النساء المَلَكيات في الخليج: وكيلات التغيير أم مدافعات عن الوضع الراهن؟

أكد تقرير حول دور «النساء الملكيات» في دول الخليج أنه بالرغم من الأدوار التي تلعبها بعض النساء على الصعيد الاجتماعي والسياسي، فما يزال دور النساء الملكيات والتوقعات الخاصة بهنّ «تعتمد على طبيعة النظام السياسي بغضّ الطرف عن مواقع نفوذهنّ».

وقالت الباحثة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن «هالة الدوسري» أن النساء الملكيات «يُعتبَرن أكثر تأثيرًا في تعزيز صورة تقدمية عن البلد في الخارج، ولكنهن لا زلن يحافظن على الوضع الراهن الذكوري، والامتيازات الملكية التي ترافقه في الوطن».

وركز التقرير على بحث دور نساء الأسر الحاكمة في دول الخليج العربية على التغيير في بلادهن في ظل احتلالهن موقعًا مناسبًا لقيادة عملية التغيير الملحوظ الذي قد تشهده نساء مجتمعاتهنّ، ولكنه خلص إلى أنهم يعقن هذا التغيير ويلتزمن بالوضع الراهن.

وقال إن الحالات التي نجح فيها التغيير، عبر النساء الملكيات، مثل الحالة القطرية ودور الشيخ «موزة»، جاء لأن النظام السياسي نفسه سمح لهن بذلك.

وترجع أهمية هؤلاء النساء وحجم نفوذهن بسبب قربهنّ الشديد من السلطة السياسية، ما يعطيهنّ الحصرية في المشاركة مباشرةً في الأحاديث السياسية والاستفادة من الفرص لاقتراح التغيير.

ولكن التقرير يشير لصعوبة أن تلعبن أي أدوار في تحويل الوضع الراهن، «إذ تخضع النساء الملكيات لقيود سياسية مماثلة لتلك التي تخضع لها زميلاتهنّ المواطنات أو حتى تفوقها». مؤكدا أن «المناصب التي تشغلها النساء الملكيات عليها أن تعكس دائمًا التوقعات الملوكية والذكورية منهنّ، لذلك فالواقع أن أغلبية الأدوار التي تتبناها هؤلاء النساء مكيَّفة مع تعزيز السلطة السياسية القائمة».

يلعبن أدوارا تفيد في التغيير

أبرزت الحملات الشعبية المدافعة عن حقوق المرأة دور جديد للنساء الملكيات، واعتاد بعضهن استخدام نفوذهنّ السياسي لإلغاء الحواجز الحائلة دون دخول النساء إلى مؤسسات الدولة التي يسيطر عيها العنصر الذكري.

فبصفتهن راعيات الإحسان والثقافة والأنشطة الإنسانية، أدت النساء الملكيات دور القيّمات الوحيدات على المواطنات المحرومات، مثل الأميرة الراحلة (صيتة بنت فهد الدامر)، وزوجات حكام آخرين في السعودية، اللاتي ساعدن في حل قضايا عدة للمطلقات والأرامل بعد فتح بلاطهن لهن.

وهو ما فعلته أيضا الأميرة «عادلة بنت عبد الله»، ابنة الملك الراحل «عبد الله بن عبد العزيز آل سعود»، حيث رعت المبادرات لحماية النساء من العنف المحلي، وهو برامج كان من المستحيل إنشاؤه عبر قنوات الدولة الإدارية والقانونية العادية.

ولكن الملاحظ أنه برغم هذا التفاعل الواسع الانتشار بين النساء الملكيات والمواطنات المشتكيات، فلم تبذل الملكيات أي دور في إحداث هذا التغيير المنشود أو القيام بإصلاحات مؤسسية.

وسبق لنساء ملكيات مثل الشيخة «المياسة آل ثاني»، القيام بمبادرات مثيرة للاهتمام مثل إرساء نظام لتطوير جيل من الشباب ينظم المشاريع، وإنتاج فيلم وثائقي بالتعاون مع السلطات السعودية، تحت عنوان «رحلة إلى مكة»، يعرض الطبيعة السلمية للإسلام من خلال السَّيْر على خطى العالم المسلم «ابن بطوطة» في رحلته التاريخية من المغرب إلى مكة.

هذه الجهود، تغير الصورة القبَلية والمحدودة عن هوية دول مجلس التعاون الخليجي شيئًا فشيئًا على يد شخصيات ملكية شابة ومثقفة، بحيث تحل مكانها صورة تعكس تسامحًا وعصرية.

أيضا يمكن للنساء الملكيات النشيطات اللاتي درسن في الغرب أن يسهمن في تطوير الأنظمة الملكية التي يبلغ عمرها قرنًا من الزمن لتصبح تقدمية وتتماشى مع القيم العالمية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى جذب الاستثمارات من أجل تنويع اقتصادات الخليج القائمة على النفط، والحاجة إلى الرد على الاتهامات التي تعتبر أن دول مجلس التعاون الخليجي تصدّر أيديولوجية دينية متطرفة.

الصحافة الأجنبية والنساء الملكيات

وقد ألقت وسائل إعلام أجنبية الضوء على نساء ملكيات وصفتهن بأنهن «رائدات في تمكين النساء داخل بلدانهن»، مثل إشادة «كريستيان آمانبور» من سي إن إن بالأميرة «أميرة الطويل»، زوجة الأمير السعودي والملياردير «الوليد بن طلال»، لدعمها حقوق النساء في المملكة العربية السعودية، على الرغم من أن الأميرة لم تدافع، عن هذه الحقوق في داخل المملكة.

ويأتي هذا برغم أن الأميرة أنكرت، في مقابلاتها وجود قيود على حقوق النساء في المملكة، كما نفت أن تكون قيادة السيارات مشكلة للنساء في السعودية، وهو أمر طبيعي في ظل كونها عضو في المجلس الاستشاري لشركة «أوبر» لمشاركة المركبات، كما ساعدت في تقديم الإرشاد في استثمار الـ 3.5 مليار دولار الأخيرة في الشركة التي أنفقها صندوق الاستثمارات السعودي.

تستفيد الشركة وصندوق الاستثمارات من الحظر على قيادة السيارات لأن نسبة 80% من زبائن الشركة في السعودية هم من النساء.

التحول من الداخل

وتركز الدراسة على أن عملية التحول إلى دولة عصرية علي يد بعض النساء الملكيات، مثل الشيخة «موزة بنت ناصر» لها حيثيات خاصة. إذ أن خلفيتها كابنة منشقٍّ سياسي، هو «ناصر بن عبد الله المسند»، حثّتها على اتخاذ دور قيادي غير مسبوق، واعتُبر زواجها من ولي العهد آنذاك جزءًا من تسوية للتصالح مقابل عودة الأسرة إلى قطر ومنح والدها امتيازات خاصة.

وتوقّف تعيين المرأة الملكية في منصب سلطة جديد وغير مسبوق في هذه الحالة على وجود بيئة سياسية متكيّفة، بغضّ النظر عن قدرتها الخاصة أو على مدى إلحاح الحاجة إلى التغيير.

المصدر | معهد الخليج بواشنطن