برلمان مصر يقر مبدئيا قانون «الجمعيات الأهلية» وسط «ضغوط» خارجية و«انتقادات» داخلية

وسط انتقادات حادة من الحقوقيين، وتخوفات وملاحظات من سفارات أجنبية، وافق البرلمان المصري، الاثنين، من حيث المبدأ على مشروع قانون ينظم عمل «الجمعيات الأهلية».

وقال «علي عبدالعال» رئيس مجلس النواب (البرلمان) إن ثمة «ضغوط داخلية وخارجية تمارس على المجلس، لمنع إصدار قانون الجمعيات الأهلية»، من دون تحديد الجهات الضاغطة أو نوع هذه الضغوط.

وأضاف «عبدالعال»، خلال كلمته، بالبرلمان، وفق وسائل إعلام محلية، مجلس النواب «وافق، من حيث المبدأ (موافقة غير نهائية)، على مشروع قانون الجمعيات الأهلية، المقدم من 204 نواب».

ولم يوضح رئيس البرلمان أعداد النواب، الذين صوتوا، لصالح مشروع القانون، أو الذين صوتوا ضده.

واعتبر أن «إعداد مشروع القانون، أمر محمود، لأنه اقتحم المناطق التي ظلت شائكة لمدة طويلة، رغم أن هناك ضغوطًا داخلية وخارجية لمنع إصداره».

يشار إلى أن وزيرة التضامن «غادة والي»، قالت قبل يومين، إن عدة بعثات دبلوماسية من سفارات أجنبية (لم تسمها)، نظمت زيارات إلى وزارة التضامن، لتعرب عن قلقها من مشروع القانون.

أزمة مع الحكومة

وشهدت الجلسة أزمة بين مجلس النواب والحكومة، بعد أن طلب المستشار «مجدى العجاتي» وزير الشئون القانونية ومجلس النواب، مناقشة مشروع القانون الذى أرسلته الحكومة للبرلمان يوم 2 نوفمبر/ تشرين الثاني، ولم يرسل إلى اللجنة، وأكد النائب «عبد الهادي القصبي» أنه ليس لديه معلومات، فقال «العجاتي» إن مشروع القانون عند الدكتور «علي عبد العال».

ليتهم بعدها النواب، الحكومة بالتقاعس في كثير من مشروعات القوانين، ليعلق النائب «القصبي» مقرر اللجنة خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة القانون، أن المجلس يرحب بأي تعديلات من الحكومة على القانون المعد من قبل مجلس النواب، ولكن في الوقت ذاته المجلس صاحب القرار في إقرار القوانين، بحسب «الأهرام».

من جانبه، قال النائب «محمد أبو حامد» وكيل لجنة التضامن الاجتماعي بالبرلمان، إن هم «وافقوا بشكل مبدئي على إجمالي مضمون مشروع القانون وما يتضمنه».

ونقلت «الأناضول» عن «أبو حامد»، إشارته إلى أن البرلمان سيناقش اليوم بنود القانون تفصيلياً، تمهيداً للتصويت النهائي عليه، في أقرب وقت (لم يحدده).

سمات المشروع

وفي 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وافق مجلس الوزراء المصري، على مشروع القانون، الذي أعدته وزارة التضامن.

وينظم القانون عمل الجمعيات الأهلية والمنظمات الأجنبية غير الحكومية، وجمع التبرعات وتلقى التمويلات الأجنبية ويضع عقوبات المخالفات من خلال 7 أبواب و63 مادة.

وتسرى أحكام القانون المنتظر، حسب بيان المجلس وقتها، على الجمعيات والمؤسسات الأهلية والاتحادات المنشأة بقانون أو بمرسوم، والمنظمات التى تمارس نشاطا أهليا استناداً إلى اتفاقيات دولية، بجانب وضع أطر تنظيمية تساعد هذه الجمعيات على العمل وتحقيق أغراضها فى ضوء خطط الدولة واحتياجات المجتمع المحلي.

ويلزم مشروع القانون، جميع الكيانات التي تمارس العمل الأهلي بتعديل نظمها وتوفيق أوضاعها وفقا لأحكامه، وذلك خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به، وإلا قضي بحلها.

وقال النائب «علاء عابد» رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، إن قانون تنظيم عمل المنظمات المدنية، يفترض حسن النوايا والشفافية للجميع على أن يتم تمويل الفقراء، ولكن من خلال مسارات شرعية ورقابة سابقة ولاحقه.

وأضاف «عابد» في تصريحات صحفية، أن القانون سيراقب مصادر تلك الأموال وسبل إنفاقها، وأن يتم تداولها من خلال بنوك خاضعة للبنك المركزي.

وأوضح، أن تلك المنظمات ستخضع لقانون الكسب غير المشروع، وذلك للتأكد من مصارف تلك الأموال، مشددا على ضرورة جهاز قوي يحكم تلك المنظمات ويقوم برقابتها ورئيس يجب أن يكون بدرجة وزير.

انتقادات القانون

يأتي إقرار القانون من حيث المبدأ، وسط انتقادات حادة من الحقوقيين المصريين، الذين يؤيد بعضهم السلطات الحالية، إذ اعتبروه قانون كارثي لما يتضمنه من بنود تقيد عمل الحقوقيون في مصر.

أولى هذه الانتقادات، جاءت بحظر القانون على الجمعيات الأهلية ممارسة أنشطتها في النقابات والأحزاب والهيئات المختلفة، فضلا عن إلزامه عدم قبول أية تمويلات أجنبية سواء داخل مصر أو خارجها، كما ألزم تلك الجمعيات بممارسة أعمالها عن طريق المجالس المحلية والمحافظات.

القانون أجبر الجمعيات على التنسيق مع الجهة الإدارية قبل استقبال أي شخصيات أجنبية وأن تضع بياناته.

ويلزم القانون، الجمعيات الأهلية أن تخضع أموالها لقانون الكسب غير المشروع، للتأكد من مصارف تلك الأموال، ما يشكل تقييد على عمل الجمعيات والحقوقيون في كل مصاريف الجمعية.

القانون يمنح أيضا الحكومة الحق في حظر الجمعية الأهلية ووقف قيدها في حالة اكتشاف أي نشاط غير موثق حينها تعتبره الحكومة مخالفا للقانون.

المحامي والحقوقي «نجاد البرعي»، ندد بمشروع القانون، وقال في تغريدة له بـ«تويتر»: «أراجع الآن مشروع القانون الذي قدمه ٢٠٠ من النواب الشرفاء إلى البرلمان لقتل الجمعيات الأهلية، أقسم بالله إنه ليس فقط ضد الدستور ولكن ضد العقل».

كما أعرب «ناصر أمين» عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، عن رفضه لمشروع القانون ووصفه بـ«الكارثي».

وقال «أمين»، في تغريدة له على «تويتر»: «مشروع قانون الجمعيات الأهلية المقدم من أعضاء مجلس النواب والذي يناقش الآن بالبرلمان، كارثى ويعد أكثر تشدد من قانون 32 لسنة1964».

فيما قال الناشط الحقوقي الدكتور «خالد أبو بكر»، إن «القانون الجديد يؤثر بالسلب على نمو المجتمع المدني ويجب مراجعة القانون وفقا للمعايير والأعراف الدولية».

وأضاف في تصريحات صحفية، أن «القانون يقيد منظمات المجتمع المدني دون إعطاء جهة الإدارة أسانيد للتدخل وتضييق الخناق».

وينظر القضاء المصري حالياً قضية بارزة للجمعيات الأهلية متعلقة بتمويل أجنبي.

وفي 18 سبتمبر/آيلول الماضي، قضت محكمة مصرية، التحفظ على أموال خمسة حقوقيين مصريين، بينهم الناشطان «جمال عيد»، و«حسام بهجت»، بجانب 3 مؤسسات حقوقية غير حكومية بينها «هشام مبارك» تعمل في البلاد، لاتهامهم فيما يعرف إعلاميًا بـ«قضية التمويل الأجنبي».

ويُحاكم الحقوقيون على خلفية تحقيقات بتهمة «تلقيهم تمويلًا أجنبيًا من جهات خارجية بالمخالفة لأحكام القانون، بمبلغ يزيد عن مليون ونصف المليون دولار أمريكي»، وفق أوراق القضية.

وتتعرض مصر لانتقادات من جهات محلية ودولية بسبب الوضع الحقوقي بها، وهو ما اعتادت أن تنفيه السلطات المصرية، مؤكدة أنها «تدعم حرية التعبير عن الرأي، والمؤسسات الحقوقية واستقلال القضاء».

المصدر | الخليج الجديد