخرى إجراءات احترازية مؤقتة في منافذ الدولة للتأكد من عدم دخول أي أغذية ملوثة للدولة.

وقالت وكالة الأغذية والعقاقير الأمريكية يوم الجمعة إن الأجهزة الطبية شخصت حالات 119 شخصا في ثماني ولايات على أنهم مصابون بالالتهاب الكبدي الوبائي (أ) وإن معظمهم تناول مثلجات بها فراولة مجمدة مستوردة من مصر.

إثيوبيا واليابان

وقررت إثيوبيا أيضاً وقف استيراد الأدوية من 11 مصنعاً مصرياً، في يوليو/تموز /2016 ، على خلفية حملة إثيوبية لتفتيش المصانع التي تصدر منتجاتها إلى السوق الإثيوبية، والأخرى التي تريد التصدير لها.

وواجهت الشركات المصدرة لأديس أبابا أزمة بعد تفتيشها 13 مصنعاً مصرياً، وهو نظام متبع في إثيوبيا، يتم من وقت لآخر، لبيان ما إذا كانت الشركات التي ترغب في التصدير، تطبق الاشتراطات الإثيوبية أم لا، وكانت نتيجة التفتيش مخيبة لآمال المصانع المصرية، رغم أن بعضها يصدر منتجاته لـ15 دولة أخرى.

كما سبقت اليابان الولايات المتحدة بمنع استيراد الفراولة الطازجة من مصر بدعوى إصابتها بذبابة البحر الأبيض المتوسط والتي تعرف باسم ذبابة الفاكهة، حسب موقع جريدة الوفد المصرية.

نفي مصري

في المقابل، نفى «علي عيسى»، رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، ما يتردد عن احتواء الصادرات الزراعية المصرية إلى الخارج على مواد ضارة تسبب الأمراض موضحاً أن وقف روسيا لاستيراد الفواكه المصرية مؤقتاً قرار سياسي لا يرتبط بسوء وجودة الفواكه نفسها.

وقال «عيسى»، في اتصال هاتفي لموقع صدى البلد (المقرب من الحكومة)، إن المملكة العربية السعودية أوقفت البضائع المصرية قبل تحريرها من الجمارك السعودية وخصوصاً الفراولة المجمدة والطازجة والجبن والأرز وتم اختبارها في المعامل، ثم أصدرت بياناً قوياً تؤكد فيه سلامة البضائع المصرية وأن الفراولة خالية من أي أمراض والجبن خال من الفورمالين والأرز خال من الجير.

وأضاف «عيسى»، أن الأردن أصدر بياناً يؤكد فيه سلامة الصادرات الزراعية المصرية على مدار 10 سنوات الماضية موضحا أن ما يتردد عن الصادرات المصرية من الحاصلات الزراعية شائعات تساهم مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام بشكل كبير في ترويجها وانتشارها.

كما نفت وزارة الزراعة المصرية حسب الموقع تلقيها أية شكاوى رسمية بشأن الفراولة التي تصدرها إلى الأسواق بشكل عام والأمريكية بشكل خاص، وبعد انتشار أنباء تسبب الفراولة المصرية في فيروس الكبد الوبائي، كلف وزير الزراعة، عصام فايد لجنة خاصة برئاسة رئيس اتحاد مصدري ومنتجي الحاصلات البستانية الدكتور حسين الحناوي للرد على ما يتم تداوله من أخبار كاذبة تنال من الصادرات المصرية.

ومن شأن قرارات وقف الاستيراد أن تضيف متاعب جديدة للاقتصاد المصري، خاصة مع قرب بدء موسم التصدير في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وتحدث إعلاميون مقربون من الحكومة المصرية عن أن موجة التشكيك في الفواكه والخضروات المصرية هي جزء من مؤامرة لتركيع البلاد اقتصاديا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات