«جيوزاليم بوست»: ما الذي ينتظر حكم «السيسي» في مصر؟

في حين لا يظهر أن حكم «السيسي» يتعرض لخطر وشيك، فإنه ليس من الحكمة أن نتجاهل الصعوبات الحقيقية والمتعددة التي تواجه المجتمع المصري.

وقد تجاوز الرئيس «عبد الفتاح السيسي» الآن في السلطة مدة ثلاث سنوات ونصف. وخلال عمله في توطيد حكمه، استند «السيسي» لتحقيق الشرعية على صيغة مألوفة للأنظمة الاستبدادية: حيث لف نفسه برداء الوطنية، جنبا إلى جنب مع وعود لتحسين الوضع الاقتصادي والاستقرار للسكان في مقابل موافقتهم على عدم تسييس المجتمع. قام «السيسي» أيضا باستخدام القمع الشديد للمعارضة السياسية، وفرض القيود الصارمة على المنظمات المستقلة للمجتمع المدني، بما في ذلك وسائل الإعلام، والقيود المفروضة على استقلال القضاء.

وحتى وقت قريب، كانت هذه الصيغة هي المطبقة في مصر. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحاجة إلى التعامل مع التمرد الجهادي العنيف المستمر في سيناء والهجمات الإرهابية المرافقة قد أمنت الدعم الشعبي للسيسي. وفي فعالية شهدت مؤخرا حضورا رفيع المستوى في احتفالات عيد الميلاد القبطي، بعد أسبوعين فقط من تفجير الجهاديين المروع لكنيسة قبطية، أدى «السيسي» خطابا قويا مشتملا على الدعم للأقلية القبطية المحاصرة.

ومع ذلك، فقد أصبحت الحياة أكثر صعوبة خاصة بالنسبة للمصريين العاديين.

كما كتب زميلي «بول ريفلين» في جامعة تل أبيب في يوليو/تموز عام 2016، كتابة يحدوها التفاؤل بالنسبة للاقتصاد المصري ناتجة عن توسع العائدات بقيمة 8 مليارات دولارات من قناة السويس واكتشاف احتياطيات كبيرة للغاز الطبيعي قبالة ساحل مصر على البحر المتوسط، فإن هذا قد تبدد. وتراجعت الإيرادات من السياحة، التي تعد واحدة من الدعائم الأساسية للاقتصاد، وكان التراجع بنسبة 50% خلال العام السابق، وذلك بسبب إسقاط طائرة ركاب روسية في سيناء من قبل الجهاديين. يأتي هذا تزامنا مع زيادة عدد سكان مصر بحوالي 17 مليون شخص ليصل عدد السكان إلى 94 مليون نسمة مع كل الأعباء المصاحبة في الخدمات الاجتماعية، والنظام التعليمي وسوق العمل. وقد بلغت نسبة البطالة الرسمية 14% في حين بلغت نسبة بطالة الشباب 40%.

وتواجه الحكومة أزمة كبيرة وعجزا في الحساب الجاري ونقصا حادا في العملات الأجنبية، ومازالت حكومة «السيسي» تقوم بالتفاوض على حزمة قروض لمدة ثلاث سنوات بقيمة 12 مليار دولار. وكان ذلك يتوقف على الإصلاحات الرئيسية، بما في ذلك فرض ضريبة القيمة المضافة على معظم المعاملات الاقتصادية، وتخفيض دعم الطاقة المحلية، وتعديل سعر العملة وتقليم القطاع العام المتضخم. وكان انخفاض قيمة الجنيه المصري له تأثير على آثار التضخم وتعاملات السوق السوداء في العملات الأجنبية النادرة.

يواجه المصريون نقصا حادا في السلع الأساسية، بدءا من السكر والدواجن والأرز إلى الأدوية. وقد أثار الصيادلة غضب الجمهور الذي يواجه ارتفاع الأسعار أو الرفوف الفارغة. وهم بدورهم اتهموا شركات الأدوية والحكومة.

وفي الوقت نفسه، فإن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يجري على قدم وساق. وقد صدر قانون الخدمة المدنية الذي يهدف إلى خفض عدد موظفي القطاع العام. وفي سبتمبر/أيلول، وصلت الدفعة الأولى من القرض بقيمة 2.75 مليار دولار، وقد نقلت إلى الخزائن المصرية.

وكان التغيير الحقيقي قد جاء في نوفمبر/ تشرين الثاني: وهو تعويم الجنيه المصري حيث وصلت قيمته إلى أكثر من 18 جنيها وجها لوجه مع الدولار (تقلص الانخفاض نسبيا في الأيام الأخيرة). وفي الوقت نفسه، تم تخفيض دعم الطاقة المحلية، مما أدي إلى زيادة أسعار الوقود من 30–45%.

وقد كانت هذه الخطوة بالنسبة للمستوردين والمستثمرين الذين قد وقعوا بالفعل ديونا بالدولار، خطوة كارثية وقد أطلقوا دعوات للحصول على الإغاثة الحكومية المباشرة. وقد تسبب انخفاض قيمة الجنيه بارتفاع التضخم الذي بلغ 29% في يناير/ كانون الثاني في حين ارتفعت أسعار بعض السلع أكثر من 80٪.

وقد جاءت تعليقات الوكالات الدولية والمحللين حول خطوات الحكومة بشكل إيجابي . وفي ديسمبر/كانون الأول، وافق البنك الدولي على منح مصر مليار دولار في إطار سياسة تطوير عملية التمويل لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة. وينظر المستثمرون في الأسواق الناشئة إلى الاحتمالات في مصر بشكل إيجابي، وكذلك فعلت وكالة التصنيف الائتماني موديز، التي توقعت معدلات نمو بين 4–4.5% خلال العامين المقبلين.

وقد طلب «السيسي» نفسه من الجمهور التحلي بالصبر لفترة الستة أشهر القادمة، حيث ستكون الآثار الإيجابية للإصلاحات نافذة المفعول. وبحلول ذلك الوقت، فإن سعر الصرف يكون قد استقر، في حين أنه هو نفسه سيكون قد افتتح مصنع إنتاج أدوية جديدة.

بالإضافة إلى ذلك، قام الجيش، باستخدام ميزانيته الخاصة، بمشاريع مثل مصنع الأسمنت، وتربية الأسماك واستيراد كميات كبيرة من الماشية لتوفير اللحوم بأسعار معقولة. وبالإشارة إلى الجيش يقول« السيسي» إن مؤسسة الجيش المؤسسة الوحيدة في البلاد التي يثق بها.

تشير المعطيات إلى أن حكم «السيسي» ليس في مواجهة مع أي خطر وشيك. ولكن لن يكون من الحكمة تجاهل الصعوبات الحقيقية التي تواجه المجتمع المصري، ومن الخطأ أن نفترض أنه لن يكون هناك تداعيات سياسية.

المصدر | جيروزاليم بوست