تركيا هددت أمريكا بتصعيد الضربات ضد حلفائها من المقاتلين الأكراد في سوريا

قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن تركيا هددت بتصعيد العمليات العسكرية ضد مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية في سوريا (ي ب ج)، في ردها على قرار البيت الأبيض الموافقة على تسليح تلك القوات، التي تعتبرها واشنطن حليفاً لها في عملية استعادة مدينة الرقة (شمالي سوريا) من تنظيم «الدولة الإسلامية».

الصحيفة الأمريكية أوضحت أن التهديد التركي تم إبلاغه إلى فريق الأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، الأسبوع الجاري، خلال اجتماع مغلق في واشنطن.

ونقلت عن مسؤول تركي رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته: «رسالة تركيا إلى إدارة ترامب كانت أن تركيا تحتفظ بالحق في تنفيذ عمليات عسكرية ضد (ي ب ج)».

و«ي ب ج» هي الجناح المسلح لـ«حزب الاتحاد الديقراطي» (ب ي د)، والأخير تعتبره تركيا الجناح المسلح لـ«حزب العمال الكردستاني» (بي كا كا) المصنف «تنظيماً إرهابيا» من قبل أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي.

وذكرت «واشنطن بوست» أن القوات تركية نفذت بالفعل، خلال الأسابيع الأخيرة، عمليات محدودة ضد «ي ب ج» في شمال سوريا، ومن الممكن توسيع هذه العمليات خلال الفترة المقبلة.

تجدر الإشارة إلى أن وفدًا تركيًا مكون من رئيس هيئة الأركان «خلوصي أكار»، ورئيس جهاز الاستخبارات «هاكان فيدان»، والناطق باسم الرئاسة التركية «إبراهيم قالن»، وصلوا إلى الولايات المتحدة لعقد لقاءات مع المسؤولين الأمريكان، والترتيب لزيارة الرئيس «رجب طيب أردوغان»، المقررة يومي 16 و17 مايو/أيار الجاري.

وفي تصريحات صحفية اليوم، انتقد «أردوغان» موافقة البيت الأبيض على تسليح «ي ب ج»، وقال إن الخطوة «تتعارض مع علاقاتنا وتفاهماتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

وأضاف أنه سيعقد اجتماعا مهما مع «ترامب»، للوقوف عند قضية مكافحة تنظيم «ب ي د»، مضيفاً أنه ليس من الصواب رؤية حليفتنا الولايات المتحدة جنباً إلى جنب مع تنظيم إرهابي.

كانت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يمثل مقاتلي «ي ب ج» عمودها الفقري، حصلت على مدرعات أمريكية، في يناير/كانون الثاني الماضي، وتلقت وعودا من إدارة «ترامب» بالمزيد من الدعم.

وآنذاك، كانت تلك هي المرة الأولى التي تحصل فيها «قوات سوريا الديمقراطية» على مدرعات من واشنطن التي تقدم لها منذ تأسيسها في العام 2015 دعما جويا، فضلا عن أسلحة وذخائر ومستشارين على الأرض.

وبدأت «قوات سوريا الديمقراطية» في 5 نوفمبر/تشرين الثاني حملة «غضب الفرات» لطرد مسلحي «الدولة الإسلامية» من مدينة الرقة، معقل التنظيم في سوريا.

واستلم «ترامب» الحكم في 20 يناير/كانون الثاني الجاري، ووقع بعد حوالى تسعة أيام على أمر تنفيذي يمنح الجيش الأمريكي 30 يوما لوضع استراتيجية جديدة لهزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية».

وكان الرئيس الأمريكي السابق «باراك أوباما» اتبع نهجا في سوريا يعتمد على قتال تنظيم «الدولة الإسلامية» عبر دعم «قوات سوريا الديموقراطية» بالسلاح، وتكثيف الضربات الجوية ضد التنظيم.

وكان تسليح إدارة «أوباما» لقوات «سوريا الديموقراطية» أحد أسباب التوتر مع الحكومة التركية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال وزير الخارجية التركي «مولود جاويش أوغلو»، إن تسليح تركيا لأكراد سوريا سيجعلها في «وضعية بلد داعم للإرهاب».

ولا تخفي أنقرة خشتيها من استغلال الأكراد الحرب الحالية في سوريا في تنفيذ مشروعه لقيام دولة كردية في شمال سوريا، على غرار الإقليم الكردي في شمال العراق، وتقلق من أن تشجع هذه الخطوة الأكراد في تركيا على المطالبة بخطوة مماثلة.

وكان الأكراد في سوريا أعلنوا خلال مؤتمر عقد في رميلان بريف الحسكة في 17 مارس/آذار 2016، عن تأسيس نظام فدرالي يضم 3 مناطق تتمتع بالحكم الذاتي أقامتها جماعات كردية قبل عامين.

وأوضح المشاركون في المؤتمر، آنذاك، أن المناطق التي ستنضم إلى النظام الفيدرالي ستسمى «إقليم روج آفا وشمال سوريا»، وسيكون فيه تمثيل لكافة العناصر الاثنية في تلك المناطق.