بريطانيا تنتقد قانون «الجمعيات الأهلية» المصري: «خطوة للوراء»

قال «توباياس إلوود» وزير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا البريطاني، إن قانون الجمعيات الأهلية الذي أقره البرلمان المصري مؤخرا «خطوة للوراء».

وأوضح في تصريح نشر على موقع الحكومة البريطانية الخميس، أنه «في الوقت الذي تمر فيه مصر بصعوبات اقتصادية، فإن حاجتها للمجتمع المدني أكثر من أي وقت مضى».

وأضاف «أخشى تماما بأن يستغل هذا القانون لمنع المصريين من المساهمة في مستقبل بلدهم، وأن يضع عقبات أمام حصول مصر على دعم دولي».

واعتبر القانون الجديد «يبعد مصر أكثر من أي وقت مضى عن تطبيق حريات المجتمع المدني التي ينص عليها الدستور المصري»، مضيفا أن بريطانيا تساند وجود مجتمع مدني قوي في مصر.

والثلاثاء الماضي، وافق مجلس النواب المصري، في الجلسة العامة، على تعديل عدد من مواد مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد، أبرزها المادة 30 التى تحدد إنفاق أموال الجمعيات فى الأغراض المخصصة لها، واستثمار فائض إيرادتها على نحو يضمن لها الحصول على مورد ثابت.

ووافق المجلس على تعديل المادة الثانية من مواد الإصدار من قانون الجمعيات الأهلية، والتي كانت تنص على «أن جميع الكيانات التي تمارس العمل الأهلي وفق التعريف المنصوص عليه في القانون أيا كان مسماها أو شكلها القانوني أن تقوم بتوفيق أوضاعها وفقا لأحكامه، وذلك خلال سته أشهر من تاريخ العمل به، لتصبح المدة المقررة خلال سنة من تاريخ العمل بالقانون، وذلك حتى يمنح للجمعيات فرصة أكبر لتوفيق أوضاعها».

كما وافق على نص المادة 23 من قانون الجمعيات الأهلية الجديد بعد ملاحظة مجلس الدولة عليه.

وتنص المادة وفق تعديلها الجديد بأنه «مع عدم الإخلال بأحكام قوانين مكافحة الإرهاب وغسل الأموال للجمعية، في سبيل تحقيق أغراضها ودعم مواردها المالية، حق تلقي الأموال النقدية أو جمع التبرعات من داخل الجمهورية من أشخاص طبيعية أواعتبارية مصرية، على أن تودع تلك الأموال في حسابها البنكي دون غيره والتأشير في سجلاتها بذلك، وأن تقوم الجمعية بتخصيص وإنفاق تلك الأموال فيما جمعت من أجله».

و«يشترط إخطار الجهة الإدارية عند التلقي، أو جمع التبرعات بثلاثين يوم عمل، وصدور الموافقة اللازمة لذلك، وتلتزم الجهة الإدارية بإخطار الجهاز بذلك، ولا يجوز الصرف من تلك الأموال إلا بعد صدور هذه الموافقة، وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون الإجراءات والشروط المتطلبة للتصريح بجمع التبرعات، والشروط اللازمة لكل وسيلة على حدة متى اقتضت المصلحة العامة لذلك، وفي جميع الاحوال لا يجوز قبول أموال نقدية تزيد قيمتها على عشرة آلاف جنيه إلا بموجب شيك بنكي، أو وضعه الأموال مع البنوك التي تتعامل معها الجمعيات بشكل عيني»، وفق التعديل الجديد.

وهددت منظمات حقوقية في مصر بإسقاط القانون، وقالت المحامية «نهاد أبوالقمصان»، رئيس مركز حقوق المرأة، «سيتم الطعن عليه أمام القضاء، لأن هذا القانون مخالف للدستور والقانون»، بحسب صحيفة «المصري اليوم».

وتلزم مواد مشروع القانون جميع الكيانات التي تمارس العمل الأهلي بتعديل نظمها وتوفيق أوضاعها وفقًا لأحكامه، وذلك خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به وإلا قضي بحلها، كما ألزم مشروع القانون الجهة الإدارية بحصر الكيانات التي لم توفق أوضاعها أولًا بأول وفقا لأحكامه.

وطبقا لنص المادة 87 من المشروع الجديد، تتراوح عقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى غرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، وتتمثل الجرائم التي يعاقب عليها المشروع الجديد بالسجن 5 سنوات في معاونة أو مشاركة منظمة أجنبية في ممارسة نشاط أهلي في مصر دون الحصول على تصريح، أو إجراء أو المشاركة في إجراء بحوث ميدانية أو استطلاعات رأي في مجال العمل اﻷهلي دون الحصول على موافقة مسبقة.

كما يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألفا و 500 ألف جنيه من ارتكب «جرائم» أخرى كنقل الجمعية إلى مقر جديد بخلاف المكان المُخطر به، طبقا لنص المادة 88 من المشروع.

وينص القانون على «عدم ممارسة نشاط يتعارض مع الأمن القومى والنظام العام، بل ويفترض أن تبت الجهة المختصة (التى لم تحدد بعد) فيما إذا كان نشاط الجمعية يتوافق واحتياجات المجتمع وخطط الدولة في التنمية من عدمه»، وهو الشرط الذي يمثل عودة صريحة لقانون الجمعيات الأسبق رقم 32 لسنة 1964، والمعروف بقانون تأميم العمل الأهلى، وفق تقارير حقوقية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات