تركيا تحدد 3 شروط لتحسن العلاقات مع أوروبا أولها ترك «المواقف العدوانية»

قال متحدث الرئاسة التركية، «إبراهيم قالن»، إن العلاقات مع أوروبا «يمكن أن تتحسن» حال عدم توددها لليمين المتطرف، وتخليها عن إيواء الإرهابيين والمواقف العدوانية تجاه تركيا ومواطنيها المغتربين.

وفيما استبعد مسؤول أوروبي سابق تحسن العلاقات مع أنقرة بعد الاستفتاء على تعديلات دستورية تشمل الانتقال إلى النظام الرئاسي أيا كانت نتيجته، رأى مسؤول حالي في الاتحاد الأوروبي أن تمرير التعديلات الدستورية قد يجلب استقرارا لتركيا يسمح بتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع الاتحاد.

ونفى «قالن»، في حوار مع موقع «الجزيرة» الإنجليزية، الادعاءات التي ترددها دول غربية فضلا عن بعض أحزاب المعارضة التركية، القائلة بأن الانتقال إلى النظام الرئاسي إنما سعي من قبل الرئيس «رجب طيب أردوغان» لتأسيس «نظام سلطة الفرد الواحد»، حسب وكالة «الأناضول» للأنباء.

وقال: «هذا الانتقاد لا يعكس الحقيقة بأي شكل من الأشكال».

وأكد في المقابل أنه في حال إقرار التعديلات الدستورية، خلال الاستفتاء الشعبي المرتقب في تركيا في16 أبريل/نيسان الحالي، سيتعزز فصل السلطات، وسيكون البرلمان مخولا للمرة الأولى بفتح تحقيق حول ممارسات رئيس الجمهورية، فضلا عن إمكانية التوجه إلى انتخابات رئاسية مبكرة إن تطلب الأمر.

وأوضح أن الرئيس يتمتع بحصانة شبه مطلقة في النظام الحالي طالما لم يُتهم بـ«الخيانة الوطنية».

وبشأن المسؤول عن توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، شدد «قالن» على أن تحميل مسؤولية التوتر لكلا الطرفين بشكل متساو «لا يعكس الحقيقة».

وأشار إلى احتضان كثير من الدول الأوروبية منظمات «إرهابية تورطت في سفك دماء الأبرياء في تركيا» مثل منظمتي «بي كا كا» (حزب العمال الكردستاني) و«فتح الله كولن».

كما لفت إلى توقيف دبلوماسيين أتراك بأوروبا في الأسابيع الماضية، في انتهاك صارخ للأعراف الدبلوماسية، وتدخل دول أوروبية في الاستفتاء الشعبي بتركيا، من خلال الدعوة علنا للتصويت بـ«لا» ضد التعديلات الدستورية.

«قالن» شدد على أن تركيا دولة ذات سيادة، وتعمل من أجل تحقيق أهدافها وحماية مصالحها.

وأردف: «لا توجد أي شراكة قائمة على طرف واحد، وعلاقات تركيا والاتحاد الأوروبي ليست استثناء لهذه القاعدة».

وأكد إمكانية تحسن العلاقات مع أوروبا حال غيرت الأخيرة مواقفها تجاه تركيا.

واعتبر متحدث الرئاسة الادعاءات بأن تركيا تبتعد عن الاتحاد الأوروبي «تحريفا للحقائق».

مسؤول أوروبي سابق: «ما من نتيجة طيبة»

من جانبه، استبعد «مارك بيريني»، سفير الاتحاد الاوروبي السابق لدى تركيا، والذي يعمل الآن بمركز كارنيجي أوروبا، تحسن العلاقات مع تركيا بعد إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية، أياً كانت النتيجة.

وقال لوكالة «رويترز»: «ما من نتيجة طيبة».

وأضاف موضحاً مبررات وجهة نظره: «ثمة فجوة واسعة بين القادة الأوروبيين وأردوغان، ولا أرى أن من الممكن إصلاحها بسهولة».

وتوقع أن يحدث «صمت مهذب» من جانب الاتحاد الأوروبي في حالة فوزه في الاستفتاء.

كانت تركيا عضو حلف شمال الأطلسي (ناتو) بدأت محادثات للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي عام 2005، وأصبحت شريكا مهما للاتحاد عندما استقبلت ملايين اللاجئين الفارين من الحرب الدائرة في سوريا منذ ست سنوات.

غير أن حملة تطهير مؤسسات الدولة من عناصر منظمة «فتح الله كولن»، التي تتهمها السلطات القضائية التركية بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف يوليو/تموز 2016، قوبلت بالتنديد في العواصم الأوروبية. كما توترت العلاقات بشكل أكبر على خليفة تصريحات تركية شبهت حكومتي ألمانيا وهولندا بـ«النازيين» بعد أن منعتا لقاءات جماهيرية كان من المقرر أن يعقدها مسؤولون أتراك مع ناخبيهم في ألمانيا وهولندا في إطار الدعاية للاستفتاء.

ومخالفاً لرأي «بيريني»، توقع مسؤول أوروبي كبير، لم تكشف «رويترز» عن هويته، أن يؤدي تمرير التعديلات الدستورية في تركيا إلى تمهيد السبيل أمام «أردوغان»، الذي يتمتع بشعبية كبيرة، لتولي الرئاسة فترتين أخريين كل منهما خمس سنوات؛ ما قد يجلب استقرارا لتركيا يسمح بتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.

وأضاف: «بخلاف ذلك ستحدث فوضى»، دون أن يوضح مقصده من تلك الفوضى.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات