تركيا تستدعي القائم بأعمال السفير الألماني احتجاجا على منع كلمة لـ«أردوغان»

استدعت وزارة الخارجية التركية القائم بأعمال السفير الألماني في أنقرة على خلفية القيود التي فرضتها السلطات الألمانية على فعاليات مظاهرة ضخمة داعمة للرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، نظمت في مدينة كولونيا الألمانية، أمس الأحد.

ومن المقرر أن يصل مبعوث السفارة الألمانية إلى مبنى الخارجية التركية، ظهر اليوم الاثنين، حسبما كتب موقع صحيفة «بيلد» الشعبية واسعة الانتشار.

تجدر الإشارة إلى أن السفير الألماني في تركيا «مارتن إردمان» في عطلة، ويقوم بأعماله حاليا نائبه.

وقد أثار حظر الشرطة الألمانية لإذاعة كلمة مباشرة لـ«أردوغان» عبر الفيديو من تركيا في المظاهرة بكولونيا استياء كبيرا داخل الحكومة التركية.

ووجه كل من المتحدث باسم الرئاسة التركية «إبراهيم قالن»، ووزير العدل التركي «بكير بوزداغ»، والوزير التركي للشؤون الأوروبية «عمر جيليك» انتقادات حادة لهذا التصرف.

وقال المتحدث باسم الرئيس التركي إن «بوزداغ» انتقد القرار الألماني بشدة، وكتب «بوزداغ» مساء أمس الأحد على موقع «تويتر»: «إن منع بث كلمة أردوغان مسألة غير قانونية وطريقة غير مهذبة».

وأضاف الوزير التركي: «ومن الآن فصاعدا من غير المقبول أن تتفوه ألمانيا أمام تركيا بمصطلحات مثل دولة القانون وحقوق الإنسان والحرية».

من جهة أخرى، حذر وزير الخارجية الألماني «فرانك فالتر شتاينماير»، من خطورة نقل التوتر السياسي من تركيا إلى ألمانيا، داعيا مؤيدي الرئيس التركي ومناهضيه المقيمين في ألمانيا إلى ضبط النفس.

وقال «شتاينماير»، أول أمس السبت: «لن يتحقق أبدا نقل التوتر السياسي الداخلي من تركيا إلى ألمانيا وإخافة الناس الذين لديهم آراء سياسية مختلفة»، مضيفا: «إننا لا نسمح بحدوث ذلك».

وشارك أكثر من 80 ألف تركي وأوروبي، أمس الأحد، في وقفة بمدينة كولونيا، غربي ألمانيا؛ تنديدا بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو/تموز الماضي.

واجتمع الآلاف في ميدان ديوزر ويفرت للمشاركة في الوقفة، التي نظمها «منتدى الديمقراطية ضد الانقلاب» (منتدى تركي غير حكومي)، بحضور وزير الشباب والرياضة التركي «عاكف جغطاي قليج،» ونائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» (الحاكم)، «مهدي أكر، ورئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان التركي «مصطفى ينر أوغلو»، والنائب عن حزب «العدالة والتنمية»، «متين كولونك»، إلى جانب عدد كبير عن ممثلي منظمات المجتمع المدني.

وبدأ المتظاهرون فعاليتهم بترديد النشيدين الوطنيين لكل من تركيا وألمانيا، أعقبها وقوف دقيقة صمت على أرواح الضحايا الذين سقطوا ليلة 15 يوليو/تموز الماضي دفاعا عن بلدهم ضد الانقلابيين، وأرواح من سقطوا في العمليات الإرهابية في كل من باريس وميونيخ.

كما رفع المتظاهرون أعلام ألمانيا وأفغانستان والثورة السورية، إلى جانب العلم التركي.

كما شهدت الوقفة قراءة رسالة للرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، وجهها للجماهير، وكان من المفترض أن يلقيها لهم عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (تيلي كونفرنس)، مساء السبت، غير أن المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا منعت ذلك.

ولفت «أردوغان» في رسالته، إلى أن تركيا تعرضت في ليلة 15 يوليو/تموز الماضي لأبشع أنواع الانقلابات على الإطلاق والهجمات الإرهابية الرامية لاحتلال البلاد، مشيرا إلى أن مجموعة صغيرة داخل الجيش التركي تتبع لمنظمة «فتح الله كولن») الكيان الموازي) هي من نفذت تلك المحاولة الانقلابية.

وأوضح «أردوغان» أنه منذ اللحظات الأولى لمحاولة الانقلاب في تركيا، كانت قلوب الأتراك ودعواتهم في ألمانيا مع بلدهم، معربا عن شكره للمواطنين الذي سارعوا إلى ساحات وشوارع ألمانيا في تلك الليلة تعبيرا عن رفض الانقلاب في تركيا.

وأعرب «أردوغان» عن اعتزازه بشعبه الذي أبى أن يتخلى عن مستقبله وديمقراطيته وحقوقه وحريته وإرداته.

إلى ذلك، اعتبر وزير شؤون «الاتحاد الأوروبي» التركي «عمر جليك»، عرقلة السلطات الألمانية لمشاركة «أردوغان» بالحديث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع حشد جماهيري نظم فعالية في مدينة كولونيا الألمانية، للتنديد بمحاولة الانقلاب الفاشلة بـ«الانحراف عن حرية التعبير والديمقراطية».

وشدد على أن عرقلة المحكمة الدستورية الألمانية خطاب «أردوغان»، للجماهير المنددة بالانقلاب، يتعارض تماما مع القيم الديمقراطية، فضلا عن حرية التعبير.

يذكر أن منظمي المظاهرة تقدموا بدعوى قضائية للاعتراض على خطط حظر كلمة «أردوغان» في المظاهرة إلا أن محاولتهم باءت بالفشل أمام المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات