تقارير حقوقية: السلطات الإيرانية تصعد من سياسة التضييق في الأحواز

أفادت تقارير حقوقية بمقتل شاب ثالث في حي الزعفرانية غربي الأحواز على يد قوات الأمن الإيرانية، وذلك بعد مقتل شاب أحوازي في مدينة الفلاحية وجرح آخر في مدينة السوس.

وأوضحت منظمات حقوقية استمرار السلطات الإيرانية في سياسة التضييق في الأحواز، واستمرار حملة الاعتقالات الواسعة في عبادان جنوب غرب الأحواز ليصل عدد المعتقلين وبحسب المكتب الإعلامي لـ«حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» إلى 28 معتقلا.

جاء ذلك بينما واصلت نقابات ومؤسسات احتجاجات شملت أيضا العشرات من عمال دائرة المياه والصرف الصحي ممن طالبوا بدفع رواتبهم المتأخرة لشهور عديدة.

وجددت مؤسسات صحية وحقوقية أحوازية انتقادها لسياسة الإهمال البيئي التي ولدت الاحتجاجات أخيرا.

وأظهرت إحصاءات رسمية أن مدينة معشور جنوب الأحواز شهدت ارتفاعا في الإصابات بالسرطان جراء التلوث البيئي المتعمد لتصل إلى 6 آلاف حالة سنويا.

ومنذ نهاية الشهر الماضي، تشهد منطقة الأحواز انقطاعا متكررا في خدمات المياه والكهرباء والاتصالات الهاتفية؛ حيث تحول الأمر إلى أزمة، بل أصبحت الحياة شبه معدومة، لأن أغلب الدوائر الرسمية والمدارس والجامعات مغلقة بسبب العواصف الترابية والتلوث.

وطالت هذه الأزمات 11 مدينة في الأحواز، علاوة على قرى وقصبات كثيرة في أطراف المدن تعاني من التلوث والغبار.

وأرجعت السلطات هذه الأزمات إلى موجة الغبار التي تضرب المنطقة منذ 27 يناير/كانون الثاني الماضي، إلا أن تقصير الحكومة تجاه الإقليم تسبب في تفاقم الأزمة.

وكان آلاف الأحوازيين قد خرجوا في احتجاجات واسعة ضد زيارة الرئيس الإيراني «حسن روحاني» الذي وصل الإقليم صباح الخميس الماضي، كما تجمع عدد من ناشطي البيئة والعمال ضد «روحاني» أمام مدخل مطار الأحواز الدولي، ورفعوا لافتات تندد بالكوارث البيئية الناتجة عن نقل مياه نهر كارون وأنهر الإقليم العربي إلى المحافظات الإيرانية الأخرى، منتقدين عدم التحرك لحل أزمة انقطاع المياه والكهرباء وكذلك البطالة المنتشرة في الإقليم والوضع المعيشي المتردي للمواطنين.

وكانت قوى الأمن الداخلي أعلنت في بيان منع الاحتجاجات منذ 18 فبراير/شباط الجاري، وحذرت من الاستمرار بأي تجمعات تحت أي عنوان، لكن الاحتجاجات استمرت بأشكال مختلفة، وامتدت إلى مدن أخرى كالفلاحية التي حدثت فيها اشتباكات مع قوى الأمن.

وقد خرج أهالي الأحواز في مظاهرات عديدة للتنديد بالأزمات التي تضرب الإقليم؛ منها المظاهرات التي نظموها مساء 13 فبراير/شباط الجاري، مقابل مبنى المحافظة؛ حيث ردد حينها المتظاهرون شعارات منددة بأعمال التقصير والنهب والفساد الذي ينتهجها النظام الإيراني في حق عرب الأحواز، فيما تعالت أصوات الهتافات حاملة عبارات باللغة العربية المناهضة للحكم الإيراني في الإقليم.

ويقع إقليم الأحواز في الجنوب الشرقي من العراق، وغرب إيران، واقتلع المستعمر البريطاني الإقليم في 1925 من العراق وضمه إلى إيران مقابل تقليص النفوذ الروسي فيها، وسكان الإقليم من العرب وبينهم سنة وشيعة.

وبحسب مراقبين، تتبع إيران سياسات التمييز ضد السكان العرب، وحظرت عليهم تعلم اللغة العربية، ويعانون كذلك من صعوبة في التوظيف، كما جلبت آلاف المزارعين من السكان الإيرانيين إلى الإقليم، منذ 1928، وينتج إقليم الأحواز 70% من النفط الإيراني.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات