المواجهة تتجدد بعيد إعلان المغرب انسحابه من منطقة في إقليم الصحراء

يبدو انسحاب المغرب من منطقة متنازع عليها في الصحراء الغربية خطوة للتهدئة ظاهريا، إلا أنه حلقة جديدة من مواجهة دبلوماسية وعسكرية خطيرة بدأت قبل ستة أشهر بين المملكة وجبهة «البوليساريو» الانفصالية.

وبشكل مفاجئ، أعلن المغرب الأحد أنه سيبدأ في اليوم نفسه «بانسحاب أحادي الجانب» من منطقة الكركرات قرب الحدود مع موريتانيا، في جنوب غرب إقليم الصحراء.

ولم تقدم السلطات المغربية أي تفاصيل حول طرق الانسحاب من تلك المنطقة شبه القاحلة التي تبلغ مساحتها كيلومترات مربعة عدة وسط الكثبان الرملية قرب الساحل الأطلسي.

وذكرت وزارة الخارجية المغربية في بيان أن الملك «محمد السادس» اتخذ القرار بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتيريش».

وفي معرض إعلانه أنه يسعى إلى «مكافحة التهريب»، بدأ الجيش المغربي في منتصف أغسطس/آب الماضي بشق طريق معبدة في جنوب الكركرات، خارج جداره الدفاعي المبني من حواجز رملية تمثل حدود الصحراء الغربية الخاضعة للسيطرة المغربية.

ومنذ ذلك الحين، ضاعفت جبهة البوليساريو توغلاتها في تلك المنطقة، التي تعتبرها جزءً من «أراضيها المحررة»، ونشرت دوريات وأقامت نقطة عسكرية جديدة.

وتصر الرباط على أن الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية سابقا، جزء لا يتجزأ من أراضي المملكة المغربية في حين تطالب جبهة «البوليساريو»، مدعومة من الجزائر، باستفتاء على حق تقرير مصيرها.

وبعد حرب دامت 16 عاما تم إقرار وقف لإطلاق النار في العام 1991، ومنذ ذلك التاريخ نشرت الأمم المتحدة بعثة لحفظ السلام قوامها 250 جنديا مكلفين مراقبة الهدنة.

وبعد بدء الأعمال المغربية في محيط الكركرات، حذرت الأمم المتحدة من مخاطر الإنزلاق العسكري في تلك المنطقة العازلة، فيما اعتبرت وثيقة سرية لمجلس الأمن الدولي أن طرفي النزاع انتهكا وقف إطلاق النار.

وعنونت صحيفة «نيويورك تايمز» في شهر يناير/كانون الثاني عن «الحرب المقبلة في شمال أفريقيا».

حركة المرور مهددة

وهناك جزء فقط من الطريق المتنازع عليها، بطول أربعة كيلومترات، عبدته السلطات المغربية. وتوقفت الأشغال مع عمليات توغل البوليساريو، التي تضاعفت منذ كانون الأول/ديسمبر.

وبدأت عمليات التوغل تلك قبل شهر من عودة المغرب في أواخر الشهر الماضي إلى الاتحاد الأفريقي، واعتبرت المملكة أن التوغل يهدف خصوصا إلى «نسف» تلك العملية.

ورحبت فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة مساء الأحد بالانسحاب المغربي من الكركرات، مطالبة بأن يقوم الانفصاليون بالشيء نفسه.

لكن جبهة البوليساريو وصفت إعلان السلطات المغربية بأنه «ذر للرماد» في العيون.

وأكدت في بيان الأحد أن «قرار المغرب إبعاد قواته مئات الأمتار في منطقة الكركرات، هو ذر للرماد في الأعين وازدراء للقانون الدولي الذي ظل المغرب يرفضه لما يقارب ثلاثة عقود».

وأضاف البيان أن البوليساريو «تدعم دعوة الأمين العام للامم المتحدة إلى احترام روح ونص اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 كجزء من خطة التسوية الأممية التي تشرف عليها الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية ويدعو إلى تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية».

وعبر البيان عن أمل الجبهة بأن يؤدي تدخل الأمين العام إلى عودة المنطقة إلى «الوضعية السابقة (…) وضمان مرونة حركة النقل إضافة إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار الإقليمي».

وبحسب البوليساريو فإنه «لم تكن هناك طرق ولا حركة تجارية» بين جدار الدفاع الذي شيده المغرب في الصحراء الغربية، والحدود الموريتانية.

وخلال محادثاته مع الأمين العام للأمم المتحدة، شدد الملك «محمد السادس» على ضرورة «ضمان استمرار حركة المرور» باتجاه موريتانيا.

وإذ تطرقت إلى أعمال «العصابات»، أشارت الصحافة المغربية في الأيام الأخيرة إلى حالات عدة تم التعرض فيها لشاحنات من قبل رجال من البوليساريو، وأهين خلالها سائقون مغربيون أو رشقوا بالحجارة.

وقال موقع إخباري الإثنين إن الكرة الآن «في ملعب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة».

وحذر آخر من أنه «في حال رفضت جبهة البوليساريو الانسحاب، واستمرت في إعاقة حركة المرور، فعلى الأمم المتحدة التدخل، وفي حال لم تقم بذلك، نأمل بأن يقوم المغرب بذلك».

المصدر | الخليج الجديد+ أ ف ب