«المكتب العام لإخوان مصر»: نرفض «عسكرة الثورة» ونسعى لامتلاك أدوات النصر

قال المكتب العام لجماعة الإخوان المسلمين بمصر، إنهم يرفضون عسكرة الثورة، باعتباره مخالفا لأداء الجماعة وأدبياتها، غير أنه أكد تبنيه المسار الثوري لكسر الانقلاب، والسعي لامتلاك أدوات النصر بتعريفاتها الشاملة.

وأوضح المكتب الذي أعلن عن تشكيله الشهر الماضي، كمكتب «إرشاد مؤقت»، بعيدا عن القائم بأعمال الجماعة «محمود عزت»، أن «إعلان الجماعة عسكرة حراكها المناهض للانقلاب العسكري والاتجاه الصريح للعنف غير صحيح، ومخالف لأداء الجماعة وأدبياتها».

وجدد المكتب العام للإخوان، الذي عرف إعلاميا باسم «جبهة منتصر»، باعتباره المتحدث الإعلامي باسمهم، قبل أن يتقدم باستقالته، موقف الجماعة المعلن في فبراير/ شباط 2014، الذي «أكد عليه مجلس الشورى الجديد المنتخب في منتصف ديسمبر/ كانون الثاني الماضي، بالتزام المسار الثوري لكسر الانقلاب».

وأضاف: «المسار االثوري لا يعني عسكرة الثورة، أو التوجه إلى العنف، وإنما يعني السعي لامتلاك أدوات النصر بتعريفاتها الشاملة القائمة على أسس المقاومة المدنية المشروعة للشعوب في كل أنحاء العالم، ودعمتها كل قرارات الشرعية الدولية، للخلاص من النظم الدكتاتورية العسكرية، والحصول على حريتها وكرامتها، وهو سبيل لا يمكن للشعوب الحرة أن تتراجع عنه لحماية مكتسباتها ولهزيمة الارهاب الحقيقي الذي يعيش على استبداد النظم القمعية».

ولم يكشف البيان وسائل امتلاك القوة التي تحدث عنها، إلا أنه قال إن «الجماعة من خلال رؤيتها الجديدة، والتي أعلن عن ملامحها المكتب العام المنتخب للجماعة في بيانه الأول، على بناء فعل ثوري قادر على التغيير الحقيقي على النحو المذكور، والذي يشمل أيضا بناء خريطة تحالفات سياسية جديدة مبنية على أرضيات مشتركة مع القوى السياسيه الثورية والشبابية، والقوى الفاعلة في المجتمع، وحركات التحرر والتكتلات المدافعة عن الحريات وحقوق الانسان في كل أنحاء العالم».

وطالب البيان وسائل الإعلام المهنية، استقاء مواقف الجماعة من منافذها الرسمية، عبر موقعها الإلكتروني، وصفحتها، وصفحة المتحدث الإعلامي للجماعة عبر «فيسبوك» وليس من مواقع وصفحات غير رسمية يقوم عليها أفراد، بحسب وصفها.

وكانت صفحة «الإخوان المسلمون المصريون في تركيا» المحسوبة على جناح «منتصر»، أحد الجناحين المتصارعين داخل الجماعة، نشرت بيانا داخليا أمس، أن «الانقلاب ليست له صفة شرعية في حكم مصر»، وبناءً عليه فإن «الشريعة تأمرنا بإسقاطهم لأنهم خوارج بغاة محاربون صائلون مطلوبون للقصاص زادت جرائمهم شناعة على جرائم أبي جهل»، وهو ما أتى ردًا على الاتهامات بأن تبني العنف «يأخذ الجماعة إلى عسكرة الثورة».

وأضاف البيان، الذي حمل عنوان «شبهات وردود حول اجتماع الشورى العام والانتخابات»، الذي تم حذفه بعد نشره بساعات، أن مقاومة «الانقلاب» لا تنحصر في السلمية أو الحرب المفتوحة، موضحًا أنه «بين السلمية والمواجهة الشاملة محطات كثيرة يمكن أن يتم استنزافه فيها»، وأن «العمليات النوعية مرحلة وسط بين السلمية والصدام».

ونقلت صحف مصرية، عن «عز الدين دويدار»، القيادي بهذا الفريق أن «البيان كان منشورًا داخليًا للتنظيم كتبه مكتب اﻹخوان في الخارج ووُزع منذ فترة»، مضيفًا أن نشره كان «اجتهادًا من مكتب الخارج».

كما أعلن البيان، بتفصيل غير مسبوق، التراجع عن أحد أهم أدبيات الجماعة السياسية والتي تمثلت في قول «محمد بديع»، المرشد العام للجماعة، «سلميتنا أقوى من الرصاص»، معتبرًا أن إعلان المرشد جاء «في وقت يظن الجميع فيه أن خروج الملايين في الشوارع كفيلًا بدحر الانقلاب وكسب تعاطف الرأي العام العالمي» وأن أحدًا لم يكن يعرف أن «الانقلابيين سيقدمون على هذه المجازر بهذه الوحشية كما حدث في فض رابعة والنهضة وما تلاهما من اعتقال وتعذيب وحرق وتصفيات واغتصاب للحرائر».

واعتبر البيان أن «ممارسات الانقلابيين بهذه الضراوة لم تكن في الحسبان فوجب تكييف الحراك بما يناسبها» وأن «رد الاعتداء والمقاومة المشروعة وحق الدفاع عن النفس لا يتعارض مع السلمية».

وبعد الحديث عن وجوب امتلاك السلاح واستخدامه، أوضح البيان أن «جهاد الدفع الموجه للمنافقين وعملاء الأعداء في بلاد المسلمين يجب ألا يتأخر».

واعتبر أن قتال اﻷعداء واجب «بما تيسر من القوة» للدفاع عن المسلمين «دون اشتراط للقدرة المادية والقوة الإيمانية الكاملتين، إذ لا بد من التفريق بين جهاد الطلب الذي يشترط فيه الإعداد المادي والمعنوي، وبين جهاد الدفع الذي لا يشترط فيه ذلك».

يشار إلى أن الفريق الثاني المعروف باسم «جبهة عزت»، نفي الشهر الماضي، أن يكون للجماعة جناح مسلح، أو علاقة بأي تنظيم أو أفراد تسفك الدماء.

وقال «طلعت فهمي» المتحدث باسم هذا الجناح، أنه لا توجد علاقة بين الجماعة وحركة «حسم»، التي تتبني عمليات اغتيالات وتفجير ضد السلطات المصرية.

وتشهد مصر عمليات تفجير وإطلاق نار تستهدف مسؤولين وأمنيين ومواقع عسكرية وشرطية بين الحين والآخر، منذ استيلاء الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» على السلطة في البلاد عبر انقلاب عسكري في 3 يوليو/ تموز 2013، وهي التفجيرات التي تنسبها السلطات للإخوان.

وتعتبر السلطات المصرية جماعة الإخوان تنظيما «إرهابيا» بقرار حكومي منذ ديسمبر/ كانون الأول 2013.

المصدر | الخليج الجديد