«النقد الدولي» يتوقع المزيد من تراجع أموال المانحين للسلطة الفلسطينية

عبر «صندوق النقد الدولي» عن تشاؤمه حيال مستقبل المساعدات المالية القادمة للخزينة الفلسطينية، متوقعا مزيدا من التراجع في حجمها خلال الفترة المقبلة.

وقالت رئيسة بعثة «صندوق النقد الدولي» للأراضي الفلسطينية «كارين أونغلي»، إن أبرز المخاطر الحالية التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني هو التراجع الحاد في المنح المالية الخارجية للموازنة العامة.

وأضافت: «من المحتمل أن نرى مزيدا من الانخفاض الحاد في مساعدات المانحين للسلطة الفلسطينية، خاصة مع المطالب المتنافسة لمساعدة اللاجئين، وأجزاء من المنطقة المتضررة بفعل الصراعات، وانخفاض أسعار النفط التي تقيد ميزانيات الجهات المانحة».

ووفق تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني «رامي الحمد الله»، الشهر الماضي ، تراجع الدعم المالي من متوسط 1.2 مليار دولار سنويا خلال الأعوام الخمسة الماضية، إلى قرابة 450 مليون دولار متوقعة حتى نهاية العام الجاري.

وتبدأ الموازنة الفلسطينية مطلع يناير/كانون ثاني، حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول بحسب قانون الموازنة.

ووفق أرقام الميزانية حتى نهاية يوليو/تموز الماضي، وصل الخزينة الفلسطينية نحو 400 مليون دولار أمريكي مساعدات خارجية، منها نحو 150 مليون دولار من دولتين عربيتين هما السعودية والجزائر.

وأشارت رئيسة بعثة «صندوق النقد الدولي»، إلى أن تراجع أموال المانحين للسلطة الفلسطينية، قد يدفع الأخيرة لضغوط خفض الموازنة العامة المقبلة، وهذا من شأنه أن يضر بنسب النمو.

وتابعت: «حتى الوضع السياسي الراهن، فإنه يشكل قيدا خطيرا على زيادة النمو، ويقوض توقعاتنا بمستقبل الاقتصاد الفلسطيني، لكن هناك بعض النقاط المضيئة، أهمها تحسن التعاون الاقتصادي بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية».

وترى «أونغلي» أن أحد التحديات التي تواجهها السلطة الفلسطينية هو أن النمو الاقتصادي الفلسطيني غير قادر على توليد فرص عمل، أو رفع متوسط الدخل الفلسطيني لتحسين حياته.

ويتوقع «صندوق النقد» أن يسجل الاقتصاد الفلسطيني نموا نسبته 3.3% للعام الجاري، وقالت «أونغلي»: «تبدو هذه النسبة جيدة لدول العالم الأخرى، لكن في الحالة الفلسطينية لا، لأن نسبة البطالة هناك تقترب من 30% وثلثا الشباب ليس لديهم عمل».

من جهته، أكد ‫‏رئيس الوزراء الفلسطيني «‫رامي الحمد الله» أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي خطوة لا بد منها من أجل تحقيق النمو الاقتصادي واسترداد الحقوق وضمان مستقبل مشرق للشعب الفلسطيني في دولته الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967.

جاء ذلك خلال كلمته بمقر «الأمم المتحدة»، أمس الاثنين، أمام مؤتمر الدول المانحة الخاص بفلسطين، الذي يشارك فيه وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري»، وممثلة السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي» «فيدريكا موغريني»، والأمين العام لـ«الأمم المتحدة»، «بان كي مون»، ووزير خارجية النرويج «يورغ برنده»، وعدد من وزراء وممثلي الدول الأعضاء في منتدى الدول المانحة.

وأطلع «الحمد الله» الحضور على الوضع المالي الحرج للحكومة الفلسطينية في ضوء التقليص الحاد في التمويل الذي تعاني منه منذ عام 2011، مطالبا بدعم فلسطين سياسيا وماليا وإبقاء هذه القضية على رأس سلم أولوياتها.

وأشار إلى جهود حكومة دولة فلسطين في زيادة الإيرادات وتقليص العجز المالي وإجراء الإصلاحات وتنفيذ الخطط التنموية في عدة مجالات منها التعليم والصحة والضمان الاجتماعي والكهرباء والطاقة والاتصالات، بالرغم من المعيقات الإسرائيلية في وجه التنمية الفلسطينية.

كما حث «الحمد الله» مؤسسات المجتمع الدولي والدول المانحة على الاستمرار في دعم الموازنة لتمكين حكومته من القيام بمسؤولياتها قائلا: «يجب أن يقترن الدعم المالي للدول مع مواقف سياسية قوية من شأنها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الطريق الوحيد نحو سلام عادل ودائم».

وقدم كل من «البنك الدولي» و«صندوق النقد الدولي» تقاريرهم الدورية لمؤتمر المانحين التي أكدوا من خلالها أن الاحتلال الإسرائيلي وسياساته يمثل عقبة أساسية أمام تحسن الوضع المالي للحكومة الفلسطينية وقدرتها على تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.

يشار إلى أن السلطة الفلسطينية ليست عضوا في «صندوق النقد الدولي»، بالتالي فإن دوره يقتصر على تقديم المساعدات الفنية والمشاورات للحكومة والمؤسسات المالية، بعيدا عن أية قروض أو منح مالية يقدمها الصندوق للفلسطينيين.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول