تواصل الرفض الحقوقي لحكم محكمة جنايات الإسكندرية، شمال مصر، بحبس المحامي «محمد رمضان عبد الباسط» المعروف بـ«محامي الغلابة» 10 أعوام، مع إلزامه بعدم مغادرة منزله 5 أعوام أخرى، ومنعه مدة مماثلة من استخدام الإنترنت، بسبب تدوينات تحمل انتقادات للرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي».

وتعد حالة «عبد الباسط» الأولى من نوعها التي تشمل إصدار حكم بالمنع من استخدام الإنترنت، وذلك في تطبيق لقانون مكافحة الإرهاب، الذي صدَّق عليه «السيسي»، في أغسطس/آب2015، ويغلظ العقوبات في قضايا الإرهاب، لتصل إلى الإعدام، ويشددها في مسائل النشر، وسط حالة من الشجب والإدانة من مختلف المراكز الحقوقية والمحامين المهتمين بالشأن الحقوقي.

واعتبر المحامي الحقوقي «أحمد فوزي»، العقوبة الصادرة من محكمة جنايات الإسكندرية، مخالفة لكافة القواعد الإنسانية.

وقال «فوزي»، إن هذه العقوبة تأتي ضمن ما هو منصوص عليه في قانون الإرهاب الصادر عام 2015 وتحديدا وفقا لنص المادة 37 من القانون.

وتنص المادة 37 من قانون الإرهاب الصادر برقم 94 لعام 2015 على حق المحكمة في اتخاذ تدبير أو أكثر من أصل ما هو منصوص عليه في القانون ويشمل 8 تدابيرأولها إبعاد الأجنبي عن البلاد، وحظر الإقامة في مكان معين أو في منطقة محددة، والإلزام بالإقامة في مكان معين، وحظر الاقتراب أو التردد على أماكن أو محال معينة، والإلزام بالتواجد في أماكن معينة في أوقات معينة، وحظر العمل في أماكن معينة أو مجال أنشطة محددة، وحظـر استخدام وسائل اتصال معينة أو المنع من حيازتها أو إحرازها، والإلزام بالاشتراك في دورات إعادة تأهيل.

كما تنص المادة 37 من القانون أيضا على عدد من العقوبات ومنها عدم جواز زيادة مدة التدبير الاحترازي على 5 سنوات، ويعاقـب كـل من يخالف التدبير المحكوم به بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وفي جميع الحالات يترتب على تطبيق أي من هذه التدابير السابقة فقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازمين لتولي الوظائف العامة أوالترشح للمجالس النيابية.

ووصف «كمال عباس» عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي)، الحكم الصادر ضد المحامي «محمد رمضان عبد الباسط»، بأنه سيء وصادم في الوقت ذاته، وفق تصريحاته لـ«مصر العربية».

وقال «عباس»، إن «الحكم تضمن 4 عقوبات وهي الحبس 10 سنوات وتحديد إقامة جبرية في المنزل عقب أداء مدة العقوبة 5 سنوات والمنع من استخدام الإنترنت 5 سنوات أخرى، بالإضافة إلى فقدان شرط حسن السمعة ما يجلعه غير قادر على تولي الوظائف العامة او الترشح للانتخابات».

وذكر عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن المتهم لم يرتكب أي عمل إرهابي أو يدعو إليه أو يحرض على استخدام العنف، معتبرا أن إخضاعه لقانون الإرهاب استخدام للقانون في غير محله، ففي النهاية هو محامي دوره الدفاع عن المقبوض عليهم.

وأدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (مستقلة)، الحكم معتبرة أنه استند لقانون مكافحة الإرهاب المعيب الصادر برقم 94 لسنة 2015، وهو المعروف بقانون «الارهاب والأشياء الأخرى»، لمعاقبة مواطن على تعبيره السلمي عن رأيه، وأنه أهدر مبدأ التناسب بين الجريمة — إن كان ثمة جريمة- والعقاب، كما أنه خالف قاعدة حظر العقوبة القاسية المتعارف عليه دوليا.

وكانت النيابة العامة، قد أحالت «رمضان» منفردا إلى محكمة الجنايات بعدة تهم لا دليل عليها، حيث زعم أمر الإحالة قيامه بالتحريض على ارتكاب أعمال إرهابية من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه وأمنه للخطر وإلقاء الرعب بين الأفراد وتعريض حياتهم وحقوقهم العامة والخاصة للخطر، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، ومنع السلطات العامة من القيام بعملها وممارسة نشاطها منتهجا في ذلك القوة والعنف والتهديد والترويع مع علمه بتلك الأغراض، وذلك بأن أنشأ موقعا على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك استخدمه في نشر منشورات وعبارات تدعو إلى الإخلال بالنظام العام والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وإثارة الرأي العام بقصد زعزعة الثقة في النظام الحاكم وإسقاط الدولة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

وقالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»: إن «إحالة رمضان للمحاكمة والحكم الصادر ضده قد جاء بناء على تحريات كيدية وملفقة أعدها جهاز الأمن الوطني انتقاما منه بسبب نشاطه في الدفاع عن المعتقلين السياسيين وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الإسكندرية».

وشدد بيان الشبكة، على أن هذا الحكم الجائر يوضح بالدليل أن قانون مكافحة الإرهاب به العديد من المواد الفضفاضة التي تستعمل في التضييق على المواطنين الذين يمارسون حقهم الدستوري في التعبير السلمي عن آرائهم، وأن الحكم السالف بيانه مخالف لنص المادة 71 من الدستور المصري التي تحظر توقيع عقوبات سالبة للحرية في جرائم النشر، ويأتي استمرارا لسياسة التعدي على حرية التعبير وتخويف أصحاب الرأي.

المصدر | الخليج الجديد + مصر العربية