«تيار دحلان» يواصل تحضيراته لمؤتمر عام بتسهيلات مصرية.. وتوقعات بعقده خلال أسابيع

تواصلت تحضيرات «تيار دحلان» داخل حركة «فتح» الفلسطينية، لعقد مؤتمر عام، في مصر.

ويستضيف فندق «الماسة» التابع للجيش المصري، والذي يتردد أن الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» يقيم فيه، اليوم، مؤتمرا إعلاميا وورشة عمل لـ«محمد دحلان» القيادي المفصول من حركة «فتح»، وأنصاره، لبحث آلية ترتيب البيت الفتحاوي الداخي، ومناقشة عمل ما يسمى «التيار الإصلاحي» لـ«فتح»، خلال الفترة المقبلة.

ومن المقرر حسب برنامج المؤتمر، أن يناقش المؤتمر أيضا عدة ملفات خاصة بتفعيل دور «تيار دحلان» في المرحلة المقبلة، والتحضير للمؤتمر العام الذي ينوون عقده خلال أسابيع.

وقال مصدر طلب عدم ذكر اسمه، إن المؤتمر كان من المفترض أن يبحث، أمس، آليات عمل تنظيم «التيار الإصلاحى» التابع لـ«دحلان» في الفترة المقبلة، إلا أنه تم تأجيله بناءً على طلب «دحلان»، انتظارا لوصول وفود للمؤتمر من الأردن والضفة الغربية وغزة.

كما أكد مسؤول بالحركة مرافق لـ«دحلان»، رفض ذكر اسمه، أن «دحلان» عقد جلسة مع قيادات بجهاز سيادي مصري، لمناقشة ما سيتم عرضه في المؤتمر.

ونوه المصدر، بأن المؤتمر رسالة واضحة لللرئيس الفلسطيني «محمود عباس»، أن العلاقة بين «دحلان» ومصر على ما يرام.

في الوقت نفسه، وصل عدد من النشطاء المحسوبين على «تيار دحلان»، إلى مصر قادمين من قطاع غزة، بهدف الشروع بالتنسيق للمؤتمر الذي ينوون عقده خلال أسابيع.

وكشفت صحيفة «القدس العربي» عن مصادر فلسطينية، أن الوفد الذي وصل القاهرة، سيبدأ سلسلة اجتماعات، مع قيادات أخرى من «تيار دحلان» تقيم في الخارج، بهدف التنسيق فيما بينهم، لبحث سبل إنجاح المؤتمر الذي يخطط «دحلان» عقده، تعبيرا عن رفضه للمؤتمر السابع لحركة «فتح»، الذي عقد في مدينة رام الله، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

ولم يحدد بعد موعد لمؤتمر «تيار دحلان»، لكن مقربين من اللجنة التحضيرية، التي عينها «دحلان»، قالوا إن هناك موعدا مبدئيا لعقده، حدد في نهاية الشهر الجاري، أو مطلع شهر مارس/ آذار المقبل.

ترتيبات واسعة

وتردد من أوساط مطلعة، أنه في حال انتهت كافة الترتيبات التي شرعت بها اللجنة التحضيرية للمؤتمر، سيبدأ باقي أعضاء الوفد المشاركين من غزة والخارج بالتوافد على العاصمة المصرية القاهرة، لحضور فعاليات المؤتمر، الذي سيمتد لعدة أيام.

ومن المتوقع أن يغادر أنصار «دحلان» من غزة إلى مصر عن طريق معبر رفح، وذلك إما بفتحه خصيصا لسفرهم، كما يردد بعض المقربين، أو ضمن عملية فتح استثنائية يخصص أحد أيامها لمغادرتهم وفي تنسيق خاص، بحسب قول المصادر.

يشار إلى ان التحضريات الأولية، للمؤتمر، بدأت قبل أسبوعين، في قطاع غزة، عن طريق إجراء اتصالات مع العديد من الشخصيات، من أجل معرفة إمكانية مشاركتهم من عدمها في المؤتمر المنوي عقده قريبا.

وشرع الفريق المختص بهذه الاتصالات، في أخذ بيانات الأشخاص الذين أبدوا الموافقة على المشاركة، إضافة إلى أرقام جوازات سفرهم، ضمن إجراءات ترتيب السفر الخاص بالمشاركين من معبر رفح.

وتشمل هذه الإجراءات أيضا الأشخاص المفترض مشاركتهم من الضفة الغربية ومن الدول العربية والأجنبية.

وتشمل القائمة التي وضعت للمشاركين أسماء شخصيات قيادية من حركة «فتح»، بعضها يشغل مناصب رسمية في هيئات الأقاليم والمكاتب الحركية، ويتردد أن من بينها شخصيات شاركت في المؤتمر العام السابع لحركة «فتح»، وترشحت في ذلك المؤتمر، ولم يحالفها الحظ في الفوز بعضوية المجلس الثوري.

ويؤكد هؤلاء أن المؤتمر سيشارك به ممثلون عن قطاع غزة، ومن الضفة الغربية، وقيادات تقيم في دول عربية وأجنبية، حيث من المتوقع أن يفوق عدد المشاركين فيه الـ 2000 مشارك.

وقالت المصادر إن هناك شخصيات فتحاوية من غزة، أبلغت المشرفين على الترتيبات عدم موافقتها على تلبية الدعوة للحضور.

وينفي المقربون من «دحلان» نيتهم الإعلان عن جسم تنظيمي بديل عن حركة «فتح»، أو أن يعلنوا انشقاقهم عن الحركة.

ومن المتوقع أن يقوم المشاركون برفع شعار الحركة في مؤتمرهم، في خطوة تصعيديه ضد الإطار الرسمي للحركة والرئيس الفلسطيني «محمود عباس».

وشهدت حركة فتح عدة انشقاقات كان أبرزها انشقاقات أدت لتأسيسي حركات أخرى منها حركة «فتح/ المجلس الثوري»، وحركة «فتح/ مسيرة التصحيح»، ومؤسسة «فتح — الانتفاضة».

ويتردد بأن المؤتمر سيعمل على تشكيل «قيادة بديلة» عن قيادة حركة «فتح» الرسمية المتمثلة باللجنة المركزية والمجلس الثوري، اللذين جرا انتخابهم في المؤتمر السابع.

وكان «غسان جاد الله» المقرب من «دحلان»، قال في تصريحات سابقة، إنهم سيعقدون مؤتمرا رداً على مؤتمر «فتح» السابع الذي وصفه وقتها بـ«الحفلة العائلية».

وذكر أن مؤتمرهم سيمثل كافة الفتحاويين من قطاع غزة والضفة والخارج.

تحركات على الأرض

وفي إطار تحركات «جماعة دحلان» على الأرض في قطاع غزة، حيث يسمح له بالعمل من قبل سلطات حركة «حماس»، قام مقربون بتوزيع منحة مالية قدرها 500 دولار أمريكي، قبل عدة أيام على الطلبة المتفوقين من أبناء الشهداء في الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة.

وقال رئيس لجنة المنحة الدكتور «جبر الداعور» خلال الحفل الذي أقيم خصيصا لذلك إن «المنحة المالية تأتي انطلاقاً من مسؤولية النائب دحلان تجاه شعبه، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الملقاة على عاتق ذوي أسر الشهداء».

ويقوم «دحلان» في إطار عمله لتوسيع قاعدة مسانديه، بدعم عدة مشاريع عن طريق دعم تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة التي يقيم فيها بشكل رسمي، منذ أن جرى فصله من حركة «فتح».

وكانت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي تحظر نشاطات الموالين لـ«دحلان»، اعتقلت عددا من أنصاره من طلبة جامعة النجاح في مدينة نابلس، بعدما قاموا بتوزيع أغطية على عدد من الطلبة، مقدمة كدعم من الإمارات.

صمت رسمي

في المقابل لا يزال الإطار الرسمي لحركة «فتح» يلتزم الصمت أمام تحركات «تيار دحلان»، غير أن الحركة التي شكلت في وقت سابق لجنة خاصة لمتابعة ملف «دحلان»، أسمتها «لجنة التجنح»، توعدت في أوقات سابقة كل من يعمل خارج صفوف الحركة وأطرها الرسمية، أو تشكيل قيادات بديلة بالطرد نهائيا من صفوف التنظيم، وهو أمر جرى تطبيقه وطال قيادات معروفة من الحركة، بعضها كان يشغل عضوية المجلس التشريعي والمجلس الثوري للحركة، لعملهم إلى جانب «دحلان».

ويتوقع أن ترد اللجنة المركزية بقوة على مؤتمر «دحلان» حال جرى عقده، ومن غير المستبعد أن تلوم مصر على احتضانه، حال سمحت بعقده على أراضيها.

وأول أمس، قال «عباس زكي» عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، في رده على سؤال حول نية «دحلان» عقد مؤتمر قريب لأنصاره، بالقول إن «اسم حركة فتح أكبر من أي انقسام». وأكد أن أي مؤتمرات «لن تتمكن من قهر الشرعية الفتحاوية التي نتجت عن المؤتمر السابع».

وكانت نتائج المؤتمر السابع لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، الشهر الماضي، أسفرت في تعزيز نفوذ قائد الحركة العام الرئيس الفلسطيني «محمود عباس»، في مقابل إقصاء القيادي المفصول «محمد دحلان»، وأتباعه.

وأظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية للحركة، فوز 6 أعضاء جدد، واستمرار 12 عضوا قديما في مناصبهم، وجميعهم من التيار المقرب من «عباس».

واتفق المحللون، أن النتائج شكلت ضربة لـ«دحلان»، وأكدت سيطرة «عباس» على الحركة، لكنهم في الوقت ذاته لم ينفوا بقاء «دحلان» كقائد مؤثر على الساحة الفلسطينية.

وكان مسؤولون كبار من «فتح»، قللوا سابقا من قدرة أي شخص على شق صفوفها، مشيرين إلى فشل تجارب الانشقاق السابقة، وبقاء الحركة قوية في مواجهة العديد من المؤامرات الخارجية.

ويأتي مؤتمر «دحلان» حال عقده، بعدما فشلت كل الجهود التي بذلتها عدة أطراف عربية لإعادة «دحلان» وأتباعه إلى صفوف حركة «فتح»، وكذلك بعد إصرار الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» على رفض فكرة عودته، وانتقاده للتدخلات العربية في شؤون حركة «فتح» الداخلية، والرد على ذلك بعقد المؤتمر العام السابع.

وتضغط الرباعية العربية، بحسب مصادر فلسطينية مطلعة، على الرئيس الفلسطيني بهدف إعادة «دحلان» إلى حركة «فتح»، وهو ما يرفضه «عباس» بشدة.

وكانت اللجنة المركزية لـ«فتح» قد أصدرت قرارا بفصل «دحلان» من الحركة في يونيو/ حزيران 2011، حيث كان يشغل وقتها منصب عضو لجنة مركزية، ووجهت له تهما عديدة منها اختلاس أموال.

وشكلت اللجنة المركزية لجنة سميت «لجنة التجنح» لمواجهة أنصار «دحلان» داخل الحركة، وأصدرت عدة قرارات فصل طالت نوابا في المجلس التشريعي، وأعضاء في المجلس الثوري، ووجهت لهم تهم العمل خارج إطار الحركة الرسمي.

ومؤخرا أصدرت المحكمة الدستورية العليا قرارا يعطي الحق للرئيس «عباس» في رفع الحصانة البرلمانية عن نواب، عقب ذلك قيام الرئيس في 12 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، برفع الحصانة عن 5 نواب من فتح، وهم إضافة إلى «دحلان»، كل من «شامي الشامي»، و«نجاة أبو بكر»، و«ناصر جمعة»، و«جمال الطيراوي»، وذلك بهدف إحالة ملفاتهم للمحاكم الفلسطينية، تمهيدا لمحاكمتهم بتهم جنائية وأخرى لها علاقة باختلاس أموال.

وفي غزة، رفض أنصار «دحلان» القرار، وخرجوا في تظاهرة في باحة المجلس التشريعي انتقدت قرار الرئيس الفلسطيني، ورفعت صورا لـ«دحلان» والنواب المفصولين.

وكان «دحلان» يتمتع بنفوذ قوي في غزة، قبل سيطرة حركة «حماس» على القطاع عام 2007.

ويقيم «دحلان» منذ خروجه من الضفة الغربية بعد قرار الفصل، في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا يزال يتمتع بدعم من «الرباعية العربية».

وفي أكثر من مناسبة، انتقد «دحلان» الرئيس «عباس» ودعاه إلى التنحي.

المصدر:

الخليج الجديد + متابعات