«جاويش أوغلو»: «كيري» سيزور تركيا في 24 أغسطس

صرح وزير الخارجية التركي، «مولود جاويش أوغلو»، إن نظيره الأمريكي، «جون كيري»، سيجري زيارة إلى تركيا، في 24 أغسطس/ أب الجاري، تستمر لمدة يومين.

جاء التصريح في مقابلة أجراها «جاويش أوغلو» مع تلفزيون (TGRT) المحلي، أمس الجمعة.

وكان موقع قناة «الحرة» الأمريكية قد نشر، أمس الأول، الخميس أن الزيارة تأتي لتخفيف حدة التوتر بين العاصمتين التركية أنقرة، والأمريكية واشنطن وكان مسؤولون أتراك على مستوىً عالٍ أبرزهم الرئيس«رجب طيب أردوغان» أتهموا الغرب بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف شهر يوليو/ تموز الماضي على الرئيس التركي المُنتخب بطريقة ديمقراطية في أغسطس/ أب 2014م، مما تسبب في توتر العلاقات التركية ـ الأمريكية.

وحول سؤال عن المطالبة التركية للولايات المتحدة، بتسليم زعيم تنظيم الكيان الموازي، «فتح الله كولن» إليها، أجاب «جاويش» أوغلو بأنه يمنح القضية تركيزاً واهتماماً ، مضيفاً أنه أعلَم الولايات المتحدة بالفعل بطلب بلاده فيما يخص «كولن»، وتوقعاتها حول الأمر.

وكانت أنقرة طلبت من واشنطن تسليمه إليها إثر اتهامها لمنظمته بالتورط منظمته في المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف يوليو/ تموز الماضي.

وفي أمر العلاقات الثنائية مع روسيا، أجاب «جاويش أوغلو أن تطبيع بلاده للعلاقات مع روسيا، ليس أمراً مهمًا على صعيد العلاقات الثنائية بين البلدين فحسب، بل هو مهم بالنسبة للمنطقة أيضًا، ولذا فإن أبواب الحوار مفتوحة من الجانب الروسي رغم الاختلاف بالرأي، على حد قوله.

وأكد وزير الخارجية التركي: «لقد بدأنا فعليًا باتخاذ خطوات لتعزيز العلاقات الثنائية على كافة المستويات».

وأشار «جاويش أوغلو»، أن الجانبين التركي والروسي، بدأوا بالفعل تفعيل الآليات المشتركة بينهما، وأن ذلك التقارب سيكون مفيدًا في كثير من الجوانب، بخاصة في ظل محاصرة النظام السوري لمدينة حلب، واستمرار وجود احتمال نشوء موجة هجرة جديدة نحو تركيا، من داخل الأراضي السورية، مشيرًا أن موضوع اللجوء ليس مشكلة تواجه تركيا وحدها وعلى جميع الدول التعامل مع الموضوع بـ «مزيد من الحساسية».

وشدد وزير الخارجية التركي على ضرورة الوصول لحل سياسي للأزمة السورية، وبدء الجولة الرابعة من محادثات جنيف، مؤكّدًا أن تركيا لا تتشاطر مع روسيا وإيران رؤيتيهما حيال الحكومة الانتقالية في سوريا، إلا أنها تتبادل الأفكار معهم في الوقت نفسه.

وردًا على سؤال حول منع السلطات النمساوية في وقت سابق، مواطنين أتراك ونمساويين رفع أعلام تركية للتنديد بمحاولة الانقلاب الفاشلة، أوضح وزير الخارجية التركي أن الدولة التركية على إطلاع بأسماء السياسيين الأوروبيين الذي يدلون بتصريحات معينة تجاه تركيا، مقابل حصولهم على المال من قبل منظمة فتح الله غولن الإرهابية (الكيان الموازي)، واصفًا تصريحات المستشار النمساوي، «كريستيان كيرن، الذي اتهم في وقت سابق الأتراك بأنهم «راديكاليون» بـ «القبيحة والكاذبة»، وأضاف: «نحن نعي غايته من هذه التصريحات، ونعرف مدى انزعاجه من خروج آلاف المواطنين الأتراك في النمسا، بمظاهرات لدعم تركيا ورئيسها رافعين الأعلام التركية. إن النمسا اليوم تمثل عاصمة العنصرية والتطرف حول العالم».

وأضاف «جاويش أن «الاتحاد الأوروبي» فقد خلال العقد الأخير القدرة على القيام بسؤولياته تجاه الشعوب الأوروبية وشعوب الدول المحيطة به، حيث فشل في سياسات الدمج التي اتبعها، ولم يصل إلى أهدافه كاتحاد، ما أدى فيما بعد الى خروج المملكة المتحدة من منظومته.

وتابع: تعرضت سياسات أوروبا تجاه الشرق والسياسة الخارجية وتوسعة الاتحاد خلال العقد المذكور لفشل كبير، لوجود رؤية منقوصة لدى الاتحاد حيال تلك الملفات، فضلًا عن تزايد العنصرية ووصولها إلى درجات خطيرة، سيما تلك التي تتسم بمعاداة الأجانب، والمهاجرين، والرهاب من الإسلام (الإسلاموفوبيا) وبالتالي معاداة الأتراك، ومعاداة السامية، في ظل صمت الجميع تجاه تلك الانزلاقات الخطيرة، وللأسف فإن هذه التيارات أدت إلى رجحان كفة الشعوبية في أوروبا، مقابل المنطق والحكمة، وكذلك الابتعاد عن الحقيقة.

وحول وسائل الإعلام الغربية قال وزير الخارجية التركي: «في ظل الظروف الطبيعية، تتوخى وسائل الإعلام عادة أن تكون أكثر حساسية تجاه حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية وحرية الاعتقاد والفكر، أما اليوم فنجد وسائل الإعلام في أوروبا قد فقدت للأسف الحيادية والموضوعية، وباتت منحازة تمامًا لمن يملك القوة المادية أو المعنوية، وتدعم تلك التيارات المتطرفة، وتحفزها أيضًا، لذا نستطيع القول إن وسائل الإعلام في الكثير من معظم البلدان الأوروبية ليست حرة، لا سيما في ألمانيا، فكثير من الصحف التي تحمل رؤى ووجهات نظر مختلفة، اتحدت تحت عناوين متطابقة، تجاه تركيا ورئيسها، وهذا لم يأت بمحض الصدفة».

وكان الرئيس التركي «أردوغان» جدد اتهام الغرب الثلاثاء الماضي بدعم «الإرهاب» في بلاده، وبالتالي الانقلابيين الذين أرادوا قتله أو اعتقاله مساء الجمعة 15 تموز/ يوليو الماضي.

وأضاف «أردوغان» في خطاب ألقاه من شرفة القصر الرئاسي بأنقرة، موجهاً حديثه عن الدول الغربية، إن «هؤلاء الذين كنا نظن أنهم أصدقاء يقفون إلى جانب مدبري الانقلاب والإرهابيين»، معربًا عن خيبة أمله في مواقف تلك الدول.