تقرير سيادي ينصح «السيسي» باختيار «دكروري» و«عمارة» رئيسين لمجلس الدولة والنقض

كشفت صحيفة مصرية، النقاب عن تحذيرات سيادية تلقاها الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، من عواقب عدم اختيار المستشارين «أنس عمارة» أقدم نواب محكمة النقض لرئاسة المحكمة، والمستشار «يحيي دكروري» لرئاسة مجلس الدولة.

وقالت مصادر قضائية مطلعة، إن جهات سيادية (لم تسمها)، رفعت تقارير لـ«السيسي»، تحذر فيها من أن بقاء «عمارة» و«دكروري» كأقدم نائبين لرئيسي النقض ومجلس الدولة في منصبيهما الحاليين، سيتيح لهما عضوية اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية التي ستبدأ عملها في بداية أبريل/نيسان العام المقبل، وفقًا للدستور والقانون للإعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجرى منتصف 2018.

ويفرض دستور 2014 والقوانين المنظمة له، وجود رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسًا، وأقدم نوابه، وكذلك أقدم نائبين لمحكمة النقض ومجلس الدولة، ورئيس محكمة استئناف القاهرة.

وتتدارس دوائر صنع القرار في مصر، عدة مقترحات للخروج من هذا المأزق، منها إمكانية تعيين كل من «عمارة» و«دكروري» رئيسين لمحكمة النقض ومجلس الدولة، كرسالة من القيادة السياسية للقضاة بالحرص علي استقلال القضاء وتكريس قناعة لديهم بأن تعديلات قانون السلطة القضائية جاءت طبقًا لقواعد المصلحة العامة وليس استهدافًا لكل من «عمارة» و«دكروري» كما أشيع.

ويصف مراقبون التعديلات الجديدة التي طرأت على قانون السلطة القضائية بـ«قانون دكروري»، في إشارة إلى المستشار «يحيى دكروري».

«دكروري»، رئيس محاكم القضاء الإداري على مستوى الجمهورية ونائب رئيس مجلس الدولة، وصاحب الحكم الصادر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية المعروفة بـ«تيران وصنافير»، يونيو/ حزيران الماضي، وتؤكد مصادر قضائية أنه المقصود بالتعديل؛ نظرا لإصداره أحكاما عديدة على غير إرادة السلطة.

ووفقا لقاعدة الأقدمية المعمول بها حاليًا في تصعيد رؤساء الهيئات القضائية، كان من المنتظر أن يتولى «دكروري» رئاسة مجلس الدولة (هيئة قضائية معنية بمراجعة القوانين) في مصر، بعد تقاعد الرئيس الحالي للمجلس، المستشار «محمد مسعود»، نهاية يونيو/ حزيران المقبل.

الهدف الثاني للتعديلات، الإطاحة بالمستشار «أنس عمارة»، نائب رئيس محكمة النقض، الذي أبطل العديد من أحكام إعدام الإخوان، حيث تنطبق عليه قواعد الأقدمية المطلقة في ترؤس مجلس القضاء الأعلى، وهو ما لا يرغب به نظام «السيسي»، الذي يريد التخلص من معارضيه تحت مظلة قضائية، تجنبا للانتقادات الحقوقية والدولية.

ومن بين المقترحات، إمكانية إدخال تعديلات علي القانون المنظم للهيئة العليا للانتخابات الرئاسية، بشكل يفوض فيه القانون لرئيس اللجنة الذي يشغل في الوقت ذاته رئاسة المحكمة الدستورية العليا، اختيار من يراه مناسبًا من كبار المستشارين لعضوية اللجنة دون النص علي أقدم نائبين في النقض والدستورية لكن هذا الأمر قد يواجه صعوبات منها ضرورة تعديل الدستور وطرحه للاستفتاء، وفق صحيفة «المصريون».

وقال المستشار «محمد ناجي دربالة»، نائب رئيس محكمة النقض المعزول، إمكانية حدوث هذا السيناريو واختيار «دكروري» و«عمارة» لرئاسة مجلس الدولة والنقض باعتبار أن وجودهما داخل اللجنة العليا للانتخابات لن يحظي بارتياح لدي السلطة في ظل غياب الثقة الرسمية في مواقفهما وإمكانية انحيازهما لضمائرهما وصحيح القانون بشكل قد يعرض للانتخابات لهزات غير محمودة وفقا لرغبات السلطة.

وحذر «دربالة» من أن «استبعاد عمارة ودكروري من عضوية اللجنة العليا للانتخابات حال عدم اختيارهم رئيسين لأكبر هيئة قضائية قد يعرض الانتخابات الرئاسية برمتها لعدم الدستورية ويضع مصير الرئيس المنتخب أيًا كانت هويته علي المحك»، مؤكدًا أن تعديلات قانون السلطة القضائية قد وضعت السلطة في حرج كبير وخيارين أحلاهما مر.

ويتيح قانون السلطة القضائية، الذي خضع لتعديلات، للرئيس المصري، اختيار رئيس كل هيئة من بين ثلاثة نواب ترشحهم الجمعية العمومية للهيئة، بعد أن كانت الجمعية تقدم مرشحا واحدا لرئاسة كل هيئة، ويقتصر دور الرئيس على التصديق على هذا الاختيار.

وتنص المادة في صيغتها النهائية بعد التعديل الذي جرى أواخر الشهر الماضي، على أن «يُعين رؤساء الهيئات القضائية بقرار من رئيس الجمهورية، من بين ثلاثة من نواب الرئيس في كل جهة، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة، وذلك لمدة 4 سنوات أو المدة الباقية، حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله، ويجب إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة رئيس الهيئة بستين يوماً على الأقل، وفي حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور، أو ترشح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة، يعين رئيس الجمهورية رئيس الهيئة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة».

وتصاعدت حدة الأزمة القائمة بين الرئاسة المصرية، ومجلس الدولة، بعد إصرار القضاة على تمسكهم بمبدأ الأقدمية في تعيين رئيس المجلس، وقرروا خلال الجمعية العمومية التي عقدوها، أمس الأول السبت، ترشيح المستشار «يحيى دكروري»، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، منفردا لرئاسة المجلس، وإرسال الترشيح رسميا لرئاسة الجمهورية، الاثنين الماضي.

المصدر | الخليج الجديد + المصريون