«جيروزاليم بوست»: القاهرة والرياض تتطلعان للتعاون لإرضاء «ترامب».. واتفاق على تأجيل تسليم تيران وصنافير

تتحسن العلاقات بين مصر والسعودية بعد أشهرٍ من التوتر، حيث يبدو أنّ الدولتين السنيتين العربيتين الأكبر في المنطقة يتغلبان على الخلافات ويتطلعان إلى التعاون مع إدارة «ترامب».

وتمثّل هذا التحسن الملحوظ في التصريحات التي صدرت حول اجتماع الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» في الرياض يوم الأحد بالملك «سلمان» والاجتماع المنفصل بين وزير الخارجية المصري «سامح شكري» ونظيره السعودي «عادل الجبير».

ونقلت صحيفة «الحياة» عن الجبير قوله: «لقد تحدثنا عن العلاقات الثنائية القوية بين الدولتين الشقيقتين وكيفية دعمها خلال الفترة القادمة في جميع النواحي الاقتصادية والثقافية والطبية والتعليمية والتنموية». وأضاف: «إنّ العلاقات المصرية السعودية عميقة وقوية وتاريخية واستراتيجية، وسوف تزيد قوةً وثباتًا».

وتتناقض هذه التصريحات مع الحرب الإعلامية بين البلدين وقطع الشحنات السعودية النفطية المدعومة عن مصر في أكتوبر/تشرين الأول، وذلك بعد أن صوتت مصر لصالح مشروع قرارٍ روسيٍ في مجلس الأمن الدولي لا يطالب بوقف روسيا والنظام السوري عن قصف حلب المحاصرة آنذاك. وعكس التصويت المصري اختلافاتٍ أعمق مع المملكة العربية السعودية حول سياسة سوريا، حيث تدعم القاهرة حلًا للقضية يشمل بقاء «بشار الأسد» في السلطة، في حين تصر الرياض على إزالته.

وفي إشارة إلى ذوبان الجليد، استؤنفت شحنات النفط في مارس/آذار، لتتزامن مع اجتماع بين «السيسي» و«سلمان» في القمة العربية التي أقيمت في الأردن. وبالإضافة إلى التوترات حول سوريا، فقد عانت العلاقات بسبب رفض مصر تلبية الطلبات السعودية بالقيام بدورٍ عسكريٍ كبير لدعم الرياض في صراعها مع الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وهي الحرب التي تحولت إلى مستنقعٍ كبيرٍ للسعوديين.

بيد أنّ التوتر الأكبر قد ظهر في الأشهر الأخيرة نتيجة عدم اليقين بشأن ما إذا كانت مصر ستفي باتفاقها لنقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير، وهما جزيرتان بالبحر الأحمر عند مصب خليج العقبة، إلى المملكة.

وكان «السيسي» قد اتفق على ذلك في إطار سلسلة من الاتفاقيات السعودية المصرية في أبريل/نيسان عام 2016، والتي من شأنها أن تترجم إلى ما يقدر بنحو 25 مليار دولار من الدعم السعودي للاقتصاد المصري.

وتعدّ العلاقات الوثيقة بين السعودية ومصر في مصلحة (إسرائيل)، لأنّها تعزز المحور السني المعتدل الذي يتنافس على النفوذ في المنطقة مع إيران. وكذلك فإنّ التعاون بين البلدين ضروري إذا ما أرادت الولايات المتحدة أن تنجح في تنظيم مؤتمر سلامٍ إقليميٍ قد يؤدي إلى تجدد المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

وقال «جوشوا تيتلبوم»، الباحث البارز في مركز بيجن السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة «بار إيلان»: «إنهم يضعون نصب أعينهم القضية الفلسطينية وجهود إدارة ترامب من أجل مؤتمرٍ إقليمي». وأضاف: «كلاهما يرى أنّ المؤتمر ممكن، ولكن أعتقد أنّه سيستغرق الكثير من الإعداد».

وتحفز العلاقات المحسنة، جزئيًا على الأقل، الرغبة في تقديم موقفٍ عربيٍ مشترك لإدارة «ترامب» الجديدة.

وتقول «ميرا تسوريف»، المتخصصة في شؤون مصر في مركز ديان بجامعة تل أبيب: «تعد الولايات المتحدة عاملًا في الأمر. فلديهم سبب وجيه تمامًا لحل المشاكل بينهم إذا كانوا يرغبون في أن يكون لديهم قوة موحدة ومنسجمة من المعتدلين السنة ضد إيران وداعش. ولديهم سببٌ وجيه جدًا لتحسين العلاقات وكسب مساعدة الولايات المتحدة. إنّهم بحاجة إلى العمل معًا من أجل ذلك».

وتشعر كل من مصر والسعودية بشعورٍ من الارتياح إزاء إدارة «ترامب»، التي يرون أنّها تعاكس سياسات «أوباما» التي أضرت بهم. واعتبر «السيسي» الترحيب به في البيت الأبيض الشهر الماضي باعتباره اعترافًا به كحاكمٍ شرعي لمصر، وذلك بعد أن أبقت إدارة «أوباما» على مسافة بينها وبينه، ويرى النظام المصري أنّه كان متعاطفًا مع الإخوان المسلمين. وكذلك فإنّ السعوديون سعداء بسلوك إدارة «ترامب» موقفًا متشددًا تجاه إيران، وذلك بعد أن انزعجوا بشدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 بقيادة «أوباما».

وكتب غسان شربل في تصريح لصحيفة الشرق الأوسط السعودية يوم الأحد: «إنّنا نواجه إدارة أمريكية تحمل إيران مسؤولية هز الاستقرار في المنطقة، ولا تخفي رغبتها في العمل مع السعودية ومصر والدول العربية المعتدلة لمكافحة الإرهاب وإطفاء الحرائق في المنطقة».

وفي مقابلةٍ نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي، قال ولي ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان»: «إنّ ترامب لم يكمل بعد 100 يوم، وقد استعاد كل تحالفات الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين».

وقوبل نقل الجزر في مصر بمعارضةٍ شعبية، وأقرت محكمة مصرية في يناير/كانون الثاني أن الجزر مصرية وليست سعودية. وندد السعوديون بما اعتبروه تنكر مصر من اتفاقها، وتعرضت المساعدات السعودية لمصر للتهديد.

وفي مطلع هذا الشهر، أصدرت محكمة مصرية حكمًا آخر قد يسمح بنقل سيادة الجزر.

وقال «أوفير وينتر»، وهو متخصص في شؤون مصر في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي: «يبدو الآن أنّ البلدين قد وجدا بهدوء تسويةً ما حول الجزر». وقد ألمح شكري، وزير الخارجية المصري، لذلك في مؤتمر قمة الجامعة العربية.

واستدرك «وينتر»: «يبدو أنّ النقل (يقصد للجزر) سيتأخر لفترة ما، في حين يمضون قدمًا في بناء جسرٍ يربط السعودية بمصر، إضافةً إلى تطوير المشاريع السياحية».

وأضاف: «يدرك السعوديون أنّه بدون المساعدة السعودية سيكون من الصعب على النظام المصري إدارة الدولة. ويدركون كذلك أنّ تلك المساعدة حاسمة لاستقرار مصر، ولذلك وافقوا أن يكونوا مرنين إلى حدٍ ما».

المصدر | جيروزاليم بوست