حزمة تشريعات مصرية للحد من الحريات وتشديد العقوبات على الصحفيين

http://thenewkhalij.news/node/67924

تتجه الحكومة المصرية إلى تشريع جملة قوانين تحد من الحريات في البلاد، وسط استياء متصاعد في أوساط الصحفيين والعاملين في المجال الاعلامي، إضافة إلى منظمات حقوق الإنسان.

ووافق مجلس النواب المصري في السابع من مايو/أيار الجاري على مشروع القانون المعروف إعلاميا بـ«قانون الرياضة» والذي يتضمن 96 مادة تخص الهيئات الرياضية وإنشاء الروابط الرياضية، وإشهار الأندية والاستثمار الرياضي، وروابط المشجعين، وهو القانون الذي يُعتبر أحد القوانين المقيدة للحريات الاعلامية والصحفية وحق الكلام وإبداء الرأي في مصر.

ويتضمن القانون استعادة لعقوبة الحبس في قضايا السب والقذف، وهي التي تم إلغاؤها من قانون العقوبات عام 2006، حيث تعاقب المادة 85 من القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من سب أو قذف أو أهان بالقول أو الصياح أو الإشارة شخصا طبيعيا أو اعتباريا بأي وسيلة من وسائل الجهر والعلانية في أثناء أو بمناسبة النشاط الرياضي، وتضاعف العقوبة إذا وقعت الأفعال السابقة على إحدى الجهات أو الهيئات المشاركة في تأمين النشاط الرياضي أو أحد العاملين به.

وأضاف البرلمان تعبيرات مثل «الحض على الكراهية» والتمييز العنصري في محاولة لتمرير القانون دون اعتراضات من منظمات حقوق الإنسان.

واعتبرت الشبكة العربية لحقوق الانسان، في بيان لها، أن قانون الرياضة يمثل «استعادة لعقوبة الحبس في قضايا السب والقذف ولكن عبر بوابة خلفية»، مشيرة الى أن القانون يسعى أيضاً لحل روابط مشجعي الأندية (الألتراس) وكتم صوتها أو السيطرة عليها.

وتنص المادة 91 من القانون على معاقبة كل من أنشأ أو نظم روابط رياضية بالمخالفة للنظم الأساسية للهيئات الرياضية وفقا لأحكام هذا القانون بالحبس والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد عن مائتي ألف جنيه، كما يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على 300 ألف جنيه إذا باشر أي من المنتمين لهذه الكيانات نشاطا يعبر عن وجودها أو ينشر أفكارها بأية صورة كانت.

وتقول الشبكة العربية لحقوق الانسان، إن «الحكومات المصرية المتعاقبة بعد ثورة يناير لطالما سعت لتكميم صوت روابط الألتراس على خلفية دورها المباشر في الثورة ومطالبها المتكررة بوقف اعتداءات قوات الشرطة على المشجعين، وصولا إلى ما وقع من أحداث دامية راح ضحيتها المئات من المشجعين من قبيل ما يعرف إعلاميا بأحداث بورسعيد وأحداث استاد الدفاع الجوي».

إلى ذلك، تقدم اللواء «كمال عامر»، رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب المصري بمشروع قانون لتعديل المادتين 179 و184 من قانون العقوبات، وهي المواد الخاصة بما يسمى بتهمة «إهانة رئيس الجمهورية» و«إهانة مجلس النواب» أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة أو أي «رمز» من رموز الدولة المصرية.

وحسب الشبكة العربية، فإن التعديلات المقترحة تشكل تراجعا عن التعديل الذي أدخله الرئيس المصري المؤقت «عدلي منصور» في 5 أغسطس/آب 2013 على القانون متضمنا إلغاء عقوبة الحبس على إهانة رئيس الجمهورية، كما أن إضافة عبارة «رمز من رموز الدولة المصرية» لنص المادة يشكل توسعا في التجريم بألفاظ فضفاضة لا يمكن ضبطها ولا يمكن تحديد محل الجريمة فيها بشكل دقيق كما هو مفترض في التشريعات العقابية. وحذرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان مما أسمته «التصاعد الكبير مؤخراً لحملة قمع حرية الرأي والتعبير من سلطات الدولة الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، والتي تتعامل مع التعبير عن الرأي بعداء شديد».

وقالت الشبكة: «شهدت الأيام القليلة الماضية تطورات متتالية وشديدة الخطورة بعدما أقدمت السلطات الثلاث كل منها على حدا على اتخاذ خطوات عدائية جديدة تعيق ممارسة حق الرأي والتعبير الذي يكفله الدستور المصري».

كما لفتت الشبكة، إلى أن النيابة العامة أيضاً في مصر تعمدت توجيه اتهامات لا أساس لها في القانون، أو تهم فضفاضة تخالف الدستور، إلى الصحافيين وأصحاب الرأي، في محاولة لحماية المسؤولين من النقد وكشف الفساد الاداري والمالي داخل مؤسسات الدولة.

ووجهت النيابة للصحفي «طارق جمال حافظ»، رئيس القسم القضائي بجريدة «الفجر» تهمة «خدش الرونق العام للمجلس الأعلى للقضاء بقصد النيل من اعتباره، وتكدير السلم العام وإلحاق الضرر بالسلطة القضائية عن طريق نشر أخبار كاذبة، وتعمد إزعاج ومضايقة الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات»، وذلك على خلفية نشره تقارير صحفية عن تعيينات في النيابة العامة شملت أبناء وأقارب القضاة والقيادات الأمنية.

ويعيش المصريون أوضاعا اقتصادية متدهورة منذ الانقلاب العسكري على «محمد مرسي» أول رئيس مدني منتخب في 3 يوليو/تموز 2013، وشهد الجنيه المصري انهيارا كبيرا أمام الدولار، وسط موجة جنونية من الغلاء وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة، وانهيار السياحة، وتفاقم الفساد، فضلا عن إجراءات قمعية ضد معارضي السلطة، أسفرت عن اعتقال عشرات الآلاف، وفرض قيود على حرية الرأي والتعبير، وإعادة البلاد إلى حكم الطوارئ.