باريس تسمح بتجمعات للأتراك مؤيدة لتعديلات الدستور ومرشحون للرئاسة يرفضون

أصبح أي قرار تتخذه الحكومة الفرنسية، في الفترة الأخيرة، مثار استغلال انتخابي من قبل المرشحين الفرنسيين على اختلافهم، وكان آخر هذه القرارات التي لاقت جدلا واسعاً بين المرشحين، هو سماح السلطات الفرنسية بحضور وزير الخارجية التركي، «مولود جاويش أوغلو»، للمشاركة في لقاء سياسي نظمته الجالية التركية، اليوم الأحد بمدينة ميتز الفرنسية، دعما للاستفتاء الذي سيُجرى في تركيا يوم 16 أبريل/نيسان/ المقبل.

وتحدث الوزير التركي أمام أكثر من 800 شخص، طالبا منهم التصويت الإيجابي على تعديل الدستور التركي، كي يتمَّ الانتقال من النظام البرلماني إلى نظام رئاسي.

كما وصف «جاويش أوغلو» في كلمته هولندا بـ«عاصمة الفاشية» وذلك غداة منع السلطات الهولندية طائرته من الهبوط في أراضيها.

ويشكل الموقف الفرنسي استثناء بين مواقف العديد من الدول الأوربية، من بينها ألمانيا والنمسا وهولندا، التي رفضت السماح بتنظيم مثل هذه اللقاءات الانتخابية، وبالتالي عدم السماح لشخصيات سياسية تركية رسمية بالتحدث أمام الجماهير التركية.

وبرر وزير الخارجية الفرنسية، «جان مارك آيرولت»، موقف بلاده الإيجابي من حضور شخصيات تركية على الأراضي الفرنسية، بغياب أي تهديد للنظام العام. وبالتالي لم يكن ثمة من سبب لحظر هذا التجمع، علما أن هذا التجمع، أيضا: «لم يكن يُمثّل أي تدخل في الحياة السياسية الفرنسية».

ولكن مرشح الجمهوريون «فرانسوا فيون»، الذي يعتبر من أشد السياسيين الفرنسيين، إلى جانب ساركوزي وفالس، رفضاً لولوج تركيا الاتحاد الأوروبي، كان له رأيٌ مخالف، معتبراً في بيان صدر الأحد أن الحكومة الفرنسية لم تحسن إدارة المشكلة، من البداية حتى النهاية، في الوقت الذي كان يتوجب عليها حظر هذا التجمع التركي على الأراضي الفرنسية».

ورأى في الموقف الفرنسي إخلالاً بالتضامن الأوروبي، في وقت كان يتحتم فيه الالتزام بموقف أوروبي موحد.

ودافع «فرانسوا فيون» عن الموقفين الألماني والهولندي، في وجه الانتقادات التركية، زاعما أن تركيا تبتعد كل يوم بشكل أكبر عن القِيَم التي تؤسس المشروع الأوروبي.

كما عبر القيادي في حزب الجمهوريون، بيير لولوش، عن رفضه منح فرصة على التراب الوطني لحكومات أجنبية تنتهك الديمقراطية لتقوم بحملة انتخابية على أراضينا.

وهذا أيضا موقف، «روجي كاروتشي»، وهو قيادي آخر من نفس الحزب، الذي طالب الحكومة الفرنسية بتفسير قبولها لما رفضت قبوله دول غربية أخرى.

ولم يكن موقف الجمهوريون الوحيد الذي انتقد تنظيم تجمعات انتخابية تركية في فرنسا.

فقد صدر موقف مشابه من قبل حزب الجبهة الوطنية المتطرف، الذي لا يخفي عداءه لمنح العضوية لبلد إسلامي قوي كتركيا، فغردت «مارين لوبان»: «لماذا علينا أن نتسامَح على أرضنا مع خطابات ترفضها ديمقراطيات أخرى؟ لا للحملة الانتخابية التركية في فرنسا»، في حين صرَّح أحد قيادييها، المحامي جيلبرت كولار: «مسكينة فرنسا التي تقبل مكبوتات مُستبدّ». كما عبّر المرشح دوبونت إنيان عن «شعوره بالعار من هذا التجمع»، بحد وصفه.

وتدخل المرشح اليميني المستقل، ومستشار ساركوزي السابق، على الخط، فعاب على فرنسا عدم تضامنها مع دولتين أوروبيتين أخريين، ألمانيا وهولندا، وصفهما الرئيس التركي بالنازية.

وحتى الحزب الإيكولوجي، الذي لا يخفي دعمه للطموحات الاستقلالية الكردية، عبّر عن استهجانه السماح بانعقاد هذا التجمع «الذي يجعل من فرنسا المتواطئ الضمني مع الانحراف الذي تعرفه تركيا اليوم.

وفي وقت سابق اليوم، ألغى مؤيدو الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» اجتماعا بالعاصمة السويدية ستوكهولم بعدما أعلن مدير المقر الذي كان سيستضيف التجمع إلغاء عقد الإيجار للمقر مع حزب «العدالة والتنمية» (الحاكم).

وبذلك تكون السويد، ثالث دولة تلغي اجتماعات لمؤيدي «أردوغان» بعد ألمانيا وهولندا، ما يزيد حدة التوتر بين تركيا والدول الأوروبية، وذلك على خلفية التعديلات الدستورية التي من المقرر الاستفتاء عليها في تركيا في أبريل/نيسان المقبل.

وتسارعت وتيرة الأزمة غير المسبوقة بين تركيا وهولندا التي أبعدت وزيرة الأسرة التركية، بعد ساعات من رفضها السماح لطائرة وزير الخارجية التركي بالهبوط في أراضيها، وردت أنقرة بإغلاق السفارة والقنصلية الهولندية معلنة عدم رغبتها في عودة السفير الهولندي، وتعهدت بمزيد من الرد، بينما تظاهر حشد من الجالية التركية أمام قنصلية بلدهم في مدينة روتردام الهولندية.

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد