برلمانيون يردون على صبر «البشير» على مصر بمهاجمة قطر و«الجزيرة»

شن برلمانيون وخبراء مصريون، هجوما على الرئيس السوداني «عمر البشير»، وقطر وفضائية الجزيرة، عقب التصريحات التي أدلى بها «البشير» بأن بلاده تتحلى بالصبر على مصر، رغم احتلالها «حلايب وشلاتين».

الإعلام المصري، فتح قنواته لبرلمانيين وخبراء ودبلوماسيين سابقين، للهجوم على «البشير» تارة، وعلى قطر وفضائية «الجزيرة» تارة أخرى، معتبرين أنها من تدعمه في الهجوم على مصر، بسبب الخلاف القائم بين البلدين.

وأمس، قال الرئيس السوداني «عمر البشير»، إن بلاده تتحلى بالصبر على مصر، رغم احتلالها أراضي سودانية، ورغم إساءة الإعلام المصري لهم.

جاء ذلك، خلال مقابلة مع فضائية «الجزيرة» قال فيها: «نتحلى بالصبر إزاء مصر رغم أنها اعتدت على أرضنا، وتحتل الآن حزء من أراضينا»، (في إشارة إلى منطقة حلايب وشلاتين التي تعتبرها القاهرة مصرية وترفض اللجوء للتحكيم الدولي بشأنها).

كما أكد الرئيس السوداني، أن الإعلام المصري العام والخاص يسيئ للسودان، رغم أن العلاقات المصرية السودانية، تاريخية وتجمعها رابطة قوية جدا ومتجذرة.

وأضاف «البشير» «نحن لم نقم بأي عمل ولم يصدر عنا أي كلام يسيئ إلى مصر»، مشيرا إلى أن «مصر مستهدفة، ونحن مستهدفون، وأي شرخ في هذه العلاقة، تصب في خانة أعداء الأمة».

قطر تدعمه

تصريحات «البشير»، لم يصدر تعليق رسمي علهيها من الرئاسة المصرية أو وزارة الخارجية، بيد أن اللواء «يحيى كدواني» وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، قائلا: «إننا ندعو للبشير بالهداية، اعتدنا على تلك التصريحات من حين إلى آخر، ومصر لم تحتل أو تعتدى».

وأضاف «كدواني»، أن «السودان ومصر كانتا دولة واحدة، وكل الأراضى السودانية بما فيها جنوب السودان كانت تتبع مصر، وأن حلايب وشلاتين جزء لا يتجزأ من التراب المصرى».

وأشار إلى أن تصريحات «البشير» كانت لقناة «الجزيرة» التي تتخذ موقفا معاديا من مصر.

وتابع أن «قطر تعمل على إحداث الوقيعة بين الدول العربية، وإثارة الفرقة»، ووصفها بأنها «العنصر الفاعل في المؤامرات على المنطقة العربية بتدخلاتها فيما يعنيها».

وشدد وكيل لجنة الدفاع، على ضرورة ترك الأمر لوزارة الخارجية لعلاج هذه القضايا الخلافية بحلول دبلوماسية، بما لا يضر بعلاقات البلدين، ولمنع الفرقة بين الجسد الواحد وعلاقة مصر مع شعب السوداني.

وهاجم «كدواني»، الرئيس السودانين ووصف سيايته بـ«متخبطة وليس فيها البعد الاستراتجي القومي الذى يلم الشمل».

فيما كشفت الدكتورة «سامية رفلة»، عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري، أن اللجنة ستجتمع الخميس المقبل، وسترد على «البشير».

ولفتت إلى أن «تصريحات البشير متوقعة، وأن اتجاهه ضد مصر معروف».

وأضافت «رفلة»: «البشير علاقته جيدة بقطر، والدوحة تستخدمه في الهجوم على مصر».

«الجزيرة» عميلة

أما وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب الدكتور «هشام مجدي»، فأكد أن «مصر أكبر من تلك التهم، وقدرها أن تتحمل تلك الصغائر».

وأضاف: «سياستنا تجاه السودان لن تتغير بمواقف انفعالية للرئيس السوداني، ومصر كانت وستظل الدولة الأهم بالمنطقة، والتي تسعى لاستقرار العرب وأفريقيا».

وأكد «مجدي» أن قطر تسعى من خلال قناة «الجزيرة» لإثارة الفتن والصراعات بين دول المنطقة، و«لا يهمها سوى تنفيذ الأجندة التي تملى عليها من دول وأجهزة معادية للعرب والمسلمين، كونها قناة عميلة».

هجوم إعلامي

الرد لم يقف عند تصريحات النواب، بل شن موقع «انفراد» التابع لـ«اليوم السابع» القريب من جهات سيادية بالبلاد، هجوما على «البشير» ووصف تصرحياته بأنها «غريبة ومريبة، صادرة عبر قناة معادية للدولة المصرية».

الموقع، قال إن «البشير» ما كان ليخرج بمثل هذه التصريحات، إلا عبر فضائية «الجزيرة» المعادية لمصر، والدعم القطرى اللافت له، فضلا عن هروبه من أزماته الداخلية، بحسب وصفه.

وقفة ضرورية

أما «طارق فهمي» أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، فدعا إلى ضرورة أن يكون هناك وقفة مع السودان، مشيرا إلى أن هذا الأمر مخطط له، وأن تصريحات «البشير» ليست عابرة، ويجب أن يكون موقفنا حاسم.

وأضاف: «البشير سبق أن قال هذا الكلام، وكان هناك تصريحات من قبل عدد من المسؤولين خلال الفترة الماضية، كما أرسل مبعوثا خاصا لمصر والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي للتوضيح أن هناك عدم فهم وإدراك، وتلى ذلك زيارة وزير الخارجية سامح شكرى للخرطوم وجرى حوار استراتيجي وتوقيع على ميثاق شرف إعلامي وصحفي».

وتابع: «هناك من يحرك الأزمة من داخل السودان وخارجها لجر مصر لمواجهات ومهاترات»، مشيرا إلى أن مثل تلك التصريحات إما أنها تختبر الرد المصري، أو تدفع القاهرة لتبني موقف معين، أو تدفع لتأزيم الموقف تجاه تلك المسألة.

وأكد «فهمي»، أن موقف مصر مباشر ومحدد بأن «حلايب وشلاتين» مصرية، لا أحد ينازع مصر فيها، مشيرا إلى أن تصريحات «البشير» محاولة جر مصر للدخول فى مهاترات إعلامية ودبلوماسية حول سيادة مصر.

وأشار إلى أن السودان يسعى لنقل المسألة إلى مجلس الأمن، واصفا هذه التحركات بـ«المشبوهة».

استغلال ومناورة

بينما علق «هاني رسلان» رئيس قطاع دراسات السودان بمركز «الأهرام» للدراسات الاستراتيجية (حكومي)، على تصريحات «البشير»، بالقول إنه «يستغل الخلاف بين مصر والسعودية في الفترة الأخيرة لمحاولة التقرب إلى الرياض، خاصة أنه شعر بالقوة بعد حصوله على مساعدات خليجية، بعد مشاركة بلاده في التحالف السعودي المشارك في الحرب على الحوثيين باليمن».

وأضاف السفير «حسين هريدى»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مصر نفت في الآونة الأخيرة هذه التصريحات، معتبراً أن «البشير» يسعى للمناورة في الساحتين الإقليمية والعربية على حساب العلاقات المصرية- السودانية، ليحقق مكاسب تكتيكية وكسب ود الدولي التي تحظى بعلاقات غير جيدة مع مصر.

علاقة متأزمة

وتشهد الفترة الماضية توتراً في العلاقات بين مصر والسودان، ومشاحنات في وسائل الإعلام، على خلفية عدة قضايا خلافية.

ومن أبرز القضايا الخلافية النزاع على مثلث حلايب الحدودي، وموقف الخرطوم الداعم لسد النهضة الإثيوبي الذي تعارضه القاهرة، مخافة تأثيره على حصتها من مياه نهر النيل.

وفي أبريل/نيسان من العام الماضي، رفضت القاهرة، طلب الخرطوم التفاوض المباشر حول منطقة «حلايب وشلاتين»، المتنازع عليها بين البلدين منذ عقود، وهو الطلب، الذي لوّحت خلاله السودان باللجوء إلى التحكيم الدولي.

ويتطلب التحكيم الدولي أن تقبل الدولتان المتنازعتان اللجوء إليه، وهو الأمر الذي لم تعلن مصر في أي وقت الموافقة عليه بشأن «حلايب وشلاتين».

ورغم نزاع البلدين على المنطقة منذ استقلال السودان عن الحكم الثنائي (الإنجليزي المصري) في 1956، إلا أنها كانت مفتوحة أمام حركة التجارة والأفراد من البلدين دون قيود من أي طرف حتى 1995، حيث دخلها الجيش المصري وأحكم سيطرته عليها.

وكانت خطوة الجيش المصري رد فعل على محاولة اغتيال الرئيس الأسبق «حسني مبارك» بأديس ابابا، والتي اتهمت القاهرة الخرطوم بالضلوع فيها.

وتفرض السلطات المصرية قيوداً على دخول السودانيين من غير أهل المنطقة إليها، سواء من داخل مصر أو الحدود السودانية .

ومنعت السلطات المصرية في ديسمبر/ كانون أول 2009 مساعد رئيس الجمهورية السوداني «موسى محمد أحمد» من دخول المنطقة، وفعلت نفس الأمر مع وفد يضم وزراء وبرلمانيين في مايو/ أيار 2012.

وأثار قرار القاهرة ضم المنطقة لدوائرها في الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في مايو/ أيار 2014، ردود أفعال غاضبة في الأوساط السودانية.

ودرجت مصر على رفض مقترح سوداني باللجوء للتحكيم الدولي لحسم القضية.

المصدر | الخليج الجديد