تركيا وضعت خططاً عسكرية للرد على أي هجوم محتمل من أكراد سوريا

قالت مصادر عسكرية إن الجيش التركي استكمل استعدادها لأي عملية محتملة ردا على هجمات من المسلحين الأكراد في سوريا.

وحسب وكالة «الأناضول» للأنباء التركية الرسمية فإن ذلك يأتي في ضوء تأكيد الرئيس، «رجب طيب أردوغان»، خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، أن تركيا ستطبق قواعد الاشتباك دون الرجوع إلى أحد، حال تعرضها لأي هجوم من «وحدات حماية الشعب» (ي ب ج)، الذراع المسلح لـ«حزب الاتحاد الديموقراطي» (ب ي د).

وتعتبر تركيا (ب ي د) الذراع السوري لـ«حزب العمال الكردستاني» (بي كا كا) المصنف «تنظيماً إرهابيا» من قبل أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي.

وذكرت المصادر العسكرية التركية ذاتها أن قوات الجيش استكملت تحضيراتها لمختلف أنواع الرد، على أي هجوم تقوم به منظمة «بي كا كا» وامتداداتها، انطلاقا من سوريا والعراق.

ووضعت القوات الجوية خططها لعمليات جوية محتملة، وانهت التحضيرات في القواعد التي ستنطلق منها المقاتلات.

بدورها أعدت القوات البرية، سيناريوهات لعمليات محتملة خارج الحدود؛ حيث دفعت بمزيد من التعزيزات إلى الشريط الحدودي.

ورفع الجيش التركي، مستوى التأهب في الوحدات الواقعة مقابل المناطق التي يتواجد فيها مسلحي «ي ب ج» و«بي كا كا» في سوريا وشمالي العراق.

وتتابع القوات المسلحة والمخابرات التركية، عن كثب تحركات منظمة «بي كا كا» وذراعها السوري (ي ب ك/ ب ي د)، على خط الحدود وخلفه في عفرين (بريف حلب) وتل أبيض(بريف الرقة) والقامشلي(بريف الحسكة)، فضلا عن الحدود العراقية.

وقال الخبير الأمني التركي، «عبدالله أغار»، لـ«الأناضول»، إن «أردوغان» أبلغ الأمريكيين خلال زيارته الأخيرة، بشكل واضح وصريح، أن تركيا سترد على أي هجوم من «بي كا كا» وامتداداتها.

واستشهد «أغار» بالقصف الذي نفذته تركيا منذ مدة على مواقع من «بي كا كا» وامتداداتها في جبل سنجار بالعراق، وجبل قره تشوك شمال شرقي سوريا.

واعتبر أن تلك العملية تظهر مدى حزم تركيا في هذا الملف، وينبغي فهم ذلك جيدا من قبل الآخرين.

وحول الحشود التي تقوم بها تركيا على حدودها، رأى أنها تندرج في إطار التحضيرات التي تتسم بالحزم.

وأردف: «لكل حشد عسكري نتيجة تتمثل إما في التأثير أو الردع».

كانت صحيفة «واشنطن بوست» كشفت في وقت سابق من الشهر الجاري أن تركيا هددت بتصعيد العمليات العسكرية ضد مقاتلي «ي ب ج» في ردها على قرار البيت الأبيض الموافقة على تسليح تلك القوات، التي تعتبرها واشنطن حليفاً لها في عملية استعادة مدينة الرقة (شمالي سوريا) من تنظيم «الدولة الإسلامية».

الصحيفة الأمريكية أوضحت أن التهديد التركي تم إبلاغه إلى فريق الأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب خلال اجتماع مغلق في واشنطن.

وكانت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يمثل مقاتلي «ي ب ج» عمودها الفقري، حصلت على مدرعات أمريكية، في يناير/كانون الثاني الماضي، وتلقت وعودا من إدارة «ترامب» بالمزيد من الدعم.

وآنذاك، كانت تلك هي المرة الأولى التي تحصل فيها «قوات سوريا الديمقراطية» على مدرعات من واشنطن التي تقدم لها منذ تأسيسها في العام 2015 دعما جويا، فضلا عن أسلحة وذخائر ومستشارين على الأرض.

وبدأت «قوات سوريا الديمقراطية» في 5 نوفمبر/تشرين الثاني حملة «غضب الفرات» لطرد مسلحي «الدولة الإسلامية» من مدينة الرقة، معقل التنظيم في سوريا.

واستلم «ترامب» الحكم في 20 يناير/كانون الثاني الجاري، ووقع بعد حوالى تسعة أيام على أمر تنفيذي يمنح الجيش الأمريكي 30 يوما لوضع استراتيجية جديدة لهزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية».

وكان الرئيس الأمريكي السابق «باراك أوباما» اتبع نهجا في سوريا يعتمد على قتال تنظيم «الدولة الإسلامية» عبر دعم «قوات سوريا الديموقراطية» بالسلاح، وتكثيف الضربات الجوية ضد التنظيم.

وكان تسليح إدارة «أوباما» لقوات «سوريا الديموقراطية» أحد أسباب التوتر مع الحكومة التركية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال وزير الخارجية التركي «مولود جاويش أوغلو»، إن تسليح تركيا لأكراد سوريا سيجعلها في «وضعية بلد داعم للإرهاب».

ولا تخفي أنقرة خشتيها من استغلال الأكراد الحرب الحالية في سوريا في تنفيذ مشروعه لقيام دولة كردية في شمال سوريا، على غرار الإقليم الكردي في شمال العراق، وتقلق من أن تشجع هذه الخطوة الأكراد في تركيا على المطالبة بخطوة مماثلة.

وكان الأكراد في سوريا أعلنوا خلال مؤتمر عقد في رميلان بريف الحسكة في 17 مارس/آذار 2016، عن تأسيس نظام فدرالي يضم 3 مناطق تتمتع بالحكم الذاتي أقامتها جماعات كردية قبل عامين.

وأوضح المشاركون في المؤتمر، آنذاك، أن المناطق التي ستنضم إلى النظام الفيدرالي ستسمى «إقليم روج آفا وشمال سوريا»، وسيكون فيه تمثيل لكافة العناصر الاثنية في تلك المناطق.