اليمن.. فشل جماهيري لفعالية تفويض «الزبيدي» بتشكيل قيادة الجنوب

كشفت الفضائيات التي نقلت مظاهرة ساحة العروض بمنطقة خور مكسر في محافظة عدن، والتي صدر عنها ما سمي بـ«إعلان عدن التاريخي»، الذي يهدف لفك ارتباط الجنوبيين بشرعية الرئيس «عبدربه منصور هادي»، عن قلة عدد المشاركين.

وبحسب المشاهد التي نقلتها قناة «الغد المشرق» اليمنية الموجهة للاهتمام بشؤون محافظة عدن وتبث من خارج اليمن، فقد فشلت فعالية بيان عدن التاريخي لتائيد «عيدروس الزبيدي» وظهرت الحشود المجتمعة في خور مكسر هزيلة وضعيفة، رغم الدعوات الكبيرة التي وجهت من أجل تأييد الإعلان، وفق وصف صحيفة «المناطق» السعودية.

وواجهت الدعوة لإعلان البيان، انتقادات كبيرة من قبل رموز يمنية، كون أن هذا الإعلان لم يكن له أي صلة بقضية الجنوب بل له صلة رئيسية بالخلاف حول القرارات الرئاسية الأخيرة ومنها إقالة محافظ عدن السابق اللواء «عيدروس الزبيدي» من منصبه.

ومن هذه الانتقادات تصريح الصحفي الجنوبي ورئيس تحرير موقع «عدن الغد» «فتحي بن لزرق» حول بيان إعلان عدن التاريخي حيث وصفه بأنه ليس سوى بيان سياسي بسيط.

في السياق ذاته٬ قال «مختار الرحبي» مستشار وزير الإعلام: لقد مثلت التظاهرات التى دعا إليها الحراك الجنوبي بذرة التمرد على الشرعية ولو لم تعلن ذلك بشكل صريح لكن الأعمال والتصريحات التي يقومون بها تدل على ذلك ولو رجعنا للوراء قليلا لوجدنا أن تمرد الحوثيين بدأ بمطالب شعبية منها المطالبة بخفض أسعار المشتقات النفطية ومحاربة الفساد.

من جهته، قال الكاتب «أحمد الزرفة»٬ مدير عام قناة «بلقيس» الفضائية: «لن يكون هناك جنوب ولا شمال ولا بلاد إذا استمر الجميع في البحث عن فرص الخلاص الفردي والالتحاق بدكاكين المشاريع الصغيرة».

وأضاف: كلما اقترب اليمنيون من فرص النجاة والخلاص سقطوا في ذات الحفرة وكلما بدأوا رؤية الأفق غم عليهم وأكد على إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة٬ والتخلص من القتلة والمجرمين.

وأمس الخميس، أصدر المنظمون للمهرجان الذي شهدته مدينة عدن، جنوب اليمن،ما سمي بـ«إعلان عدن التاريخي»، الذي جرى من خلاله تفويض محافظ عدن المقال «عيدروس الزبيدي»، بإعلان قيادة سياسية لجنوب اليمن، برئاسته، وأعلنوا رفض القرارات التي أصدرها الرئيس اليمني «عبدربه منصور هادي» قبل أسبوع.

وفوض الإعلان «الزبيدي» بتشكيل قيادة سياسية للجنوب في اليمن، وتمثيلها أمام المجتمع الدولي، مؤكدا على متانة الشراكة مع «التحالف العربي»، لإنجاز الأهداف المشتركة وفي مقدمتها صد خطر المد الإيراني التوسعي.

جاء هذا الإعلان في المليونية التي دعا لها «الحراك الجنوبي»، احتجاجا على القرارات الأخيرة التي أصدرها «هادي»، وأقال بموجبها اللواء «عيدروس الزبيدي» من منصب محافظ عدن، وكذلك الوزير «هاني بن بريك»، فضلا عن المطالبة بمواجهة ما أسماه «الخطر الإخوانجي» في البلاد.

وقال الإعلان إن الحشد يجدد التأكيد أن الجنوب كوطن وهوية في حاضره ومستقبله لكل أبنائه وبكل أبنائه وأن جنوب ما بعد 4 مايو/أيار ليس كجنوب ما قبل هذا التاريخ على قاعدة التوافق والشراكة الوطنية الجنوبية.

وبحسب مراقبين، فإنه يبدو فعلا أن ما بعد 4 مايو/أيار ليس كما قبله، على مستوى اليمن، وليس الجنوب فقط، إذ أنه وفي حال مضت البنود إلى التنفيذ، فإن سلطة «هادي» قد أطيح بها في عدن (العاصمة المؤقتة)، بعد أن أطيح بها قبل ما يزيد عن عامين، في صنعاء بما يعني أن الإعلان سيكون مسمارا في نعش الشرعية.

ويعني التفويض لـ«الزبيدي» بـإعلان «قيادة سياسية وطنية» برئاسته لإدارة وتمثيل الجنوب، أن المجلس القيادي إذا ما تم الإعلان عنه، سيكون رسميا السلطة العليا في المحافظات الجنوبية.

ومن جهة أخرى، يبدو اليمن، وكأنه على أبواب الخطوات الأخيرة لإعادة التقسيم إلى شمال وجنوب على الأقل، إن لم يكن بين أكثر من سلطة في الشمال وأكثر من سلطة في الجنوب.

يشار إلى أن الحشد الجماهيري الذي خرج، في عدن، وأصدر هذا الإعلان، يمثل الشخصيات المدعومة من الإمارات العربية المتحدة، والتي طالتها القرارات الأخيرة للرئيس اليمني وأبرزها إقالة «الزبيدي» و«بن بريك».

وأثار قرار «هادي» امتعاض وسخط قادة إماراتيين، وسط تأييد يمني سعودي للخطوة، حيث انتقد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية «أنور قرقاش»، ضمنيا إعفاء الوزير «هاني بن بريك» من منصبه، فيما وصف «علي النعيمي» مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم الوزير المقال بأنه «بطل المقاومة الحقيقي».

ويتهم مقربون من «هادي» الإمارات التي تهيمن عسكريا على جنوب اليمن بتقليب أهل الجنوب على الشرعية، ودعم حركات انفصالية، والعمل على إفشال الرئيس الشرعي، وهو ما تنفيه أبوظبي التي تتهم «هادي» بتفضيل دعم حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، الجناح السياسي لجماعة «الإخوان المسلمين» في اليمن.

ويعد اللواء «الزبيدي» (المولود عام 1967 في منطقة زبيد، التابعة لمدينة الضالع في جنوبي اليمن)، أحد أبرز قيادات الحراك الجنوبي.

وكان اليمن الجنوبي دولة مستقلة حتى العام 1990، ورغم أن «الحراك» حمل السلاح إلى جانب القوات الحكومية ضد «الحوثيين» وحلفائهم في أعقاب سقوط صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، إلا أنه عاود المطالبة بالانفصال وعودة اليمن الجنوبي.

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات