«النقد» يراجع برنامج الحكومة المصرية للإصلاح قبل تسليمها الشريحة الثانية

يستطلع وفد من صندوق النقد الدولي، تطورات برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، خلال زيارته للقاهرة التي تستمر حتى 11 من الشهر الجاري، قبل صرف الشريحة الثانية من القرض البالغ 1.25 مليار دولار.

وسيخوض صندوق النقد مفاوضات مع الحكومة المصرية حول تسلسل تطبيق الإجراءات الإصلاحية، والتي ستؤدي في النهاية إلى إلغاء الدعم عن معظم المواد البترولية نهاية فترة برنامج الإصلاح خلال 3 سنوات، بحسب صحيفة «الحياة».

وقال وزير المال المصري «عمرو الجارحي»، إن هذه الزيارة تهدف إلى «إطلاع خبراء الصندوق على أهم المتغيرات الاقتصادية ومنها النشاط الاقتصادي ومعدلات النمو والتشغيل المحققة بالفعل، وعلى جهود الضبط المالي وخفض معدلات العجز والدَين العام»، من دون أن يغفل «تطورات القطاع الخارجي وميزان المدفوعات، ومعدلات التضخم ورؤية السلطات النقدية في هذا الشأن».

وأكد «الجارحي» أن مساندة الصندوق وتمويله برنامج الإصلاح المصري، فضلاً عن مساندة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى والصين ودول الخليج الشقيقة لهذا البرنامج الوطني، «رسالة مهمة للمستثمر المحلي والأجنبي، ما سيعطي دفعاً قوياً للنشاط الاقتصادي». وكشف أن الحكومة «ستركز في الفترة المقبلة على الإصلاحات الهيكلية وإزالة المعوقات، ما يسمح بتنمية الصناعة المحلية خصوصاً تلك الموجهة للتصدير».

ولفت إلى أن بعثة الصندوق «ستلتقي المسؤولين في البنك المركزي ووزارة المال لشرح التطورات الاقتصادية، والتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري والاطلاع على المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الشامل بما فيها ملامح موازنة العام المقبل (2017/2018)، التي أحالها رئيس الجمهورية على البرلمان».

وقال: «من المزمع مناقشة الإصلاحات الهيكلية التي تتبناها الحكومة حالياً، لدفع معدلات الاستثمار وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية من الخارج وزيادة معدلات الصادرات المصرية وقيمتها، وقدرة المنتج المصري على النفاذ إلى الأسواق العالمية، ورؤية الدولة لتشجيع القطاعات الإنتاجية، بما فيها الصناعات الصغيرة والمتوسطة».

وأشار مركز بحوث «فاروس» إلى أن الصندوق «يضغط على مصر للإبقاء على أسعار الفائدة عند معدلات مرتفعة، لكبح جماح التضخم الناتج من خفض الدعم وتحرير سعر الصرف». وتوقع «استقرار معدلات الفائدة على المستويات الحالية، حتى الربع الأخير من السنة»، من دون أن يلغي احتمال حصول «موجات خفض عقب ذلك».

ورفع البنك المركزي المصري الفائدة على الإيداع والإقراض بنسبة 3% دفعة واحدة، بالتزامن مع تعويم الجنيه في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 ، لتصل إلى 14.75 و15.75% على التوالي. بينما دأب على تثبيتها في الاجتماعات الأخيرة.

ويُسجل في مصر تضخم ملحوظ للأسعار بعد تراجع قيمة العملة المحلية أكثر من النصف، لكونها دولة مستوردة لمعظم السلع الأساسية والمواد البترولية.وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في بيان، بأن «معدل التضخم السنوي العام ارتفع في مارس/آذار الماضي، إلى 32.55 % على أساس سنوي».

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي «كريستين لاغارد» في اجتماعات الربيع في واشنطن، «يتوجب على مصر العمل على مزيد من الإجراءات لمعالجة مشكلة التضخم».

واعتبر محللون اقتصاديون أن سلاح رفع الفائدة «لم يعد مجدياً لمحاربة التضخم الناتج من ازدياد التكاليف بالأساس، بل يؤثر سلباً في عجز الموازنة بسبب زيادة كلفة خدمة الدين الحكومي».

يذكر أن مصر بدأت تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي تضمن تحرير سعر الصرف، بالتزامن مع إجراء موجة لخفض دعم الطاقة، وباشرت أيضاً تطبيق الضريبة على القيمة المضافة. ووافق صندوق النقد على منح الحكومة قرضاً قيمته 12 مليار دولار على 3 سنوات، في إطار تنفيذ برنامج الإصلاح ومواصلة خفض الدعم للسيطرة على عجز الموازنة المتفاقم.

المصدر | الخليج الجديد + الحياة