المرأة السوداء والمسلمة .. نساء غير مرئيات للحركة النسوية في أمريكا

نشرت صحيفة «ناشونال ريڤيو» مقال للباحث وأستاذ الاقتصاد في جامعة بروكلين «روبرت شيري»، يسلط فيه الضوء على الانحيازات التي تنتهجها الحركة النسوية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتعمُّدها تجاهل بعض القضايا الشائكة التي تواجهها النساء ذوات الأصول الأفريقية، والمسلمات، لتحاشي خوض مواجهات محتدمة مع عُنف رجل أسود، أو مع تعصُّب مسلم متشدد.

وفي مقالته، افتتح «شيري» قائلًا إنه رغم أن الكثيرين تحدثوا بالفعل عن جهودات الناشطة الأمريكية المسلمة «ليندا صرصور» في مجال حقوق المرأة المسلمة في المجتمع الغربي، وقد كتب الكثيرون تمجيدا عنها، مثل عضو مجلس الشيوخ في ولاية نيويورك «كريستين جيليبراند»، الذي أشاد بها على صفحات مجلة «تايم»، ومركز الدراسات العليا في كوني، الذي دعاها للتحدث في حفل افتتاحه. إلا أن مجموعات النسويات المدافعات عن حقوق النساء لم يبدُ أنهن التفتن لدفاع «صرصور» عن الشريعة الإسلامية، أو بموقف الناشطة المسلمة من المملكة العربية السعودية وموقفها تجاه المرأة، أو حتى استنكارها للعنف ضد من تحدثن ضد إساءة بعض الإسلاميين للنساء. وهو ما يلفت إلى أن عدم رغبة الحركة النسائية الأوسع في إيجاد أرضية مشتركة مع الغالبية العظمى من النساء.

لافتًا إلى أنه منذ بداياتها في السبعينيات، كانت المجموعات النسوية مهيمنة على الحركة النسائية. ونتيجة لذلك، ركزت على التحرر الجنسي والحواجز الزجاجية الواضحة المفروض على السيدات في العالم الحديث، في حين رفضت غالبية النساء من ذوات الأصول الإفريقية، والأبيض على حد سواء الرغبة في الحصول على حق الإجهاض، وفضّلن الزواج التقليدي. ويستمر هذا الانشقاق اليوم: حيث استبعدت مسيرة المرأة في واشنطن، النسويات اللواتي يؤيدن القيود المفروضة على الإجهاض، وبعد ذلك أعلنت القيادة الديمقراطية أنها لن تدعم سوى المرشحين المؤيدين للاختيار.

في السنوات الأولى للحركة، كان النشاط النسوي تجاه العنف ضد المرأة، يعرقله نشطاء من أصول إفريقية يخشون من استخدامه كهجوم على الرجال السود. ونتيجة لذلك، كان هناك صمت افتراضي على معدلات العنف المنزلي المرتفعة بشكل غير متناسب، تعاني منها النساء السود. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة في شيكاغو في عام 2000، أن 55% من الأمهات ذوات الأصول الإفريقية، تعرضن في سن المراهقة للعنف العائلي.

وفي التسعينيات فقط، قامت النسويات بدفع خطير للدفاع عن ضحايا العنف المنزلي من خلال القانون الاتحادي الذي تم اطلاقه عام 1994، وهو قانون مكافحة العنف ضد المرأة، فضلا عن الحكم في مشروع قانون إصلاح الرعاية الاجتماعية لعام 1996 الذي يسمح للدول بالتنازل عن متطلبات القانون بالنسبة للضحايا وتزويدهم بخدمات إضافية. والواقع أن إحدى نتائج إصلاح الرعاية الاجتماعية تمثلت في انخفاض كبير في العنف العائلي الناجم عن هذه المبادرة وتحول حركة الأمهات العازبات إلى عمل مدفوع الأجر.

وبشكل عام، كانت النسويات أيضا غير راغبات في مواجهة كلمات موسيقي الراب الأمريكية، لأنها ستلقي الضوء مرة أخرى على الرجال السود. ومن ثم فإنهن لا يلتزمن بالدفاع عن المشكلات التي تتعرض فيها النساء السود الشابات في كثير من الأحيان للعنف من قِبَل الرجال السود.

من ناحيته، أوضح عالم الاجتماع الليبرالي «فرانك فورستنبرغ» أن معدل الأمراض الجنسية المنقولة التي تعاني منها المرأة ذات الأصل الإفريقي أعلى بعشر مرات، ومعدلات الحمل والإجهاض لدى المراهقات أعلى نسبيا منها بالنسبة للفتيات البيض. وقال إنه على الرغم من الانخفاض الكبير في حمل المراهقاتدفي عام 2010، فإنه وبدراسة أُجريَت بين المراهقات السود في نيويورك، البالغات من العُمر ما بين 15 و19 سنة، كان هناك واحد من كل تسعة فتيات، أصبحت حاملا، 60% منهن اخترن خيار الإجهاض.

وأضاف أنه، عندما تعلق الأمر بجرائم الاغتصاب، أصبحت الحركة النسوية نشطة فقط في حرم الجامعات. حيث تم تجاهل معدلات الاغتصاب العالية بالنسبة لعامة الناس لأنها ستبرز مرة أخرى الجوانب السلبية لسلوك الرجال السود. فعلى سبيل المثال، وجد اتحاد الحريات المدنية في نيويورك أنه في عام 2006، شكل الأمريكيون السود 15.9% من سكان نيويورك، ولكنهم أيضًا يمثلون 37.2% من مرتكبي الجرائم الجنسية من المستوى 3.

وكما أن الحركة النسوية وضعت صراع المرأة السوداء في آخر خانات عملها، مخافة انتقاد الرجال السود، الآن وبعد أن أصبح المسلمون هم الفئة الأكثر اضطهادًا، ولازالت الحركة النسوية صامتة أساسا عن سوء معاملة النساء المسلمات وحيال قضاياهن الأبرز، مثل: الختان وتشويه الأعضاء التناسلية، وجرائم قتل الشرف ، والزواج القسري، وغيرها. يتم تشويه النقاد مثل أيان هيرسي علي، في حين أن الاعتذارين مثل السرسور مرتفع. ولكن من أجل استرضاء النشطاء المؤيدين للقضية الفلسطينينة، مثل «صرصور»، فإنه من الممكن للنسويات اليهوديات المشاركة في العديد من الأنشطة الداعمة للمسلمات والعربيات، ولكن أولًا عليهنّ إدانة الصهيونية.

على الجانب الآخر، هناك بعض المنظمات النسوية التي ركزت بثبات على الشواغل الاقتصادية للمرأة، وأبرزها معهد بحوث السياسات المتعلقة بالمرأة. ولسوء الحلظ، فرضت الحركة العديد من المعايير الأيديولوجية لتستبعد العديد من النسويات. ومما يؤسف أن الحركة النسوية لا تزال تتجاهل مصالح أغلبية النساء السود والمسلمات نتيجة لعدم رغبتها في مواجهة الأعمال التي يقوم بها الرجال المسلمون أو السود.

واختتم الكاتب الأمريكي قائلًا، إنه بالنسبة للتقدميين الحقيقيين، يجب أن يكون هذا مُحبط للغاية، تمامًا كانتصار «ترامب».

المصدر | National Review