المخدرات المصنعة: الكشف عن سر ظهور «الزومبي» في شوارع نيويورك

الباحثون اكتشفوا لأول مرة، سر المخدرات التي تسببت في اندلاع حالة «زومبي» غامضة، في نيويورك يوليو الماضي، وألقوا باللوم على مادة كيميائية تسمى«AMB-FUBINACA» ، والتي تسببت في حالة قلق صحي عام.

هذه هي المرة الأولى التي يحلل فيها الخبراء ذلك النوع من القنب الصناعي بشكل سليم، ويقال إنه أقوى من القنب الطبيغي بـ85 مرة، ويتسبب في إبطاء الحركات، وكذلك إبطاء ردود الأفعال، كما يجعل الشخص يترنح في الشارع، ويطلق آهات مثل الزومبي.

كيف ظهر الزومبي في شوارع نيويورك؟

بدأ الأمر بحادثة في 12 يوليو/تموز الماضي في بروكلين، عندما وجد العاملون في الطوارئ، ما يصل إلى 33 شخصاً في حال مزرية، إذ إنهم جميعاً كانوا في درجة من اضطراب الحالة العقلية، لدرجة أن الأشخاص الذين أبلغوا الإسعاف عنهم وصفوهم بأنهم «مثل الزومبي».

هذا التسمم الجماعي، شهد بعض المصابين الذين كانوا يحدقون دون أن يرمش لهم جفن، كما إنهم استجابوا للأدوية ببطء، وأحياناً حدث هذا بينما كانوا يئنون.

أما الآن، فقد أظهر تحليل جديد لعينات الدم والبول التي أخذت من 8 من هؤلاء الأشخاص المصابين، والذين تم نقلهم إلى المستشفى، أن الأعراض التي جعلتهم يشبهون الزومبي، كانت بسبب فرط المادة الكيميائية المسماة «AMB-FUBINACA».

الباحثون الذين يمثلون وكالات إنفاذ القانون والمؤسسات الأخرى، يأملون أن هذه النتائج سوف تمكن الخبراء من التعامل مع حالات مشابهة من التسمم بالجرعات المفرطة، وأن هذا سيعلم العامة حول مدى خطورة المخدرات المصنعة.

كيف كُشف سر «الموتى الأحياء»؟

الكشف عن المخدرات المصنعة وتحليلها يعد أصعب من المخدرات التقليدية مثل الكوكايين والقنب، لأنها لا تظهر دائماً في اختبارات السمية المعتادة، وهذا لأنها تصنع حسب الطلب، وبهذا لا يعثر عليها الباحثون الذين يبحثون عن مواد معينة.

أول شخص تمت دراسته بشكل طبي، كان ذكراً يبلغ من العمر 28 عاماً، على وجهه تحديق ذاهل، ويحرك أطرافه بصورة ميكانيكية مثل الزومبي، ولكن، بالرغم من طريقة تصرفه الغريبة هذه، إلا إن الكثير من مؤشراته الحيوية، مثل دقات قلبه وتنفسه، كانت طبيعية.

لكي يحقق العلماء بشكل أكبر، فقد تحصّلوا على عينات من المرضى، وعلى عينات من المادة المشبوهة نفسها، قبل أن يجروا عليها اختبارا مستخدمين ما يسمى تحليل الطيف اللوني الشامل للسوائل، وهذا الاختبار يستخدم الحركة لكي يفصل السوائل بشكل مادي، والتعرف على المواد الكيميائية، بشكلها المفرد، حتى اكتشفوا أن هذه المادة هي المسئولة.

ومع إن الباحثين استخدموا القنب الصناعي لفترات طويلة لدراسة الجهاز العصبي، إلا إن هناك مخاوف من إعادة توظيفه واستخدامه، ليتخطى مجموعة من الأشخاص المترنحين على جوانب الطريق.

لن يأكلوا لحمك حيا.. لكنهم خطرون

هذا القنب الصناعي مرتبط بالعنصر الأساسي في الماريجوانا، المعروف باسم دلتا 9- تراهيدروكانابينول، لكنها مصنوعة لتكون أقوى بكثير، وهذه المخدرات المتلاعبة بالعقل غير مسموح بها، لكنها متوافرة بشكل واسع في الشوارع وعلى متاجر الشراء عبر الإنترنت، ويمكن لها أن تسبب جنون العظمة، أو الارتباك والهلوسة، حتى إنها قد تسبب الإصابة وحتى الموت.

فهم هذه المواد بشكل أفضل، هو أول خطوة تساعد الباحثين على الوقوف بوجهها، وصحيح أن هؤلاء الزومبي لا يريدون أكل لحمك حياً، إلا إن خطورة المخدرات المصنّعة يمكن أن تكون قاتلة، وهو الخطر الآخذ في الازدياد.

المصدر | ساينس ألرت