برعاية مصرية.. اتفاق غير معلن بين «السراج» و«حفتر» لحل الأزمة الليبية

توصل أطراف النزاع الليبي، الذين استضافتهم القاهرة، على مدار اليومين الماضيين، إلى خارطة طريق لحل الأزمة الطاحنة التي تشهدها البلاد، قالت مصادر إنها جرى التوافق حولها من الجميع.

خارطة الطريق، بحسب صحيفة «العربي الجديد»، شددت على الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وسلامتها الإقليمية، وما يقتضيه ذلك من تأسيس هيكل مستقر للدولة ودعم مؤسستها والحفاظ على الجيش الليبي وممارسته لدوره، ورفض وإدانة كل أشكال التدخل الأجنبي في الشأن الليبي.

يضاف إلى ذلك، الالتزام بإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة مبنية على مبادئ التداول السلمي للسلطة والتوافق وقبول الآخر، ورفض كل أشكال التهميش والإقصاء لأي طرف من الأطراف الليبية، ومكافحة كل أشكال التطرف والإرهاب.

وأكد القادة الليبيون، التزامهم بالعمل على حقن الدماء الليبية، ووقف التدهور في الأوضاع الأمنية والخدمية، واستعادة الاستقرار ورفع المعاناة عن أبناء الشعب الليبي، وتم التوافق على مراجعة تشكيل وصلاحيات المجلس الرئاسي، ومنصب القائد الأعلى للجيش الليبي واختصاصاته وتوسيع عضوية المجلس الأعلى للدولة.

وتم الاتفاق أيضا، بحسب المصادر، على تشكيل لجنة مشتركة مختارة من أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وبحد أقصى 15 عضوا عن كل مجلس، وللنظر في القضايا التي سبق التوافق على تعديلها في الاتفاق السياسي والتوصل لصيغة توافقية لمعالجتها، ثم رفعها لمجلس النواب الليبي لاعتمادها، وفقا لما هو منصوص عليها في الاتفاق السياسي الليبي.

كما تم التوافق على إجراء مجلس النواب، التعديلات الدستورية اللازمة، لتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري، في إطار معالجة كل القضايا العالقة في إطار توافقي شامل صادر عن مجلس النواب بعد الاتفاق عليها في إطار اللجنة المشكلة من المجلسين.

المصادر الرسمية المصرية، قالت إن هذا التصور جرى التوافق بين كافة الأطراف الذين جاء في مقدمتهم رئيس حكومة الوفاق «فايز السراج»، والمشير المتقاعد «خليفة حفتر» المنشق عن الجيش، و«عقيلة صالح» رئيس مجلس النواب، على أن تتم إجراء انتخابات رئاسية خلال موعد أقصاه فبراير/ شباط 2018.

ولفتت المصادر إلى أنه تم التوصل إلى بيان ختامي بعد سلسلة المشاورات التي جرت على مدار اليومين، وقادها رئيس أركان الجيش المصري الفريق «محمود حجازي» المكلف من رئاسة الجمهورية المصرية بالإشراف على الملف الليبي، في حضور وزير الخارجية «سامح شكري»، بيد أن «حفتر» رفض تنظيم لقاء إعلامي مشترك مع «السراج»، مكتفيا بما تم التوافق عليه في لقاءات منفردة بين المسؤولين المصريين، وأطراف الصراع الليبي.

وجرت مفاوضات «ماراثونية» بين المسؤولين المصريين أمس وأول من أمس، مع المسؤولين الليبيين الثلاثة، في محاولة لحلحلة المواقف، خصوصاً أن القاهرة ترغب في نتائج «مثمرة يكون لها أثر على الأرض في ليبيا» من اللقاء الثلاثي.

وذكرت «بوابة أفريقيا الإخبارية» أن «حفتر»، رفض لقاء «السراج» وجهاً لوجه، فيما «اكتفى الجانب المصري بمحاولة التقريب بين الرجلين عن طريق نقل مقترحات لحل الأزمة الليبية إلى كل طرف، من دون أن تجمعهما حتى قاعة واحدة».

أما موقع «ليبيا المستقبل» فنقل عن «مصادر ليبية ومصرية» أن «حفتر» هو من رفض مقابلة «السراج» في القاهرة.

فيما كشف «السراج» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن اعتزامه الإعلان عن خريطة طريق جديدة، خلال أيام، دون أن يفصح عن تفاصيلها، موضحا أن الجانب المصري التقى مع كل طرف على حدة، لكن انتهى الأمر دون عقد اللقاء الثلاثي، مبرزا أن مصر «تبذل جهودا كبيرة، ونحن نقدر ذلك، ولكن دون حوار، لن يكلل أي اجتماع بالنجاح».

بينما قالت مصادر مقربة من «السراج»، إن ما تم التوصل إليه لا هي أفكار تدور حول تشكيل حكومة إنقاذ مصغرة، ومجلس رئاسي برئاسة «السراج» ونائبين، وتشكيل مجلس عسكري برئاسة «حفتر»، وعندما تتفق كل الأطراف على هذا الطرح، فربما يكون هناك لقاء جديد في القاهرة.

وتقود لجنة مصرية يترأسها الفريق «محمود حجازي» رئيس أركان الجيش المصري وساطة للجمع بين «حفتر» و«السراج» في إطار سلسلة من الاجتماعات التي شارك فيها فرقاء ليبيون بهدف حلحلة الأزمة الراهنة في ليبيا.

ونجحت الوساطة المصرية العام الماضي، في إقناع «حفتر» المدعوم عسكريا من مصر والإمارات باستقبال «السراج» بمقره العسكري الحصين في مدينة المرج بشرق البلاد، لكن الخلافات لا تزال تتمحور حول وضع «حفتر» في حكومة «السراج» وعلاقتها بالجيش الذي يقوده.

ولا تزال ليبيا تعيش مرحلة من الانقسام السياسي والتوتر العسكري، تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانين وجيشين متنافسين في طرابلس غربا ومدينتي طبرق والبيضاء شرقا.

ورغم توقيع اتفاق الصخيرات برعاية أممية وانبثاق حكومة وحدة وطنية عنه باشرت مهامها من طرابلس أواخر مارس/آذار الماضي، فإن هذه الحكومة لا تزال تواجه رفضا من الحكومة والبرلمان اللذين يعملان في شرق البلاد.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات