الناشط «أحمد منصور» للخليج الجديد: التجسس عليّ أصبح هدفا للأمن الإماراتي

قال الناشط الحقوقي الإماراتي «أحمد منصور»، إن محاولة التجسس الأخيرة التي تعرض لها من السلطات الإماراتية لم تكن أول محاولة لاختراق وسائل الاتصال المتعلقة به من إيميل وحسابات خاصة به على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف في تصريح خاص لـ«الخليج الجديد»: «صار استهدافي حاجة دائمة بالنسبة للجهات الرسمية هنا في الإمارات، وبالأحرى بالنسبة للأجهزة الأمنية».

وأشار إلى عدد من محاولات الاختراق والتجسس التي تعرض لها قائلًا: «من 2011 وأنا أستقبل العديد من البرامج الخبيثة التي تم تصميمها من قبل شركات متخصصة في مجال الاختراقات لمختلف الأجهزة والبرامج من الإيميل وحتى أجهزة الكمبيوتر حيث تم اختراق إيميلي واسترجعناه 2012 من شركة هاكنج تيم الايطالية».

ولفت إلى أنه تم اختراق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي في نفس الوقت الذي تم اختراق بريده الإلكتروني لارتباطهم ببعض، حيث تم اختراقها عبر التجسس على الرسائل النصية التي ترسلها شركة جوجل عند دخولها للإيميل.

وتابع: «في 2011 تم إرسال برنامج خبيث آخر من شركة فين فيشر ولكن تنبهت له ولم يتمكن من اختراق الإيميل حينها، وكان هناك بالطبع محاولات أخرى من مختلف الجهات لإرسال بعض البرامج الخبيثة التي اكتشفناها بالتعاون مع الخبراء في سيتزن لاب».

وأكد أنه كان دائما هدف رئيسي للجهات الرسمية بالإمارات، مضيفًا: «فهذا بالنسبة لي استمرار لنفس الممارسة، وما في شيء جديد في الموضوع هذه المرة شركة جديدة».

وحول جنسية الشركة قال: «شركة إسرائيلية هي التي اشترت منها الأجهزة الإماراتية الأمنية هذا البرنامج، وبالنسبة لي هذا أمر غير مستغرب لأن الجماعة هنا في الإمارات، لديهم إصرار عجيب، وهوس كلي ومأخوذين تمامًا بفكرة التجسس، والمراقبة مما يدفعهم لدفع الملايين لاستكمال هذا الهدف، وتحقيقه بغض النظر عن الشركات المتعاونين معها، والدول التي يتعاملون معها».

واعتبر أن التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ليس بالجديد قائلًا: «ربما يرى البعض أن التعاون الإماراتي مع شركة اسرائيلية أمر غريب، ولكن من خلال معرفتي بالجهات هنا وطرق تحقيق أهدافها، ليس عندها وسيلة معينة، كل الوسائل متاحة بالنسبة ليهم، والتطبيع بين الإمارات وإسرائيل موجود وصار في العلن، وتحت مظلة الأمم المتحدة، وتحت ذرائع أخرى وبزيارات رسمية».

برامج التجسس والأمن القومي

وحول تأثير تلك البرامج على الأمن القومي الإماراتي، خاصة استخدامها في مجال التجسس قال: «أعتقد أن الجهات الرسمية في الإمارات التي تعاونت مع الجهات الاسرائيلية ،على يقين تام بأن هذه البرامج التي تستخدمها تقع تحت سيطرتها التامة، فيما يتعلق بالأشخاص المختلفين، لذلك لا أعتقد أن في خطورة على المستخدمين الإماراتيين، فالإسرائيليين يبيعون هذا البرنامج بالكامل للجهات التي تستخدمها، ولا يقومون بإدارتها، ولا يعملون عليها بعد بيعها هم يقومون بتطوير البرنامج وبيعه للدول وللجهات المعنية بتطبيق القانون مثل ما يقولوا وتدربهم طبعا على استخدامه».

وردا على تساؤل حول رد فعل السلطات الإماراتية، تجاه الكشف عن الاختراق، وهل تعرضت للناشط الحقوقي بالتهديد قال: »هذا لم يحدث الآن، ولم يحدث سابقًا، السلطات الإماراتية حتى رفضت التصريح لوكالات الأنباء الدولية، والصحافة العالمية عند الاتصال بهم من قبل الإعلام الدولي للحديث عن الموضوع».

وحول استمرار سياسة الانتهاكات الإماراتية لحقوق الإنسان قال: »الواضح حاليا أنه لا يوجد خط رجعة من قبل السلطات في هذه الممارسة، بالعكس في استمرار لهذا التوجه، وإمعان في ممارسته وتعسف في استخدام السلطة الممنوحة لدى الجهات التي من المفروض أن تستخدمها في إطار القانون».

وأكد أن القانون لم يعد الإطار الذي يحكم التصرفات لدى السلطات الأمنية الإماراتية، مضيفا: »أنا لا أعتقد أن هناك انفراجة قريبة في هذا المجال».

واختتم قائلًا: «تلك الممارسات لا تعني الاستسلام وعدم القيام بما يجب لمكافحة وفضح هذه الممارسات»، مضيفًا: «أما النوايا الحكومية فلا يبدوا أن لها خط رجعة على الإطلاق بل إنها ماضية في نفس الطريق ونفس الاتجاهات ولا نعرف إلى متى ولكنه خط لا بد من السير فيه لأن التكلفة المصاحبة في عدم السير في هذا الاتجاه أكبر بكثير من التكلفة التي من الممكن أن ندفعها حال عدم السير فيه».

وكشف تقرير لشركة «أبل» العالمية، بشكل غير مباشر، أن الإمارات تتجسس على مواطنيها مقابل برنامج إلكتروني دقيق يتم تفعيله بإرسال رسالة من مجهول عبر الهاتف لمن تريد الدولة التجسس عليه، وهو البرنامج الذي تبلغ تكلفته مليون دولار وتنتجه شركة إسرائيلية.

التقرير بين أن الإمارات تستخدم تكنولوجيا متقدمة جدا في التجسس علي تليفونات مواطنيها والمعارضين داخليا وخارجيا وذلك من خلال إرسال لينك كرسالة بحيث إذا قام الشخص المستهدف بفتحها يتم ليس فقط الحصول علي كل ما علي تليفونه من رسائل وتسجيل مكالماته سواء العادية أو علي «الفيبر» و«واتس آب» وإنما تتبع حركة الشخص ومعرفة مكانه بل وتصويره أيضا.

هذه الحيلة الجديدة تم اكتشافها عندما تم استهداف الناشط الإماراتي المعارض «أحمد منصور» برسالة علي تليفونه «iphone 6» في 21 من الشهر الجاري، فلم يفتحها وإنما أرسلها لمجموعة باحثين متخصصين في الموضوع في جامعة تورونتو الكندية والذين بدورهم اكتشفوا الموضوع وأبلغوا شركة «أبل» التي قامت بتحديث برنامج عمل «iPhone 6» بحيث يمنع اختراقه من قبل برنامج التجسس.

واعترفت شركة «أبل» أمس الخميس، بأنها أصدرت تحديثا في نظام تشغيلها هواتفها الذكية لعلاج ثغرة أمنية تسمح بتثبيت برامج للتجسس على هواتف الأشخاص المستهدفين، بمجرد أن يضغط المستخدم على رابط إلكتروني.