تفاصيل احتجاز قوات موالية للإمارات لقائد لواء رئاسي في مطار عدن قبل ترحيله للرياض

وقعت مشادة كلامية بين قائد بالحماية الرئاسية اليمنية وأفراد قوات الحماية المقربة من الإمارات، التي منعته من دخول البلاد، قبل أن تحتجزه لساعات داخل مطار عدن الدولي، وتقوم بترحيله إلى الرياض.

وطبقا لما نقله موقع «يمن 24» عن أحد موظفي مطار عدن، فإن المشادة وقعت مساء الخميس، بعد احتجاز العميد «مهران القباطي» قائد اللواء الرابع مدرع حماية رئاسية من قبل قوات الحماية المقربة من الإمارات.

وقال الموظف، إنه كان شاهدا على ما حدث، من قبل ضباط وأفراد دولة الإمارات في مطار عدن الدولي، عند وصول الطائرة التي يستقلها العميد «القباطي»، حيث أحاط فريق مكافحة الإرهاب وفريق صاعقة بالطائرة، ونحن ننظر للمشهد ولا نعلم ما سيحدث.

وأضاف الموظف، أنه فور نزول «القباطي»، تكلم معه مقدم إماراتي يدعى «أبو عبدالله» قائلا: «ارجع من حيث ما جئت.. أنت سافرت من مطار عدن إلى الرياض وترجع من الرياض إلى عدن وليس من القاهرة؟».

فرد عليه العميد «القباطي»، قائلا: «هل عندي مخالفة قانونية؟.. خذوني إلى الحبس»، قبل ان يخرج جوازه الدبلوماسي، وقال للمقدم قائد المطار الإماراتي: «حتى لو جئت من الصومال، هذه هويتي، وهي سليمة، وليس عندي شيء، أما العذر الذي ذكرته أنني جئت من القاهرة ولم آتي من الرياض، فهذا ليس بصحيح، وأنت رجل تعرف النظام والقانون».

ووفقا لموقع صحيفة «عدن الغد» المحلية، فقد وصل «القباطي» إلى مطار عدن، على متن رحلة طيران للخطوط الجوية اليمنية.

وواصل موظف المطار، سرد تفاصيل ما حدث بين «القباطي» والضابط الإماراتي، قائلا إن العميد اليمني خاطب الضابط الإماراتي: «هذا الأسلوب لا يليق بكم.. ستخسرون الشارع والرأي العام، والشارع محتقن، والناس ضاقت من أساليبكم الحمقاء، وتصرفاتكم التي تهيج الناس بتصرفكم الأحمق، أبلغ قيادتك ونحن في مطار دولي والطائرة موجودة بالمطار، لو حصل شيء من المسؤول، حافظوا على سمعتكم ولا تشوهوا تاريخ الإمارات».

فرد عليه المقدم الإماراتي: «نحن نتحمل المسؤولية والإعلام، اركب الطائرة وارجع إلى القاهرة».

وتابع شاهد العيان، أن الجنود كانوا يحيطون بالعميد مهران، وقام جندي إماراتي برفع سلاحه، فغضب العميد ورفع صوته وقال: «جندي يعمل تحت شرعيتنا يرفع السلاح على الشرعية، وعلى قائد لواء، ما كانت ولم تكن، أنتم تعملون باليمن على أوراق بإذن من رئيس الجمهورية وتحت شرعية عبدربه منصور».

وأضاف «القباطي»، حسب شاهد العيان: «هذا تعدٍ، على الشرعية وأنتم تعملون تحت الشرعية، ولكن تجرأتم يا أبناء زايد، أنا رجل دولة في أي وقت استدعى.. أنا مستعد لكن بالطريقة العشوائية خذوني جثة».

فرد عليه المقدم الإماراتي: «أين شرعيتك هذه وأين رئيسك وأين حكومتك؟»، فرد العميد «القباطي»: «حكومتي وشرعيتي موجودة، ولكن أنتم من لم تساعدوها، ولكم مآرب أخرى ومصالح، ووالله لو راح مهران هناك ألف مهران، من يحملون المبادئ والقيم الوطنية سيعترضونكم».

موقف متأزم

وبعد تأزم الموقف تلقى العميد «القباطي» اتصالا من الأمير «فهد بن تركي» قائد القوات البرية السعودية طلب منه العودة، لكنه رفض، وقال إن عنده توجيهات من الرئاسة والرئيس بالبقاء.

وعلى إثر ذلك، توجه عدد من قادة المقاومة الجنوبية إلى المطار لتدارك الموقف، والضغط على القوات الإماراتية لإطلاق «القباطي»، لكنهم لم يخرجو بأي نتيجة.

وهدد مواطنون وناشطون بالتصعيد والتوجه إلى مطار عدن، وطرد القوات الإماراتية إذا لزم الأمر، بعد عنجهيتها الزائدة ومحاولتها فرض سلطتها بالقوة، متجاوزة السلطات المحلية والأمنية بالمحافظة، خاصة أن العميد «القباطي» أحد قادة المقاومة في عدن، ويحظى بتأييد شعبي واسع في المحافظة.

ومع تزايد تجمع الناس حول المطار، طلب العميد «القباطي» من الجميع عدم إطلاق النار حتى لو أخذوه بالقوة، فالتاريخ والإعلام سيكتبان ذلك ولن يرحما أحدا.

وقال الموظف: «سمعت العميد مهران يقول الذي صار لي واعتراضي في مصر، ومطار مصر أنتم يا إمارات وراه، تلعبون بالأوراق لكن ستحسم قريبا بإذن الله».

وتابع: «كان آخر اتصال من حسين العدني أن الوضع متأزم، وأخذوا تليفونات العميد القباطي والوضع سيئ جدا وقد تجمعت قوة وأخذوا مهران».

واختتم الموظف شهادته بالقول :«أنا كتبت هذا لأبناء الجنوب ليعيدوا النظر، نحن تلقينا تهديدا من المقدم أبوعبدالله الإماراتي بأننا لو صورنا أو تكلمنا بالذي حصل فنحن المسؤولون».

وختم معلقا: «أنا متحسر على الموقف لكن ليس، بيدي شيء، أنظر للعميد مهران وهو يهان في بلده، وأرضه التي قاتل عليها والتاريخ يشهد من الذي دخل وحرر المطار ثم يرد من المطار بطريقة همجية».

خلخلة أمنية

في المقابل، قال موقع «إرم نيوز» الإماراتي، إن مؤشرات خلخلة الأمن في عدن دفعت بسلطات المطار الدولية لاحتجاز العميد «القباطي».

وأورد الموقع رواية للشيخ القبلي «جمال بن عطاف»، كشف فيها أسباب منع «القباطي»، حين قال دون ذكر «القباطي» بالاسم: «عد عدة مؤشرات رصدها التحالف العربي من شأنها خلخلة الأمن في عدن تم احتجاز قائد ميداني لمخالفته أوامر بقائه خارج العاصمة عدن خلال هذه الفترة».

كما نقلت عن مصادر بمطار عدن الدولي، إن طائرة عسكرية تابعة للتحالف العربي الذي تقوده السعودية، نقلت مساء الخميس «القباطي» إلى الرياض عقب منعه من دخول عدن.

وصباح الخميس، أصدر الرئيس اليمني «عبد ربه منصور هادي» قرارات جمهورية قضت بإقالة محافظ عدن (جنوب) اللواء «عيدروس الزبيدي»، وتعيين «عبدالعزيز المفلحي» خلفا له.

كما أعفى وزير الدولة «هاني بن بريك» من مصبه، وأحاله للتحقيق، وعين 4 وزراء جدد في حكومة «أحمد بن دغر».

ويعتبر اللواء «الزبيدي» والوزير «بن بريك»، رجلي الإمارات في عدن، ويدينان بالولاء الكامل لها، وإقالتهما تسببت في غضب الإمارات المسيطرة على المدينة منذ تحريرها من ميليشيا «الحوثي» قبل نحو عامين.

وشهدت عدن، عقب تلك القرارات تحركات لمجموعات موالية للإمارات، حيث احتشد موالون لـ«الزبيدي» بجواره، وحاصروا مطار عدن.

ووصف مراقبون القرارات التي اتخذها الرئيس اليمني بإطاحة عدد من القيادات المقربة من الإمارات لعدم تعاونهم معه وتكبرهم عليه بالضربة الساحقة لنفوذ أبوظبي في عدن خاصة واليمن عامة.

واعتبروا أن تلك الخطوة تدلل على الخلاف بين «هادي» وأبوظبي لم يعد قابل للإخفاء.

ويتهم مقربون من «هادي»، الإمارات التي تهيمن عسكريا على جنوب اليمن بتقليب أهل الجنوب على الشرعية، ودعم حركات انفصالية، والعمل على إفشال الرئيس الشرعي، وهو ما تنفيه أبوظبي التي تتهم «هادي» بتفضيل دعم حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، الجناح السياسي لـ«جماعة الإخوان المسلمين» في اليمن.

المصدر | الخليج الجديد