النساء والرياضة في السعودية: إصلاحات بطيئة لا تلبي التطلعات

يشكل القرار السعودي بترخيص الصالات الرياضية الأولى للنساء فقط في المملكة تقدما في البلد الذي تعد حقوق المرأة متقلصة فيه بشدة. كما أن هذا يسلط الضوء على بعض القيود المفروضة على خطة ولي ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان» في إطار الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي من شأنها ترشيد وتنويع اقتصاد المملكة.

وتعكس القيود على ماهية الأنشطة التي يسمح بها في الصالات الرياضية قوة المؤسسة الدينية المحافظة المتشددة، رغم وجود شريحة من المجتمع التي تتوق للإصلاحات التي طال انتظارها والتي أصبح لا مفر منها نتيجة للانخفاض الحاد في عائدات النفط، والحاجة إلى تعزيز القدرة التنافسية السعودية في الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة.

وبعد عامين على الأقل في صنع القرارات، أعلنت الأميرة «ريما بن بندر»، نائب الرئيس لشؤون المرأة في الهيئة العامة للرياضة، عن عملية الترخيص، وأكدت التركيز على خطط الأمير «محمد» المنصوص عليها في وثيقة رؤية 2030. و تنطوي الخطط على تخفيض الإنفاق الحكومي، بما في ذلك تكاليف الصحة العامة في البلاد التي تضم واحدا من أعلى معدلات السمنة ومرض السكري في العالم.

وقالت الأميرة «ريما» في الإعلان عن الترخيص:«ليس دوري هو إقناع المجتمع، ولكن دوري يقتصر على فتح الأبواب لبناتنا أن يعيشوا نمط حياة صحي بعيدا عن الأمراض التي تنتج عن السمنة وقلة الحركة».

وتعد الأميرة «ريما»، أول مسؤولة نسائية للرياضة في المملكة، وتأمل في فتح صالات رياضية في كل حي ومنطقة في المملكة. ويشكل هذا خطوة متقدمة في البلد الذي لم يسبق له إدخال الرياضة في مدارس البنات العامة وليس لديه مرافق عامة للرياضة النسائية.

تم تشغيل عدد من الصالات الرياضية تشغيلا تجاريا يخدم في الأساس نساء الطبقة المتوسطة العليا والعليا وكذلك الفرق الرياضية المنظمة الخاصة للمرأة العاملة في السعودية.

وأشارت الأميرة «ريما» أن الصالات الرياضية المرخصة ستركز على أنشطة مثل السباحة والجري وكمال الأجسام ولكن ليس لممارسة الرياضات مثل كرة القدم والكرة الطائرة وكرة السلة والتنس.

تتماشى قواعد الترخيص مع سياسة مفصلية في عام 2014 من قبل «محمد مشعل»، الأمين العام للجنة الأولمبية العربية السعودية. في ذلك الوقت، قال السيد «مشعل» أن الاستجابة للضغوط من قبل اللجنة الأولمبية الدولية (IOC) من شأنها أن تسمح للنساء فقط للمنافسة في التخصصات التي تعد «مقبولة ثقافيا ودينيا في السعودية»، وتتفق مع التفسير الحرفي للقرآن. وقد حدد السيد مشعل رياضات مثل الفروسية والمبارزة والرماية.

كما أنها تتماشى مع آمال غير واقعية تم التخلي عنها منذ عدة سنوات وقد كانت تقوم على التأكيد على الفرد بدلا من الفرق الرياضية في خطة الرياضية الوطنية الوحيدة للرجال. وكان الهدف من الفكرة هو التقليل من أهمية الرياضات الجماعية للحد من إمكانية أن تصبح ملاعب كرة القدم مكانا للاحتجاج المناهض للحكومة كما كان ذلك في مصر وأماكن أخرى خلال عام 2011 إبان الثورات الشعبية العربية. وثبت أن هذا غير واقعي وقد أعلنت السعودية في وقت سابق من هذا الشهر خصخصة خمسة من كبار أندية كرة القدم في المملكة.

الرياضة ورؤية 2030

تعد الرياضة النسائية أحد الاختبارات لقدرة السعودية على مواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وجها لوجه، والمضي قدما في مخطط الأمير «محمد» لتنويع الاقتصاد، وتبسيط البيروقراطية المتضخمة وحماية قبضة آل سعود على السلطة.

تحدد رؤية 2030 الألعاب الرياضية باعتبارها «الدعامة الأساسية لحياة صحية ومتوازنة»، وأشارت الرؤية إلى تشجيع المشاركة الواسعة والمنتظمة في الألعاب والأنشطة الرياضية.

ويتم ترخيص الصالات الرياضية النسائية على الرغم من أن رؤية 2030 لم تشر إلى مرافق للنساء. وقد فشلت الوثيقة أيضا في معالجة مطالب اللجنة الأولمبية الدولية وجماعات حقوق الإنسان بالسماح للنساء بالتنافس بحرية في جميع التخصصات الرياضية وليس فقط المذكورة في القرآن الكريم.

وحسب معهد الشؤون الخليجية في واشنطن، والذي يرأسه المعارض السعودي «علي الأحمد»، ففي عام 2014 كان يعتقد أن ما يصل إلى 74 في المائة من البالغين و 40٪ من الأطفال يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

قيود على النساء

«النساء في المملكة العربية السعودية يقتلن بهدوء من قبل حكومتهم. ليس بالإعدامات العلنية أو عمليات الاغتصاب البشعة والضرب، ولكن بسبب القيود المفروضة عليهم يوما بعد يوم من قبل حكومتهم. يجب أن يكون مفهوما أن القيود المفروضة على رياضة النساء والنشاط البدني لا علاقة لها بثقافة أو دين، بل تغذيها النخبة الحاكمة كوسيلة للسيطرة على الشعب». وأكد التقرير أنه طالما استمرت الحكومة السعودية تدعي أن مثل هذا الحظر هو نتيجة للممارسات الثقافية والشخصية، فإن النساء ستبقى تعاني من تراجع في الصحة البدنية والعقلية، وكذلك وضعهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

وقال إن القيود بلغت حد تشكيل «أسلوب حياة قسري على النساء من قبل الحكومة من خلال حظر فعلي على التربية البدنية والمشاركة الرياضية للنساء».

وأفادت وسائل الإعلام السعودية أن عدم التعرض لأشعة الشمس قد أدى إلى نقص فيتامين (د) بين 80 في المائة من النساء السعوديات. وخلص تقرير هيومن رايتس ووتش في العام الماضي أنه يوجد «داخل السعودية، تمييز واسع النطاق لا يزال يعيق وصول النساء والفتيات السعوديات إلى الرياضة».

ولاحظ الفريق أنه تم رفض وصول المرأة السعودية إلى البنية التحتية للرياضة من قبل الدولة ومنعت من المشاركة في البطولات الوطنية والبطولات الرياضية التي تنظمها الدولة فضلا عن حضور مباريات المنتخب الوطني للرجال كمتفرجات. تواجه النساء صعوبة الوصول إلى 150 من الأندية التي تنظمها الهيئة العامة، والتي تنظم بطولات للرجال فقط.

ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة السعودية لإثبات صدقها بجعل التربية البدنية للفتيات درسا إلزاميا في جميع مدارس الدولة، لضمان أن النساء يمكنهن الحصول على تدريب وتعليم التربية البدنية في المدارس؛ تأسيس الاتحادات الرياضية للنساء والسماح لهن بالمنافسة محليا ودوليا؛ ودعم النساء اللواتي يرغبن في التنافس في المسابقات الرياضية الدولية على قدم المساواة مع الرجل، والسماح للنساء بحضور الأحداث الرياضية التي تشارك فيها المنتخبات الوطنية للرجال.

وقد قال «مينكي وردين» مدير المبادرات العالمية في هيومن رايتس ووتش: «تحتاج السلطات السعودية لمعالجة التمييز بين الجنسين في مجال الرياضة، وليس لمجرد أنه مطلوب بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولكن لأنه يمكن أن يحقق فوائد دائمة للمحافظة على الصحة والرفاهية للجيل القادم من الفتيات السعوديات».

المصدر | إنتترناشيونال بوليسي دايجست