«بن بريك» يتهم أعداءه بـ«عقدة النقص» بعد تجاهله 4 أيام من مسؤولي السعودية

في مؤشر نحو تفاقم الأزمة بين قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، المدعوم من الإمارات، والمملكة العربية السعودية، شن قيادي بالمجلس هجوما حادا على الرياض .

ويقود وزير الدولة المقال «هاني بن بريك»، المقرب من الإمارات، والمتواجد حاليا في العاصمة السعودية، حملة الهجوم على الشرعية، رافضا قرار إقالته.

وتورط «بن بريك» في حملة تلاسن مع رموز سعودية، ووجه تهديدات تحمل إهانات صريحة للسعودية.

وقال «بن بريك»، في تدوينة له: «بإمكانهم احتواء من كان مع عفاش حتى غزو عدن والجنوب، ولازال في خدمته واحتواء من مع الحوثي، أما رجال الميدان فقد سببوا لهم عقدة النقص فهيهات».

وواصل القيادي اليمني المدعوم إماراتيا، هجومه على المملكة، قائلا في تدوينة ثانية: «لن ينسى الجنوبيون من شبه حشودهم بعصابات الحوثي الإجرامية ذلك محال، ومن الحماقة الرعناء أن تعتقد أن من سقى الأرض بالدم سيترك نضاله للجبناء»، في تهديد مبطن لقوات التحالف العربي التي تقودها السعودية.

وواصل «بن بريك» أحد قادة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أعلن عن تشكيله الخميس الماضي في عدن، استفزازه للرياض، مشيدا بالتظاهرة التي خرجت أمس، في شبوة اليمنية، المناوئة للشرعية، والمؤيدة للمجلس الجنوبي.

ويوصف «هاني بن بريك»، بأنه «الرجل الأقوى على الأرض»، وبأنه مقرب من الإمارات العربية المتحدة، واعتبر مؤيدون له أن قرار إقالته يخدم جماعة الإخوان المسلمين في اليمن.

وفي تغريدة سابقة عبر حسابه على موقع «تويتر»، قال «بن بريك»: «لم نستأذن مخلوقا في تقرير مصيرنا، وأرضنا بيدنا، وسنموت دونها، وخلفنا شعب بإرادة لا تقهر ولن نخضع إلا لله».

وقال مصدر يمني رفيع، إن «ابن بريك واللواء الزبيدي لم يحظيا، منذ أربعة أيام على مغادرتهما عدن (جنوبا) ووصولهما للسعودية، بأي لقاء مع أي مسؤول فيها، في تجاهل واضح يحمل رسائل عدة، منها انزعاج الرياض وعدم رضاها عن تشكيل المجلس الجنوبي، الذي أعلن عنه اللواء الزبيدي في 11 من الشهر الجاري».

لكن مستشار وزير الإعلام اليمني «مختار الرحبي»، حاول التخفيف من حدة الهجوم الذي يشنه «بن بريك»، قائلا إن محافظ عدن المقال «عيدروس الزبيدي» ووزير الدولة المقال «هاني بن بريك»، المقربين من الإمارات، واللذين أعلنا المجلس الانتقالي الجنوبي، لا يزالان في العاصمة السعودية الرياض، دون لقاء أحد من المسؤولين.

وقال «الرحبي» في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «عيدروس وبن بريك حتى الآن لم يلتقيا أحدا.. ما يزالا في الفندق ينتظران موعدا مع أحد المسؤولين على خلفية إعلان مجلس انتقالي خارج عن إطار الشرعية».

وأضاف في تغريدة أخرى: «كل ما ينشر عن لقاءات وصفقات واتفاقات على خلفية إعلان مجلس عيدروس وشركائه الانقلابي غير صحيح»، وتابع: «الرجل ينتظر موعد لقاء قيادات سعودية».

ورد كذلك الداعية السعودي «عوض القرني»، عبر حسابه الرسمي بـ«تويتر»، قائلا: «يا أهل اليمن لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير والكل يعرف من يحرّك هؤلاء فهم مجرد أدوات لإيران ومن يسعى لتمزيق شعوب المنطقة».

واتهم «ياسر الحسني»، الصحفي بمكتب الرئاسة اليمني، من أسماهم بـ«ميليشيا هاني بن بريك» بالقيام بأعمال إرهابية بينها عمليات اغتيال لقادة المقاومة الشعبية في عدن ونشطاء سياسيين ودعاة سلفيين، كما احتجزت أكثر من مرة من يأتي لمقابلة الرئيس هادي أو الحكومة في عدن كان أبرزها احتجاز قادة مقاومة تعز، وفق تدوينة له على «تويتر».

وأعاد نشطاء سعوديون ويمنيون تداول تغريدات الكاتب السعودي المعروف «جمال جاشقجي» عن اليمن، وذلك تزامنًا مع ما يحدث من انقلاب إماراتي يقوده محافظ عدن المقال «عيدروس الزبيدي».

وتقول أبرز التغريدات المتداولة لـ«خاشقجي»: «الشطر الجنوبي من اليمن يحتاج لتدخل سعودي على الأرض يحميه من مغامرات متعجلة تهدد هدف عاصفة الحزم الكبير، فالمملكة هي من يرى الصورة الكاملة».

إقامة جبرية

هجوم «بن بريك» وتبرير «الرحبي»، يؤكد ما تناقلته وسائل إعلام يمنية عن قيام السعودية بوضع «الزبيدي»، و«بن بريك» قيد «الإقامة الجبرية» إثر استدعاؤهما إلى العاصمة الرياض، الجمعة الماضي، وهو الأمر الذي لم يصدر عنه حتى الساعة تعقيب رسمي من السعودية يؤكد أو ينفي صحة تلك الأنباء.

كما تنفي ما تناقلته وسائل إعلام، عن رضوخ «الزبيدي» و«بن بريك» للشرعية والتزامهما بتنفيذ قرارات «هادي» القاضية بإقالتهما من منصبيهما، عقب لقاء مستشارين لـ«هادي» في الرياض، والزعم بأنهما سيعلنان حل المجلس الانتقالي الجنوبي.

تأتي هذه التطورات، تزامنا مع شن الإمارات، هجوماً عنيفاً على ألوية الحماية الرئاسية في العاصمة المؤقتة عدن ووصفها بأنها «مليشيات جلال هادي».

ونقلت وكالة «إرم نيوز» الإماراتية، عن مصادر أمنية لم تسمها، قولها إن «ألوية الحماية الرئاسية ميليشيا شكلها جلال هادي نجل الرئيس اليمني، لتدين له شخصيا بالولاء في محاولة لخلق نفوذ تحت ظل والده في مواجهة قوى الأمن والسلطات المحلية في عدن».

يشار إلى أنه في 27 أبريل/ نيسان الماضي، أقال الرئيس اليمني «الزبيدي» و«بن بريك»، وهما من أهم رجال الإمارات في الجنوب اليمني.

وأثارت إقالة «بن بريك» و«الزبيدي» امتعاض وسخط قادة إماراتيين، ووصلت إلى ذروتها بهجوم حاد شنه الفريق «ضاحي خلفان» نائب رئيس الشرطة والأمن العام في إمارة دبي، على «هادي»؛ حيث طالب بتغييره، زاعما أنه رئيس «يفرق ولا يجمع، وأنه سبب أزمة اليمن».

وبعد أيام من إقالة «بن بريك» و«الزبيدي» خرجت مظاهرة حاشدة في عدن نظمها أنصار «الحراك الجنوبي» للاحتجاج على الخطوة، وصدر عنها ما سُمى بـ«إعلان عدن التاريخي»، القاضي بتفويض «الزبيدي» بتشكيل مجلس سياسي لإدارة المحافظات الجنوبية.

وبالفعل أعلن محافظ عدن المقال، الخميس الماضي، عن تشكيل ما يسمى بالمجلس الانتقالي لإدارة شؤون الجنوب ضم 26 شخصية برئاسته ونائبه «بن بريك»، وهي خطوة فسرها مراقبون بأنها انقلاب إماراتي واضح على «هادي».

وفي تحد للسعودية وتحالف الشرعية، كشف «حمد المرزوعي» الإعلامي الإماراتي المقرب من حكام البلاد، قرب فتح مكتب تمثيلي للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي أعلن عنه الأسبوع الماضي في اليمن، في أبوظبي.

وقدم الأكاديمي والمفكر السياسي الإماراتي «عبد الخالق عبد الله»، المقرب من السلطات الإماراتية، 5 مقترحات، اعتبرها حلا للم الشمل جاءت على النحو التالي: «الاعتراف بالحكومة الشرعية كجهة الاختصاص من الجميع، وإيجاد آلية مؤسسية واضحة لضبط قرارات الرئيس هادي».

وتضمنت الاقتراحات «عودة عيدروس (الزبيدي) كمحافظ لعدن، وتجميد عمل المجلس الانتقالي الذي أعلن عنه في الجنوب مؤقتا»، فضلا عن «استفتاء بإشراف أممي في الجنوب لتحديد مستقبله بعد انتهاء عاصفة الحزم والأمل».

واعتبر المراقبون، أن هذه الاقتراحات، هي شروط الإمارات للتراجع «المؤقت» عن مساعيها وأجندتها في اليمن، والتي تهدف إلى انفصال الجنوب.