«جيوبوليتكال فيوتشرز»: ركود الاقتصاد السعودي يهدد الأسواق العالمية

قال تقرير لموقع «جيوبوليتيكال فيوتشر» أن أزمتين ظهرتا مؤخرا تهددان بحالة من الاضطراب في الأسواق العالمية، (أولهما): إعراب أكبر بنك في ألمانيا عن قلقه العميق من اتجاه اقتصاد الولايات المتحدة نحو «ركود حتمي» من جديد، و(الثاني) قيام البنوك المركزية السعودية بضخ 400 ألف مليون دولار في القطاع المصرفي للتغلب على مشكلة السيولة.

وأشار لتحذيره أوائل العام الجاري 2016، من تضرر 10 دول بشدة من انخفاض الطلب العالمي على الصادرات، منها الصين وروسيا، والمملكة العربية السعودية (الثالثة على لائحة الدول التي تعاني بالفعل من التباطؤ)، واحتلال ألمانيا المركز الخامس، مشيرا إلى أن البيانات من برلين والرياض تؤكد أن الوضع يسير من سيء إلى أسوأ.

وأشار التقرير إلى أن أكبر بنك في ألمانيا، «دويتشه بنك»، يمر بضائقة مالية عميقة، ويخشى أن تؤثر الأزمة في الولايات المتحدة أيضا وتنتشر إلى القارة الأوروبية، وأن هذا ما دعا البنك للطلب من بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عدم رفع أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول لأن هذا سيكون «خطئا كبيرا في السياسة» بحسب قوله.

ودا على سؤال: «لماذا تخشي أكبر مؤسسة مالية ألمانية من حدوث ركود محتمل في الولايات المتحدة بينما هناك في ألمانيا ما يدعو للقلق، أشار التقرير إلى أن «الجواب هو أن الولايات المتحدة هي أكبر وجهة للصادرات الألمانية، وتمثل نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وان الاضطرابات في الاقتصاد الأمريكي سيكون لها تأثير مدمر على الاقتصاد الألماني».

ويرى التقرير أن الذعر الألماني يرجع إلى أن أي انخفاض في الصادرات يمكن أن يخلق ظروفا اجتماعية غير مريحة للغاية وعدم استقرار سياسي في البلاد.

ولكن هذه ليست مجرد قضية ألمانية؛ بل لها آثار هائلة على نطاق أوسع في أوروبا، في ظل مخاوف تفكك الاتحاد الأوروبي عقب انسحاب بريطانيا، ولكن لو تضررت ألمانيا ماليا فسوف يوفر هذا عاملا إضافيا للضجة في أوروبا.

انخفاض أسعار النفط يضعف السعودية

ويشير التقرير إلى أن هناك رغبة في تجنب مخاطر اقتصادية أخري على المملكة العربية السعودية، نظرا لأن «انخفاض أسعار النفط الخام قد يضعف المملكة التي تعد واحدة من اللاعبين الرئيسيين الأربعة في منطقة الشرق الأوسط والقوة العربية الوحيدة المتبقية في المنطقة».

ويقول إن هذا هو السبب، الذي اضطر السعودية للاعتماد على احتياطاتها المالية، والتحرك لدعم البنوك المحلية لعدم إحداث أي اضطراب في الأسواق.

وكانت وكالة «بلومبرغ» قالت في الأول من أغسطس/آب الجاري نقلا عن خمسة مصادر مطلعة على قضية الركود السعودي، أن مؤسسة النقد العربي السعودي التي تعد البنك المركزي في البلاد، عرضت توفير 400 ألف مليون دولار لعدد غير محدد من البنوك في المملكة في شكل قروض لمدة سنة واحدة.

وبررت السعودية هذا الموقف بأنه «وسيلة لتعزيز السيولة على المدى القصير ودعم قدرة البنوك على الإقراض»، وقالت إن البنوك في المملكة تواجه أزمة مالية بسبب سحب الودائع الحكومية وبيع الديون بالعملة المحلية لتمويل عجز الموازنة.

وفي وقت سابق، سمحت مؤسسة النقد العربي السعودي للبنوك بتوفير ما يصل إلى 90% من ودائعها كقروض، في محاولة لمحاولة لتخفيف ضغوط السيولة.

ويصف التقرير الوضع المالي السعودي بأنه «غير شفاف للغاية»، بسبب الرغبة في الحفاظ على الاقتصاد، ويري أن هذا هو السبب في أن تقرير «بلومبيرغ» بدأ كأمر غريب، حيث أراد السعوديون إخفاء أنهم يقرضون المال للبنوك، ولكن يبدو أن تسرب متعمد لهذه المعلومات قد حدث.

ويختم التقرير بقوله أن ألمانيا هي أكبر اقتصاد في أوروبا وسوق الولايات المتحدة هو الملاذ الأخير لها، كما أن المملكة العربية السعودية هي ثاني أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط ولهذا تستمر في نزيف المال للحفاظ على الاستقرار الداخلي والحفاظ على نفسها من حالة الفوضى التي تحيط بها في الخليج.