«بنكيران» يدعو أعضاء حزبه إلى عدم التعليق على تكليف بديلا عنه لتشكيل الحكومة

أصدر الأمين العام لحزب «العدالة والتنمية» المغربي «عبد الإله بنكيران»، توجيها لكل أعضاء حزبه بعدم التعليق على مضامين القرار الملكي بتعيين بديلا عنه لتشكيل الحكومة من نفس الحزب.

جاء ذلك، بعدما أصدر الديوان الملكي المغربي، بيانا يفيد بإعفاء رئيس الوزراء «عبد الإله بنكيران» من منصبه.

وبموجب البيان، سيطلب الملك «محمد السادس» من عضو آخر في حزب «العدالة والتنمية» (الإسلامي) تشكيل حكومة بعد جمود أعقب الانتخابات، واستمر 5 أشهر.

وقال «بنكيران»: «هذا ملكنا، وقراره جاء في إطار الدستور الذي أحترمه وأعتبره مرجعا لي، سأتوضأ وأصلي، وأواصل العمل».

وفيما لم يحدد البيان من الذي سيختاره ملك المغرب لخلافة «بنكيران»، فقد اتخذ الملك القرار في ظل انعدام مؤشرات توحي بقرب تشكيل الحكومة، وحرصا منه على تجاوز وضعية الجمود الحالية في المفاوضات السياسية، بحسب البيان الصادر أمس الأربعاء.

وسيستقبل الملك رئيس الوزراء الجديد قريبا، ويكلفه بتشكيل الحكومة، وسط إشادة من الملك بــ«بنكيران» الذي قال إنه تحلى بـ«روح المسؤولية العالية والوطنية الصادقة، طيلة الفترة التي تولى خلالها رئاسة الحكومة بكل كفاءة واقتدار ونكران ذات».

وتم تكليف «بنكيران» بتشكيل الحكومة مجددا بعدما حصل حزبه «العدالة والتنمية» على النسبة الأكبر من الأصوات في الانتخابات التي أجريت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وبموجب قانون الانتخابات المغربي، لا يمكن لأي حزب الفوز بأغلبية مطلقة في البرلمان الذي يبلغ عدد مقاعده 395، وهو ما يجعل الحكومات الائتلافية ضرورة، بحسب وكالة «رويترز».

لكن علاقات حزب «العدالة والتنمية» بشريكه السابق في الائتلاف الحكومي «حزب الاستقلال» (المحافظ) توترت بسبب الإصلاحات الاقتصادية.

وتعثرت محادثات الحزب بشأن تشكيل حكومة مع حزب «التجمع الوطني للأحرار»، المنتمي لتيار يمين الوسط.

وواجهت جهود «بنكيران» مقاومة من أحزاب يقول منتقدون إنها مقربة بشدة من القصر، لكن بيان الديوان الملكي أكد أن الملك «محمد السادس» يقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، ويرفض مزاعم التدخل في عملية تشكيل الحكومة.

وقبل إخفاقه في مهمة تشكيل الحكومة، كان «بنكيران» قد بدأ مشاوراته، في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2016)، مع عدد من الأحزاب السياسية لضمان أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل الحكومة الجديدة؛ عقب تكليفه من قبل الملك «محمد السادس»، لكنه لم يوفق.

وحصل حزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات، على 125 مقعدا من أصل 395، في حين حصل غريمه حزب «الأصالة والمعاصرة» على 102 من المقاعد ليستأثر هذان الحزبان وحدهما بـ57.5% من المقاعد، وتوزعت المقاعد المتبقية على 10 أحزاب أخرى، وفقا للنتائج الرسمية.

وشارك نحو 15.7 ملايين مغربي، في الانتخابات البرلمانية، التي أجريت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016، لاختيار 395 نائبا في مجلس النواب (الغرفة الأولى)، واختيار الحزب الأول الذي سيكلفه الملك «محمد السادس» بتشكيل الحكومة المقبلة.

وبلغ عدد المرشحين للانتخابات البرلمانية العاشرة التي تجرى بالمغرب بعد حصوله على الاستقلال سنة 1956 (والرابعة في عهد الملك محمد السادس، منذ توليه الحكم)، حوالي 7 آلاف مرشح ومرشحة، يتوزعون على 1410 قوائم.

ومن أبرز الأحزاب التي شاركت في الانتخابات حزب «العدالة والتنمية» الذي يقود الحكومة الحالية والذي سبق أن تصدر الانتخابات البلدية في كل المدن الكبرى، وأغلب المدن المتوسطة بالبلاد في سبتمبر/أيلول 2015، ثم حزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض الذي حصد أغلب أصوات الأرياف في الانتخابات البلدية الأخيرة، وحصل على أكبر عدد من المقاعد بها، وحزب «الاستقلال» (محافظ) الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات مجلس المستشارين (الغرفة الثانية) في أكتوبر/تشرين الأول 2015، يليهم حزب «التجمع الوطني للأحرار»، وحزب «الحركة الشعبية»، وحزب «التقدم والاشتراكية»، وهي الأحزاب الثلاثة المشاركة في الحكومة، وحزب «الاتحاد الاشتراكي» (معارض)، وحزب «الاتحاد الدستوري» (معارض).

وباشرت 37 هيئة وطنية ودولية مراقبة الانتخابات، بينها 31 جمعية مغربية مع ملاحظي وملاحظات المجلس، حيث تم اعتماد أكثر من 4000 من المراقبين (بينهم 92 مراقبا دوليا)، لمراقبة سير عملية الانتخابات.

وقد أنهى العاهل المغربي الملك «محمد السادس»، أول أمس الثلاثاء، جولته الأفريقية التي بدأها نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، وشملت زيارة كل من إثيوبيا، وجنوب السودان، وغانا، وزامبيا، وغينيا، والكوت ديفوار.

وقد عين الملك «محمد السادس»، في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، «بنكيران» رئيسا للحكومة، وكلفه بتشكيل حكومة جديدة عقب تصدر حزبه، الانتخابات البرلمانية التي جرت في 7 من الشهر ذاته.

ومن الجدير بالذكر، أن الدستور المغربي لا ينص صراحة على ما يتم إجراؤه في حال فشل الحزب الفائز في تشكيل الحكومة، كذلك لم يحدد مهلة زمنية معينة لتشكيلها من الشخص المكلف بذلك.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول