«ترامب» يتلقى تحذيرات من إدراج الإخوان في قوائم «الإرهاب»

حذر مسؤولون بالأمن القومي الأمريكي ووكالات أمنية إدارة الرئيس «دونالد ترامب» من أن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ضمن المنظمات الإرهابية سيتمخض عنه تبعات قد تثقل السياسة الخارجية الأمريكية، بتوتير العلاقات مع الكثير من الأنظمة، بحسب مقربين من ترامب.

ومن بين التبعات المتوقعة، وفقا للمصادر ذاتها، تعقيد العلاقات مع بلدان إسلامية، وفي مقدمتها تركيا الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، التي يقودها حزب الرئيس رجب طيب إردوغان «العدالة والتنمية» ذو الجذور الإسلامية.

وإلى جانب تركيا، فقد شارك حزب النهضة الإسلامي في تونس أيضا في انتخابات ديمقراطية. أما جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهي أقدم حركة إسلامية في البلاد، فقد صنفتها الحكومة المصرية منظمة إرهابية في 2013، فضلا عن إدراجها في التصنيف ذاته بدول أخرى، من ضمنها الإمارات العربية المتحدة.

وكان مسؤولون أمريكيون ومقربون من فريق ترامب، أن نقاشا جاريا في إدارته حول ما إذا كان يتعين على الولايات المتحدة إعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وإخضاعها للعقوبات الأمريكية.

ويأتي هذا التطور في وقت أكد «ترامب في لقاء تلفزيوني سابق أجرته معه محطة «فوكس نيوز» عزمه على توثيق العلاقة مع نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، معربا عن دعمه له وتأييده خطواته في مكافحة التطرف.

وقبل ذلك، تحدث «ترامب» هاتفيا مع السيسي وبحث معه سبل تعزيز الحرب على الإرهاب، وفقا لما أوردته محطات التلفزة الأمريكية.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مصادر في الإدارة الأمريكية تأكيدا أن فصيلا يقوده مستشار الأمن القومي لترامب، مايكل فلين، يرغب في إدراج جماعة الإخوان إلى قائمتي وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين للمنظمات الإرهابية الأجنبية.

وأعرب مستشار لترامب عن تأييده إدراج الإخوان في قوائم الإرهاب، مؤكدا أن الأمر يخضع للنقاش بالفعل.

وأضاف المستشار، الذي طلب من «رويترز» عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الموضوع، أن فريق فلين يعتزم العمل على إدراج الجماعة على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية، لكنه قال إنه «لم يتضح في نهاية المطاف متى أو ما إذا كانت الإدارة ستمضي قدما في نهاية الأمر في اتخاذ هذه الخطوة».

ولا يزال البيت الأبيض ملتزما الصمت حيال هذه المسألة، ولم يصدر منه أي تعليق رسمي.

وفي حال إدراج الجماعة في القائمة، فإن الأمريكيين العرب من أعضائها سيكونون في مواجهة مع القانون الأمريكي الذي يجرم الانضمام إلى أي منظمة مدرجة في قائمة الإرهاب، كما يحرم على المواطنين الأمريكيين تقديم «دعم مادي» لهذه المنظمات، فضلا عن حرمان أعضاء مثل هذه الجماعات دخول الولايات المتحدة.

وكان ثلاثة أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ الأمريكي، بينهم السيناتور تيد كروز مرشح الرئاسة السابق، قد طرحوا قبل أيام مشروع قرار لإدراج جماعة الإخوان في قائمة المنظمات المحظورة.

واعتبر كرزو أن مواصفات المنظمات الإرهابية تنطبق على الجماعة.

ولم يكن المشروع المطروح هو الأول من نوعه، فقد سبق أن طرح مشرعون آخرون مشاريع مماثلة تستهدف الإخوان، غير أن إدارة أوباما أعلنت مسبقا معارضتها ذلك؛ الأمر الذي أجهض تلك المشاريع.

ويبدو أن إدارة ترامب الجمهورية لديها استعداد أكبر من الإدارة السابقة للمصادقة على قوانين كهذه، فضلا عن أن الجمهوريين لديهم أغلبية في مجلسي الكونغرس التشريعيين، النواب والشيوخ؛ الأمر الذي يجعل من السهل عليهم إحالة أي مشروع للتصويت وإجازته بالأغلبية.

وقد أصبح في حكم المؤكد أن باب إدراج الجماعات والتنظيمات الإسلامية من مختلف المذاهب والأطياف سيفتح على مصراعيه في عهد الرئيس الحالي.

ومن المستبعد أن يحول وزير خارجيته أو أي من مستشاريه دون المضي قدما في إضافة الكثير من التنظيمات الإسلامية إلى القائمة السوداء، في حال استحسن ترامب الفكرة شخصيا.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قد وصف جماعة الإخوان خلال جلسة المصادقة على تعيينه في مجلس الشيوخ، بأنها «بوق للإسلام المتطرف».

معركة قانونية

ولكن قبل إدراج جماعة الإخوان في قائمة الإرهاب، من المؤكد أن تنشب معركة قانونية وتشريعية ساخنة للتأكد من استيفاء قرار الإدراج المقترح لعدد من الشروط والمعايير، ولا ينفرد وزير الخارجية بإبداء الرأي، بل تفرض اللائحة أن يتفق وزراء الخارجية والعدل على أن الجماعة تنطبق عليها الشروط والمعايير، وفقا لنص المادة 219 من قانون الهجرة.

وتحدد المادة المشار إليها ثلاثة معايير أساسية لوضع أي منظمة في لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، الأول أن تكون المنظمة أجنبية، وهذا معيار ينطبق بالتأكيد على جماعة الإخوان المسلمين بالنسبة للولايات المتحدة.

أما الثاني، فهي أن تشترك المنظمة في أنشطة إرهابية أو يكون لديها القدرة والنية على الانخراط في أنشطة إرهابية، وهذا يتطلب الكثير من الأدلة والإثباتات والأحكام القضائية الدامغة في الإدانة.

والمعيار الثالث، فهو أن تهدد تلك الأنشطة الإرهابية للمنظمة أمن مواطني الولايات المتحدة أو الأمن القومي للولايات المتحدة.

وما نملكه في هذا السياق هو تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي ومديره السابق، روبرت مولر، الذي شهد أن عناصر من جماعة الإخوان المسلمين داخل الولايات المتحدة وخارجها تدعم الإرهاب.

ويربط مكتب التحقيقات بين شبكة الإخوان والفكر الإرهابي وبين تفجيرات بوسطن وهجمات سان برناردينو والتطرف داخل المساجد الإسلامية داخل الولايات المتحدة.

وسيكون على وزارة الخارجية الأمريكية أن تقدم الأدلة الدامغة والكافية للاستناد إليها في المطالبة بتصنيف الإخوان منظمة «إرهابية»، وأن ترد على ما إذا كانت اتبعت العنف المسلح طريقا لتحقيق أهداف سياسية؟ وهل أضرت جماعة الإخوان بالمصالح الأمريكية وأضرت بأمن الولايات المتحدة وأمن المواطنين الأمريكيين؟

أما المسار القانوني وترتيب وتجهيز الأوراق، فيتم عبر مكتب مكافحة الإرهاب داخل وزارة الخارجية الأمريكية الذي يقوم بمراقبة أنشطة الجماعات الإرهابية لتحديد جماعات محتملة لوضعها على قائمة المنظمات الإرهابية، وينظر هذا المكتب ليس فقط في الهجمات الإرهابية التي نفذتها الجماعة المحتملة، وإنما ينظر فيما إذا كانت تلك الجماعة قد شاركت في التخطيط أو الإعداد لهجمات مستقبلية ولديها النية والقدرة للقيام بها.

وعند تحديد منظمة أو جماعة يتم فتح «ملف إداري» يقوم فيه مكتب مكافحة الإرهاب بتجميع المعلومات، سواء من مصادر علنية أو سرية. ويجري مجموعة طويلة من الخطوات القانونية لاستيفاء المعايير القانونية للتصنيف، ثم يتم تقديم الملف للتشاور ما بين النائب العام ووزير الخزانة الأمريكي ووزير الخارجية.

وإذا قرر وزير الخارجية الموافقة على تصنيف المنظمة باعتبارها إرهابية يتم إخطار الكونغرس الأمريكي، وإعطاؤه مهلة سبعة أيام لمراجعة الملف، وأسباب إدراج المنظمة المعنية على لائحة الإرهاب.

وإذا لم يتقدم الكونغرس باعتراض يتم بنهاية اليوم السابع، إشعار السجل الفيدرالي، ويعد إدراج المنظمة على لائحة الإرهاب ساري المفعول.

استئناف القرار

يمنح القانون الأمريكي للجماعة الحق أن تتقدم بطلب إلى محكمة الاستئناف (في العاصمة واشنطن) للاعتراض على إدراجها على لائحة المنظمات الإرهابية في خلال 30 يوما من نشر التصنيف في السجل الفيدرالي.

وعلى المنظمة الموضوعة على قائمة الإرهاب أن تقدم الأدلة لتبرير رفعها من تصنيف المنظمات الإرهابية.

ويستغرق هذا الإجراء فترة طويلة من المراجعات، ثم يطلب من وزير الخارجية مراجعة التصنيف أو إلغاءه إذا كان هناك من الأدلة ما يستوجب الإلغاء.

ويجوز إلغاء تصنيف المنظمة على لائحة الإرهاب بموجب قانون صادر من الكونغرس أو بأمر من المحكمة.

يشار إلى أن اللجنة القضائية بمجلس النواب في فبراير (شباط) الماضي قدمت تقريرا وصفت فيه جماعة الإخوان بالإرهابية، ووصفت أعضاءها بالإرهابيين، وأشارت إلى أن أدلتها للمطالبة بتصنيف الإخوان جماعة الإرهابية هو أن عددا من الحكومات عبر العالم صنفتها كذلك.

ففي فبراير 2003، صنفت المحكمة الروسية العليا جماعة الإخوان بأنها منظمة إرهابية وحظرت أنشطتها في جميع أنحاء روسيا.

وأعلنت السعودية جماعة الإخوان إرهابية في 7 مارس (آذار) 2014، وكذلك الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

المصدر | الخليج الجديد + الشرق الأوسط