بعد «أبو الغيط».. «نبيل العربي» يدخل على خط الأزمة المصرية السعودية

كثّف النظام المصري أخيراً اتصالاته مع أطراف عربية لإتمام المصالحة مع القيادة السعودية في أسرع وقت، بفعل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالاقتصاد المصري على مستويات عدة.

ويرجع ذلك إلى توقّف شركة أرامكو السعودية، عن توريد حصتي شهري أكتوبر/تشرين أول ونوفمبر/تشرين ثاني من المشتقات البترولية، كان متفقاً عليها بين النظام المصري والمملكة.

وهو ما دفع النظام المصري لمحاولة إيجاد بدائل لتلك الصفقة، عبر إجراء مشاورات مع إيران والعراق، لتعويض الحصة السعودية، إلا أن تلك المشاورات لم تكتمل، الأمر الذي دفع مصر للدخول في اتفاق مع الكويت على توريد مليوني برميل نفط خام للقاهرة.

في هذا السياق، أفادت مصادر رسمية مصرية بأن الاتفاق مع الكويت مؤقت، لحين إنهاء الخلاف مع السعودية، نظراً لأن الاتفاق بين الكويت والقاهرة غير عملي، كونه يقوم على توريد النفط الخام، مما يزيد التكلفة على الجانب المصري لتكريره والحصول على البنزين والسولار منه، كما تتم محاسبة مصر بالسعر العالمي.

وأضاف المصدر أن أهم ما كان يميّز اتفاق مصر والسعودية، هو أن الرياض كانت تورّد الكمية المتفق عليها من المشتقات جاهزة، وليست نفطاً خاماً، كما أنها كانت تورد لمصر بأسعار أقل كثير من أسعار السوق العالمي، إضافة إلى أن الدفع كان مؤجلاً.

وسعى الأمين العام لجامعة الدول العربية «أحمد أبو الغيط» أخيراً لتأدية دور الوسيط، بطلب من الجانب المصري، وأكدت مصادر سياسية مصرية، أنه فاتح العاهل السعودي، الملك «سلمان بن عبد العزيز»، بضرورة حلّ الأزمة، وعودة التوافق مرة أخرى مع الجانب المصري، حرصاً على وحدة العرب وخطورة استمرار الخلاف بين الجانبين.

وتابعت المصادر أن «أبو الغيط» حمل رسالة من الجانب المصري كان فيها الكثير من الود، نافية صحة ما تداولته وسائل إعلام مصرية أخيراً عن أن «السيسي» اشترط اعتذاراً من الملك «سلمان».

وأشارت المصادر إلى أن «القاهرة حمّلت أيضاً الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية نبيل العربي، رسالة مهمة، لما يملكه من علاقات جيدة مع مسؤولين سعوديين، طالبته فيها بنقل تقدير مصر الكامل لرموز المملكة.

حملة إعلامية غير مجدية

من جهته، اعتبر مصدر سياسي بارز أن الجانب المصري كان يعوّل على الحرب الإعلامية التي شنّها على السعودية، بعد قرار وقف شركة أرامكو لحصة القاهرة من المشتقات البترولية، مضيفاً أن “صنّاع القرار المصريين تصوروا أنه فور الهجوم على المملكة ورموزها، سيدفعها ذلك للتراجع عن القرار الذي جاء في أعقاب تصويت مصر لصالح القرار الروسي بشأن سوريا، في وقت تدعم فيه السعودية فصائل المعارضة المسلحة ضد النظام السوري.

بدوره، أكد وزير الخارجية السابق، «نبيل فهمي»، أن الحوار بين القاهرة والرياض له أهمية قصوى، موضحا أن أي تقارب إقليمي سيخدم مصالح واشنطن من ناحية مواجهة الإرهاب والتطرف في المنطقة، ما يحدّ من تدخل الولايات المتحدة عسكرياً في المنطقة.

وشدد «فهمي» خلال كلمته في المؤتمر الـ70 لمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، مساء الخميس، على أن استقرار منطقة الشرق الأوسط لن يتحقق إلا عندما تزول التوترات بين مصر، والسعودية، وتركيا، وإيران.

ونوّه إلى أن قضايا المنطقة لن تستطيع كل دولة حلها منفردة، إنما لا بد من التعاون الدبلوماسي والعسكري.

وأرجع «فهمي» حالة الفوضى التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط إلى سببين؛ الأول عدم قدرة قادة المنطقة على مواجهة التغييرات التي تواجهها بلدانهم، والسبب الثاني هو اعتماد دول المنطقة على دول أجنبية في أمنها الداخلي من معدات عسكرية أو حلفاء أمنيين.

وحث المجتمع الدولي والإقليمي على ضرورة فتح قنوات حوار سواء مع الخصوم السياسيين والحلفاء.

كما طالب واشنطن بضرورة عدم تدخلها في القضايا الإثنية والقبلية والدينية، قائلا إن على بلدان الشرق الأوسط حل مثل هذه المشكلات بنفسها بدون تدخل قوى خارجية.

خلفيات الأزمة

وفي أبريل/نيسان الماضي، وافقت السعودية على تزويد مصر بـ700 ألف طن من الوقود شهريا على مدة 5 سنوات عبر شروط دفع ميسرة، لكن القاهرة قالت الشهر الماضي إن شحنات أكتوبر/تشرين أول تم تعليقها.

وقال وزير البترول المصري، «طارق الملا»، إن شركة «أرامكو» أبلغت الهيئة المصرية العامة للبترول (حكومية) بالتوقف عن إمدادها بالمواد النفطية «لحين إشعار آخر».

وقدمت السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى غنية بالنفط مليارات الدولارات لمصر بعد انقلاب قيادات الجيش المصري، في 3 يوليو/تموز 2013، على «محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب ديموقراطيا في تاريخ مصر.

وفي 8 أكتوبر/تشرين أول الماضي، صوت مجلس الأمن على مشروع قرار فرنسي يطالب بنهاية فورية للضربات الجوية وطلعات الطائرات الحربية فوق مدينة حلب السورية.

واستخدمت روسيا حق النقض «الفيتو» ضد هذه المشروع، وقدمت مشروع بديل يعتبر في الواقع المشروع الفرنسي مع تعديلات روسية؛ حيث يستبعد المطالبة بنهاية للضربات الجوية على حلب، وأعاد التركيز على الاتفاق الامريكي الروسي لوقف إطلاق النار الذي انهار بعد أسبوع من سريانه.

والغريب أن مصر، العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن حاليا، صوتت لصالح المشروع الفرنسي والروسي في الوقت ذاته؛ الأمر الذي أغضب القيادة السعودية؛ خاصة مع ظهور المندوب المصري في الأمم المتحدة في مشاهد ودية مع مندوب نظام بشار الأسد، «بشار الجعفري».

وعلى خلفية ذلك، ولأول مرة، في عهد الملك «سلمان بن عبدالعزيز»، خرج انتقاد رسمي سعودي لمصر إلى العلن.

إذ وصف المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، «عبد الله المُعلمي»، تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي، بـ«المؤلم».

وقال «المعلمي» بعيد التصويت: «كان مؤلما أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي (المصري).. ولكن أعتقد أن السؤال يُوجه إلى مندوب مصر».

وبخلاف تعارض موقفي القاهرة والرياض الرسمي من الأزمة السورية، تبدو المملكة غير راضية عن التقارب الذي يبديه النظام المصري الحالي مع إيران.

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد