إيكونوميست: عودة البدلات المالية تراجع عن الإصلاح لا عن طموح محمد بن سلمان الملكي

تناولت مجلة الإيكونوميست البريطانية في تقرير لها قرار العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبد العزيز» إعادة البدلات والمميزات الممنوحة للعاملين في القطاع الحكومي، متسائلة في الوقت نفسه هل يرغب ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» بعد هذه الخطوات تغيير المملكة أم تغيير لقبه.

وقالت المجلة في تقريرها إنه حتى في ذروة الربيع العربي، لم يكن النظام السعودي لديه إلا قليل من المعارضين، واحتشد بضع مئات من المتظاهرين لجمعة يوم الغضب في مارس/آذار 2011 خارج وزارة الداخلية داعين إلى انتخابات برلمانية حرة وملكية دستورية، وقد سجن العديد من منظميها فيما بعد.

ولم يكن الخوف سوى جزء من سبب غياب الاحتجاج. ففي المملكة التي تتصرف مثل الجمعية الخيرية (مدججة بالسلاح) وتقوم بتوفير العناية من المهد إلى اللحد، وهناك قليلون يرون حاجة لأن يغضبوا الدولة فثلثا المواطنين يعملون في وظائف حكومية، ويتوقعون زيادات سنوية، سواء عملوا أم لم يعملوا، بحسب التقرير.

وأشار إلى أنه في مواجهة العجز الكبير في الميزانية بعد انهيار أسعار النفط في عام 2014، قرر نجل الملك المقرب إليه «محمد بن سلمان (31 عاما) تغيير كل ذلك. ويعتبر بن سلمان الذي يشغل منصب نائب ولي العهد، وزير الدفاع ورئيس الهيئة التي تدير الاقتصاد، في نظر الكثيرين الحاكم الفعلي للمملكة خاصة في ضوء عمر والده المتقدم (81 عاما).

ووفقا للتقرير فقد وصف وزراؤه الموظفين المدنيين بالكسالى، ولم يتم الإعلان عن خطة تقشف، بل بدأ بتطبيقها، فتخفيض بدلات السكن والسفر والمرض أدى إلى قطع نسبة الثلث من رواتب الموظفين، وهي قرارات لم تكن شعبية، ولو أرادوا شد الأحزمة على بطونهم فلماذا لا يقوم الأمير نفسه بذلك، الذي قيل إنه دفع نصف مليار دولار لشراء يخت عام 2015؟ وقارنه الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي بجمال مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق النهم، وقد فقدت سلطة الأمير بريقها بسبب الحرب الدموية في اليمن، التي قد تضعفه.

وفي 22 أبريل/نيسان الجاري، قررت الحكومة التراجع 100 درجة وأعادت البدلات والعلاوات التي تمتع بها الموظفون الحكوميون، وبتجاوز التذمر العام، فإن الأمير «محمد بن سلمان» يأمل في استعادة دعم الطبقة المتوسطة لتعزيز موقفه ضد المعارضة داخل العائلة من الأمراء، الذين يفضلون تولي الأمير محمد بن نايف العرش عندما يحين الوقت.

التعيينات والتعديلات الوزارية التي أعلن عنها الملك عدلت الميزان لصالح الأمير الشاب، حيث أصبح شقيقه الأصغر الأمير «خالد بن سلمان» سفيرا في واشنطن، وهو أهم منصب دبلوماسي للمملكة، بشكل يعزز من علاقات الأمير محمد مع إدارة «دونالد ترامب».

وتعلق المجلة قائلة إن «الأمير محمد بن نايف يتمتع بدعم رجال الاستخبارات الأمريكية، لكنهم تحت إدارة ترامب يخسرون التأثير لصالح وزارة الدفاع (البنتاغون) وقد يأسف البعض كون الأمير خالد (28 عاما) ليست لديه خبرة في الشؤون الدبلوماسية، لكنه على الأقل طيار عسكري».

وينوه التقرير إلى أن ولي العهد يسيطر على وزارة الداخلية، لكن من خلال إنشاء مركز للأمن القومي، الذي يتعامل مع الملك سلمان، فإنه يقلل من سلطاته، وبالإضافة إلى تعيين الجنرال أحمد العسيري، الذي عين نائبا لمدير الاستخبارات، ونقل من منصب المتحدث باسم وزارة الدفاع، يتوقع المراقبون في الشأن السعودي أن يقوم الملك سلمان قريبا بتعيين ابنه محمد وليا للعهد، ويحيل الأمير ابن نايف على التقاعد”.

وتساءل التقرير إن كان هناك من يوقفه، مشيرا إلى أنه «في عام 1964 قرر آل سعود الإطاحة بالملك سعود بسبب تجاوزاته الشخصية وسوء الإدارة، إلا أن العائلة قضت سبعة أعوام حتى وافقت على القيام بذلك، وهو أمر بعيد وأقل وزنا الآن».

وأضاف أن «الحساسيات قد تزداد، وليس لاستعداده بيع مدخرات العائلة، حيث إن هناك مزاعم تقول إنه شخصيا قلل من قيمة شركة النفط السعودية (أرامكو) بحوالي 500 مليار دولار، حيث سيقوم بتعويم جزء قليل من أسهمها العام المقبل، وعلى العموم فإن العائلة لا تحب فعل أي أمر يؤثر في سلطتها».

وتابع أن «ما هو أكثر قلقا هو إمكانية التضحية بالإصلاحات الضرورية من أجل طموحات الأمير الشخصية، حيث رحب عدد من الممولين، بمن فيهم صندوق النقد الدولي برؤية 2030، التي أعلن عنها العام الماضي، التي كان الهدف منها تخفيض الإنفاق الحكومي، وتحضير الدولة لعصر ما بعد النفط».

وتعليقا على قرار الملك إعادة العلاوات والبدلات، قال مستثمر له باع طويل في المنطقة، «لا يستطيع الخليج القيام بإجراءات تقشف».

وبحسب التقرير فإنه «على الرغم من صعود سعر برميل النفط إلى ما فوق 50 دولارا، فإن الميزانية لا تزال تعاني من عجز، وإعادة العلاوات ستضيف 13 مليار دولار للعجر، الذي حدد بـ86 مليار دولار، أي 12% من مجمل الناتج القومي، وتؤكد الحكومة أن ماليتها تتحسن، مع أن رؤوس الأموال تغادر المملكة، أما النمو الاقتصادي فهو أقل من 1%، وهي النسبة الأقل منذ أربعة أعوام.

وختمت الإيكونوميست تقريرها بالقول إن «المعجبين الذين مدحوا الأمير ذات مرة، يتساءلون فيما إن كان يريد تغيير المملكة أم تغيير لقبه».

المصدر | الخليج الجديد