بالتعذيب والوعود الكاذبة.. الاستخبارات الإيرانية تنتزع الاعترافات من السنة بأنهم إرهابيون

كشف السجين الإيراني المحكوم عليه بالإعدام «كاوه شريفي» عن أساليب وزارة الاستخبارات الإيرانية في تلفيق التهم للمواطنين السنة، وانتزاع الاعترافات منهم؛ بالتعذيب تارة، والأكاذيب والوعود تارة أخرى.

وأوضح في تسريب صوتي له أن الاستخبارات الإيرانية تعمل على تشويه سمعة المسلمين السنة في إيران، وتمهد لإعدامهم والتخلص منهم، عن طريق إجبارهم على الاعتراف بأنهم قتلة وإرهابيون وينتمون إلى المذهب الوهابي، مؤكدا أن الاعترافات التي سيتم بثها له غير صحيحة وحدثت تحت التهديد.

وقال «شريفي»: «لقبي هو أبو بكر، كنت أدعو إلى عقيدة التوحيد في المناطق السنية في إقليم كردستان، وتم اعتقالي قبل 5 سنوات، وأنا أقبع في السجن طيلة هذه الفترة، وتقوم وزارة الاستخبارات كل بضعة أشهر، ببث سلسلة من الوثائق والاعترافات عن طريق هيئة الإذاعة والتلفزيون، وتدين هذه الوثائق المسلمين السنة، في تمهيد لتنفيذ حكم الإعدام بحقهم».

وأضاف: «منذ بضعة أيام، قامت وزارة الاستخبارات ببث أفلام وثائقية ضدي، وتدعي أنني أتفق فيها مع أصدقائي حول اغتيال رجل الدين السني برهان عالي، وأنني أنسب هذا الفعل لنفسي وأصدقائي، وبث الفيلم الوثائقي مقاطع أقوم فيها أنا بتقديم نفسي، وبعدها أتحدث عن العملية بأكملها، في حين أن هذه التهمة لم ترد في لائحة الاتهامات الموجهة إلي، أي لم يتم توجيه أي اتهام لي باغتيال برهان عالي”، مشيرا إلى أن هناك اتهامات أخرى تم الادعاء فيها بأنني أعترف بعدة تهم أخرى، ولكن لم تدرج إطلاقاً في لائحة الاتهامات التي وجهت إلي».

وتابع «شريفي»: «اصطحب رجال الاستخبارات 4 سجناء إلى سجن قزل حصار، وهم: جمشد دهقاني، وجهانغير دهقاني، وحامد أحمدي، وكمال ملايي، وتم توجيه التهمة نفسها إلى هؤلاء المساكين، ليس هذا فحسب، فقد سبق وأن أعدموا 6 آخرون، بعد أن وجهوا التهمة نفسها إليهم، في حين لم تتضمن لائحة اتهاماتهم اسم برهان عالي أبداً، بل إنهم لم يتهموا بذلك من الأساس، والأنكى أنه لا يوجد اتهام ضد هؤلاء يفيد بأنهم كانوا يتعاونون مع القتلة أو كانوا على علم مسبق بعملية الاغتيال، ويؤكد ذلك أن تاريخ اعتقالهم يعود إلى ما قبل اغتيال برهان عالي بنحو خمسة أشهر، وبالتالي فإن تورطهم في عملية الاغتيال أمر مستحيل، لقد ساقوهم إلى حبل المشنقة عدة مرات، ومارسوا ضغوطاً نفسية على عوائلهم، وليت الأمر اقتصر على هؤلاء العشرة الذين تم إعدام 6 منهم؛ حيث تم اصطحاب 4 آخرين لتنفيذ حكم الإعدام بحقهم، وهناك 21 آخرون تم إعدام بعضهم، وتصفية البعض الآخر، عن طريق الاشتباكات المسلحة، بتهمة اغتيال برهان عالي، وبث التلفزيون خبر إعدام اثنين منهم، ولكن فيما بعد تبين أنهم أخطأوا بالإعلان عن هوية أحدهما».

وعاد «شريفي» ليؤكد أنه لم يتورط على الإطلاق في أي عملية اغتيال، وقال: “لم أكن أعلم بعملية الاغتيال من الأساس، غير أن وزارة الاستخبارات مارست ضغوطاً نفسية وجسدية علي، حتى إنهم طلبوا مني حفظ 3 صفحات كانوا قد أملوها علي، وكنت أتمرن على حفظها لساعتين يومياً، حتى أحفظها جيداً، وكررت ما حفظته أمام الكاميرا، وهي اعترافات بالإجبار وتحت التعذيب الروحي وبالوعود الكاذبة، فكانوا يقولون لي: يجب أن أحرك يدي بطريقة جيدة، ويجب أن تظهر على وجهي ملامح السرور والسعادة؛ كيلا يشك أحد بأنني كنت في زنزانة انفرادية أو أنني تعرضت للتعذيب، وكنت مضطرا لتنفيذ كل ما طلبوه مني؛ كيلا يعرضوني لصعوبات أخرى».

وأضاف: «ربما ما أقوله الآن سيكون سبباً في اصطحابي إلى السجن الانفرادي مرة أخرى، أو مضايقتي وتعذيبي وممارسة الضغط علي، وعلى أفراد عائلتي، ولكن إذا سمعتم مني شيئا، أو تم بث اعترافات لي، فهو عار من الصحة ومحض افتراء، وجميع ما ورد في كلامي من تهم وجهت لي، لم ترد في لائحة اتهاماتي، ولا حتى سئلت عنها أثناء التحقيق، لكن بسبب الضغوط التي مارستها علي وزارة الاستخبارات، عندما كنت في السجن الانفرادي آنذاك، تم إجباري على الاعتراف بما ذكرت، وهو أسلوب تستخدمه الاستخبارات الإيرانية، لتقول للناس بأن هؤلاء ليسوا من أهل السنة، بل من الجماعات الوهابية التكفيرية، وذلك كيلا يتحرك أهل السنة للدفاع عنهم في حال أراد النظام إعدامهم».

وأوضح أن «وسائل الإعلام هي الجهة الوحيدة التي تروج لهذه الفكرة، لقد كنت أعرف الأربعة الذين تم إعدامهم، وأعلم تماما أنهم من أهل السنة في صلاتهم ودينهم وأخلاقهم وتصرفاتهم».

وختم «شريفي»: «النظام الإيراني يهدف بهذه الأساليب إلى إخراج المواطنين السنة من دائرة أهل السنة، ليسهل تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، واليوم سيعدمون 4 أشخاص، وغداً سيقومون مثلهم، ولا تتمتع هذه الإعدامات بأي صبغة دينية أو قانونية، ولم تطبق القوانين التي وضعوها بأنفسهم، في مخالفة صريحة للآية القرآنية التي تقول: “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا».

وأعلنت إيران الخميس الماضي، تنفيذ حكم الإعدام في 20 سنيا بعد إدانتهم بارتكاب عمليات قتل وتقويض الأمن القومي.

وكانت مواقع قد كشفت قبل أيام عن إعدام السلطات الإيرانية 21 سجينا سياسيا من أهل السنة بشكل جماعي صباح الثلاثاء الماضي، بينهم الداعية «شهرام أحمدي»، بينما لايزال 17 سجينا سنيا آخرين ينتظرون نفس المصير.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إن إعدام ما يصل إلى 20 شخصا في إيران هذا الأسبوع عقب شكوك خطيرة في نزاهة المحاكمات واحترام الإجراءات القانونية الواجبة أسفر عن «ظلم بين».

وأوضح «زيد بن رعد الحسين»، أن الإعدامات تتعلق «بجرائم قيل إنها تتصل بالإرهاب»، غير أن تقارير عدة ومصادر ميدانية تؤكد أن معظم من أعدموا إن لم يكن كلهم ينتمون إلى الأقلية السنية.

وتابع: «توجيه اتهامات جنائية فضفاضة ومبهمة إلى جانب ازدراء حقوق المتهم في الإجراءات اللازمة والمحاكمة النزيهة أسفر في هذه الحالات عن ظلم بين».

وكان المقرر الخاص لحقوق الإنسان في إيران، «أحمد شهيد»، قال في تقريره المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن إيران تعتبر أول بلد في الإعدام في العالم، مضيفاً أن الإعدامات في إيران كانت في طور متزايد منذ عام 2005 وحتى الآن، وأعرب في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، عن قلقه حيال العدد المتنامي للإعدام في إيران، الأمر الذي يعتبر مؤشرًا على تدهور وضع حقوق الإنسان في إيران منذ وصول الرئيس المعتدل «حسن روحاني» إلى السلطة.

وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 852 حالة إعدام في الأشهر الخمسة عشر الأخيرة في إيران؛ ما دعا منظمات حقوقية دولية إلى مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة، «بان كي مون»، بالتدخل العاجل لوقف تنفيذ أحكام الإعدام التي تطبقها إيران ضد مواطنيها كأداة للقمع السياسي والعنصرية، لإسكات المعارضين وتخويفهم.