«ترامب» يسعى للاستيلاء على نفط العراق.. وهو ليس مهتما بإخفاء ذلك

برر قادة الولايات المتحدة عبر أسباب كثيرة تدخلات واشنطن في العراق. ولكن الرئيس «دونالد ترامب» يركز على شيء واحد: يجب على الولايات المتحدة أن تأخذ نفط البلاد.

وفي أواخر عام 2015، عندما بدأ «ترامب» أول حملة ليصبح المرشح الجمهوري للرئاسة، قدم وجهة نظره أثناء وصف خططه بالنسبة للدولة الإسلامية قائلا: «أود ضرب مصدر ثرواتهم والمصدر الرئيسي للثروة هو النفط». وقال ترامب لتلفزيون «MSNBC» في أغسطس/آب عام 2015: «وبعد ذلك أنا أريد أن آخذ النفط إلى بلادنا».

في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2015، قدم «ترامب» نقطة مماثلة في خطاب انتخابي، قائلا إنه يريد تفجير المصافي التي تسيطر عليها داعش وبعد ذلك تقوم شركات النفط الأمريكية بإعادة بناءها لصالح الولايات المتحدة.

وبطبيعة الحال، كانت إدارة «ترامب» مسبوقة بكل من إدارتي «بوش» و«أوباما» وبأهداف مماثلة. وعلى الرغم من أن الإدارات السابقة لم تتحدث عن أهدافها، فقد بذل المسؤولون في كل من إدارتي «بوش» و«أوباما» جهودا كبيرة للسيطرة على قطاع النفط العراقي.

وعندما كانت إدارة «بوش» تستعد في أوائل عام 2003 لغزو العراق والإطاحة بـ«صدام حسين» من السلطة كان المخططون في وزارة الخارجية قد وضعوا النفط في قلب المهمة ، داعين إلى «إعادة هيكلة جذرية» لصناعة النفط العراقية. وكان الهدف الرئيسي من الحرب هو فتح صناعة النفط في البلاد أمام شركات النفط العالمية.

في الواقع، جاء مسؤولو وزارة الخارجية لتحقيق هدفهم في منتصف عام 2008 عندما ساعدوا في التفاوض على سلسلة من الصفقات لجلب بعض من شركات النفط القوية إلى العراق. وحسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز فإن صفقات مع الحكومة العراقية «كانت تضع الأساس لأول عمل تجاري للشركات الكبرى في العراق منذ الغزو الأميركي للعراق، ويحتمل أن تكون هذه الصفقات مربحة جدا لعملياتها».

بعد ذلك بوقت قصير، تراجع مسؤولون عراقيون عن الصفقات، لأنها خلقت الكثير من الجدل في المقام الأول، ولكن المسؤولين في واشنطن لم يتخلوا عن جهودهم. فبعد أن وصل «أوباما» منصبه في يناير/ كانون الثاني عام 2009، واصل مسؤولون أمريكيون تتبع الصفقات التي من شأنها أن تدشن صناعة النفط في البلاد لشركات النفط الأمريكية.

وكان دبلوماسيو الولايات المتحدة في العراق، الذين شاركوا في الجهود، متفائلين جدا حول الاحتمالات. وفي يونيو/حزيران 2009، عندما بدأت الحكومة العراقية عملية تقديم عطاءات جديدة لشركات النفط الدولية للوصول إلى صناعة النفط في البلاد، كان دبلوماسيو الولايات المتحدة بالكاد يحتوون حماسهم وكتب الدبلوماسيون التقارير الداخلية إلى وزارة الخارجية تحت عنوان: «الجولة الأولى للمزايدة على عطاءات النفط: أعظم عرض على الأرض».

في الأشهر التالية، بدا الدبلوماسيين أكثر حماسا. حيث بدأت الحكومة العراقية بالفعل سلسلة من الصفقات مع شركات النفط الدولية، وقامت السماح لهم ببدء العمل في البلاد. وأفاد دبلوماسيون أن «الذهب الأسود قد بدأ بالاندفاع». وسرعان ما أصبحت واشنطن تدافع عن مجموعة واسعة من شركات النفط الدولية في محاولة لخفض أسعار سبعة من عشرة حقول نفطية (أو مجموعة حقول النفط) كان يجري تقديمها للعطاءات، حسبما أفاد بعض الدبلوماسيين.

في هذه العملية، حصلت بعض شركات النفط القوية ومقرها الولايات المتحدة على عقود من الحكومة العراقية. واعتبر ذلك «فوزا كبيرا للاقتصاد الأمريكي». كما أشار دبلوماسيون في تقرير آخر، «أن شركات إكسون موبيل وأوكسيدنتال ستشارك في تطوير ما يقرب من ثلث إنتاج العراق الجديد المستقبلي للنفط».

لقد تغير الكثير منذ بدأ مسؤولون أميركيون في أول تقدم حقيقي في فتح صناعة النفط في البلاد. صعود داعش، والاستيلاء السريع على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا، جعل الأمر أكثر صعوبة بكثير لشركات النفط والعمل في أجزاء مختلفة من البلاد.

وفي الوقت نفسه، فإنه ينبغي الاعتاف أن خطط «ترامب» للتدخل في العراق وأخذ النفط هو أحد متغيرات المعادلة في سياسة الولايات المتحدة منذ فترة طويلة. وتمشيا مع شعار «أمريكا أولا»، قال انه قد تخلى عن ضمان وصول الأطراف المتعددة للنفط وجعل ذلك في صالح الشركات الأمريكية وحدها. وكان يجوز له في كثير من الأحيان أن يعرض إطار خطته كوسيلة لإضعاف داعش لكنه أوضح أن الولايات المتحدة يجب أن تأخذ النفط. حتى قبل صعود داعش أعلن «ترامب»: «كنت دائما أقول، يجب الحفاظ على النفط»، كما اعترف أيضا في خطابه بعد تنصيبه في مقر الاستخبارات الأمريكية حيث قال «لقد قلت أن ذلك لأسباب اقتصادية».

في الواقع، يشترك «ترامب» في نفس الطموحات الأساسية مع أسلافه، فقط هو كشف عما كان يقوم أو يحاول القيام به مسؤولون أمريكيون لسنوات. إنه يريد أن يأخذ النفط العراقي، ويستخدمه لصالح الولايات المتحدة، ولا يريد السماح لشيء أن يقف في الطريق لذلك.

وقد أصر «ترامب» مرة أخرى في خطابه أمام جمهوره في مقر المخابرات على نفس الشيء وأضاف: «لذلك نحن يجب أن نحتفظ بالنفط.. ربما سيكون لدينا فرصة أخرى لذلك».

المصدر | إدوارد هانت — فورين بوليسي إن فوكس