برلمانيون كويتيون يدعون لوقف «فوضى القيود الأمنية»

طالب نواب في مجلس الأمة الكويتي الحكومة بتقديم توضيح حول ما سمّوه «فوضى القيود الأمنية»، التي تفرضها وزارة الداخلية ضد الكويتيين المعارضين لمرسوم قانون الانتخابات، وضد المقيمين بصور غير قانونية (البدون)، مما يؤدي إلى منع الكويتيين من تولي عدد من الوظائف القيادية والعسكرية والقضائية، كما يؤدي إلى وقف البطاقات الأمنية للـ«بدون»، والتي على أثرها تتوقف المستشفيات، وبقية الخدمات الحكومية، عن خدمتهم، ما يؤدي إلى أزمة إنسانية وسياسية كبرى.

وقدم النائب الإسلامي المستقل، «محمد هايف المطيري»، اقتراحاً يقضي بعدم أحقية وزارة الداخلية فرض قيود أمنية على أي شخص إلا بعد أن يقرر القضاء، وأن تكون القيود الأمنية على الشخص نفسه، لا على العائلة بأكملها، وتكون محدودة بمدة لا تزيد على سنة كاملة، ويجب على وزارة الداخلية تقديم سبب لوضع القيد.

وقال «المطيري» في مؤتمر صحفي داخل مجلس الأمة: «خلال فترة مقاطعة الانتخابات التي استمرت لأربع سنوات، حدثت هناك فوضى اسمها فوضى القيود الأمنية ضد المواطنين الكويتيين، والبدون وحتى الوافدين وهذه القيود غير قانونية وغير دستورية ولم تُضبط، فكان من الضروري أن نقدم اقتراحاً بقانون لوقف العبث بهذه القيود».

وأضاف: «وردت لنا تقارير أن هناك أشخاصاً منعوا من دخول الجيش والشرطة والقضاء لأنهم شاركوا في مسيرات معارضة أو حضروا لديوان مسلم البراك، أو أنهم يرتبطون بشخصيات معارضة».

وانتشرت القيود الأمنية في الكويت بعد الغزو العراقي للبلاد عام 1990، حيث قامت الحكومة الكويتية بوضع قيود أمنية على المشتبه بهم أمنياً من فئة البدون، لكن الأمور تطورت بقيادة الجهاز المركزي للمقيمين بصورة غير قانونية (البدون)، حيث قام هذا الجهاز مستغلاً عدم تدخل القضاء بوضع القيود الأمنية على عشرات الآلاف من البدون غالبها قيود عشوائية، ودون تقديم أسباب واضحة شمل بعضها أطفالاً لم يبلغوا الشهرين من العمر في بعض الحالات.

وقال النائب «جمعان الحربش» في مؤتمر صحفي داخل مجلس الأمة «إن وزارة الداخلية السابقة استغلت الغموض الذي يشوب ملف القيود الأمنية ومدى قانونيتها، وقامت بوضعه على العشرات من المعارضين الكويتيين وعائلاتهم مما حرمهم من الدخول في الوظائف العسكرية والقيادية، وحتى من الحصول على ترقيات في الوظائف الأكاديمية، كما أن وزارة الداخلية تضع قيوداً أمنية أخرى على البدون دون سبب حقيقي وواضح ودون تقديم أدلة ملموسة».

وأضاف «وعدني وزير الداخلية الجديد الشيخ خالد الجراح الصباح بحل هذا الملف في القريب العاجل، ورفع كافة القيود الأمنية على شباب المعارضة سوى الذين لديهم قضايا منظورة أمام المحاكم وهي خطوة تحسب له».

وقال مصدر مقرب من النائب السابق وزعيم المعارضة، السجين «مسلم البراك»، لـ «العربي الجديد» إن الحكومة الكويتية فرضت القيود الأمنية على أقرباء «البراك» من الدرجة الأولى والثانية، كما فرضتها على نائب سابق آخر لم ينجح في الانتخابات الأخيرة.

وأضاف المصدر «إن بعض أبناء عمومة «البراك» ذهبوا للتسجيل في كلية الضباط، فتم رفضهم مع أنهم استوفوا كافة الشروط، وبعد السؤال عن سبب الرفض، قالوا لأنهم أقرباء لشخصيات معارضة، وهذا قد يخل بالولاء».

ولم تكتف الحكومة بفرض القيد الأمني على المعارضين فحسب، بل امتد تأثيره إلى بعض التيارات السياسية الأخرى غير المعارضة، حسب ما يقول مراقبون، ومنعت وزارة الداخلية خريجي المعاهد الدينية التي ينتمي إليها في الغالب الطلاب السلفيون من دخول كلية الشرطة.

ويأمل المعارضون الكويتيون أن تشمل الانفراجة السياسية التي أُعلن عنها الأسبوع الفائت والتي تمثلت في إعادة الجنسيات المسحوبة لأسباب سياسية من المعارضين وإعادة المبعدين السياسيين خارج البلاد في رفع القيود الأمنية وطي الملف الذي عصف بالأجواء السياسية الكويتية طوال أربع سنوات من الصراع بين السلطة والمعارضة.

وفي سياق متصل قال رئيس لجنة دراسة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية في مجلس الأمة، النائب «ناصر الدوسري»، في بيان له: إن الجهاز المركزي للمقيمين بصورة غير قانونية يضع قيوداً أمنية وهمية على البدون مما يؤدي إلى وقف بطاقاتهم الأمنية، وبالتالي وقف استخراج جوازات مؤقتة ورخص قيادة لهم، كما أن رواتبهم تقطع بسبب أن البنوك تشترط استمرارية البطاقة الأمنية لتنشيط الحسابات.

ويسعى وزير الداخلية الجديد إلى إنهاء أعمال الجهاز المركزي للمقيمين بصورة غير قانونية ودمجه في وزارة الداخلية. واتهمت منظمات حقوقية دولية الجهاز بالإساءة للبدون وتلفيق القضايا ضدهم، كما اتهمه النواب بإضاعة أموال الدولة وإهدارها على الرواتب والمكافآت والبدلات من دون طائل.

المصدر | الخليج الجديد+ العربي الجديد