حصري: جهة سيادية مصرية أشرفت على تصفية 8 أشخاص جنوبي البلاد

حصل «الخليج الجديد»، على معلومات حصرية، تفيد بتعمد السلطات المصرية تصفية 8 من المعتقلين لديها، الاثنين قبل الماضي، في محافظة «سوهاج»، جنوبي مصر.

وكشفت مصادر أمنية مطلعة، عن أن العملية الأمنية المكبرة التي استهدفت «الجبل الغربي» بمحافظة «سوهاج» عند الكيلو ٩٠ طريق (سوهاج-سفاجا)، كانت مجرد عملية تصفية تمت دون مقاومة بين المجني عليهم وقوات الشرطة، عكس ما أوردته بيانات وزارة الداخلية المصرية، والتي ذكرت أن «تبادلا لإطلاق النار حدث بين العناصر التكفيرية وقوات الأمن».

وغالبا ما تدعي الأجهزة الأمنية في مصر، أن عناصر تصفهم بـ«التكفيرية» قتلوا بعد مبادرتهم بإطلاق النار على الأمن، ويتبين فيما بعد أنه تم تصفيتهم بشكل متعمد.

وأكدت المصادر، التي اشترطت عدم ذكر اسمها، أن «الأشخاص الذين تمت تصفيتهم كانوا محتجزين داخل أحد السجون في القاهرة، ومن بينهم ٣ مبلغ باختفائهم قسريا».

وأضافت المصادر لـ«الخليج الجديد»، أن «سيارة ترحيلات مدعومة بحراسة مشددة قدمت إلى مكان الواقعة قبيل ساعات من إعلان القيام بالحملة الأمنية المكبرة، وكان على متنها الأشخاص الذين جاءوا من القاهرة وتم تصفيتهم على أرض سوهاج».

ومنذ تولي وزير الداخلية المصري الحالي، «مجدي عبد الغفار»، مهام منصبه في مارس/آذار 2015، تكررت حوادث تصفية وقتل متعمد طالت عناصر معارضة للانقلاب العسكري، وبينها قيادات بـ«جماعة الإخوان المسلمين»، ومعارضون من تيارات سياسية أخرى.

دور سيادي

الخطير في الأمر، تنفيذ وزارة الداخلية المصرية، عملية التصفية بحق المعتقلين الثمانية تحت إشراف جهاز سيادي رفيع، كون الوزارة تخضع لإشراف مباشر من مستشار الرئيس المصري للشؤون الأمنية، اللواء «أحمد جمال الدين».

تؤكد المصادر، ذات الصلة بجهاز أمني في مصر، إنه «في اليوم الثاني لعملية التصفية، قدمت إلى مكان الواقعة شخصية سيادية وتم تصوير الواقعة وجثث القتلى وسط حراسة أمنية مشددة».

ووفق بيان الداخلية المصرية: «توافرت معلومات لقطاع الأمن الوطني بصدور تكليفات من قيادات التنظيم الإخوان المسلمين بالخارج لقياداته بالداخل بتشكيل مجموعات لتنفيذ سلسلة من العمليات العدائية خلال المرحلة القادمة من خلال تسفير عناصر تلك المجموعات للالتحاق بمعسكرات التدريب بالخارج والعودة لاستهداف مؤسسات الدولة ومنشآتها الحكومية والمسيحية وعدد من الشخصيات العامة ورجال الشرطة بهدف إحداث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار والعمل على إثارة الفتن الداخلية».

وادعى البيان أنه «تم إعداد مأمورية لضبط تلك العناصر وحال اقتراب القوات فوجئت بإطلاق أعيرة نارية بكثافة مما دفعهم إلى التعامل مع مصدر النيران وأسفر ذلك عن مصرع القيادى حلمى سعد مصرى محارب، وسبعة من العناصر الإرهابية عرف منهم محمد مدحت أبو الفتح الزناتي ناصر وعبد الرحمن السيد رشاد محمد الوكيل، وهما مطلوبان في عدة قضايا».

وواصل البيان مزاعمه، أنه «تم العثور بمكان الواقعة على عدد 3 بندقية آلية عيار 7,62 × 39 وعدد 118 طلقة والعديد من الأظرف الفارغة ووسائل الإعاشة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة.. وتوالى نيابة أمن الدولة العليا التحقيق فيها».

حقيقة الضحايا

سرعان ما تكشفت ثغرات الرواية الرسمية الصادرة عن السلطات الرسمية، والتي لم تقنع أهالي القتلى الثمانية، وشككت في مصداقيتها جماعة الإخوان المسلمين، والتي اتهمت قوات الشرطة، بتعمد تصفية 8 «من أبناء الشعب المصري»، ووصفهم بـ«الإرهابيين»، رغم أنهم «شباب عزل».

ووصفت الجماعة في بيان لها، الثلاثاء الماضي، الواقعة بأنها «تصفيات» و«اغتيال لثمانية من أبناء الشعب»، دون أن توضح حقيقة انتمائهم للجماعة من عدمه أو معلومات عنهم.

وبحسب صحف مصرية، فقد كلف النائب العام المستشار «نبيل صادق»، نيابة أمن الدولة العليا، بانتداب خبراء مصلحة الطب الشرعي، لمناظرة جثامين القتلى، وإعداد تقارير طبية حول أسباب الوفاة، وطبيعة الإصابات التي ألمت بهم، واتخاذ إجراءات تسليمهم لذويهم، والتصريح بدفنهم.

جاءت الرواية المغايرة للبيان الرسمي من قبل «السيد رشاد الوكيل»- والد الطالب «عبدالرحمن السيد الوكيل»-، والذي كشف، أن نجله كان مطاردًا من قبل «الأمن الوطني»(جهاز استخبارات داخلية)، والذي اتهمه بالضلوع في قضية من قضايا العنف، مؤكدا أن نجله لم يرتكب أية جرائم، معربا عن أسفه على غياب العدالة في مصر.

وكان «الوكيل»، والذي يعمل محاميا، قد طالب في مداخلة سابقة لإحدى القنوات الفضائية بالتحقيق في أنباء تواردت عن قيام قوات الأمن باعتقال نجله ومن معه قبل تصفيتهم، مؤكدا أن تأخير تسليم جثمان نجله وبقية الضحايا هو لإخفاء مظاهر التعذيب على أجسادهم، حسب تأكيده.

وكانت تحريات قطاع الأمن الوطني، قد زعمت أن القتيل «عبدالرحمن السيد الوكيل»، 20 عاما، مطلوب ضبطه على ذمة القضية رقم 370 لسنة 2015 حصر أمن دولة عليا، المتعلقة بمجموعات الحراك المسلح بمحافظة «القليوبية»، شمال القاهرة.

جنازة تحت الحراسة

يعزز من مصداقية رواية «الوكيل»، تعسف الأمن المصري، في تسليم أسرة «بسام عادل آدم»، جثة نجلهم، وسط حراسة مشددة للجثمان حتى مواراة الثرى، والإصرار على إتمام مراسم الدفن تحت جنح الظلام، دون أن يلقي عليه أحد من أهله نظرة الوداع.

وقالت عائلة «بسام» الذي تم تصفيته ضمن ما عرف إعلاميا بـ«خلية سوهاج»، إن «جثمان بسام عادل آدم وصل إلى مدخل العريش فى العاشرة مساء قادما إلى مسقط رأسه لدفنه فى مقابر ذويه، إلا أن قوات الشرطة حجزت جثمانه بكمين الميدان شرق العريش لمدة ساعتين، مطالبة أهله بالتوجه به إلى منطقة المقابر مباشرة، وعدم التجمهر من قبل أقاربه وأصدقائه وجيرانه الذين كانوا فى انتظار وصول الجثمان».

وأضاف أحد أقاربه -رفض ذكر اسمه- أن «قوات الشرطة رفضت أن تلقى أمه عليه نظرة الوداع فى منزله الكائن بالقرب من مسجد النصر بوسط العريش، شمال سيناء، حيث قامت الشرطة بحراسة الجثمان حتى المقابر، وطالبت عددا محدودا من ذويه التواجد فقط لمواراة الجثمان الثرى».

وأشار المصدر إلى أنه سمح بإدخال الجثمان بعد منتصف الليل للحيلولة دون تمكن أحد من عائلات العريش الخروج لتشييع جنازته؛ لأن الحظر المفروض على المدينة يبدأ الواحدة ليلا حتى الخامسة من صباح اليوم التالى.

وتفرض السلطات المصرية، منذ نحو 3 أعوام، حظرا للتجوال لعدة ساعات ببعض مناطق محافظة شمال سيناء، شمال شرقي البلاد.

مركز «الشهاب لحقوق الإنسان»، شكك كذلك في رواية الداخلية المصرية، وأدان ما تقوم به قوات الأمن من قتل خارج إطار القانون للمواطنين عقب القبض التعسفي عليهم وإخفائهم قسريا.

وأورد المركز الحقوقي، قائمة بمن تم تصفيتهم، وهم (حلمي سعد مصري محارب (44 عاما) يعمل بالأعمال الحرة، من مركز أبوالمطامير محافظة البحيرة، محمد مدحت أبو الفتح الزناتي ناصر، عبد الرحمن السيد رشاد محمد الوكيل طالب بكلية التجارة جامعة عين شمس من شبين القناطر بمحافظة القليوبية، بسام عادل آدم من العريش بشمال سيناء، إبراهيم جمال إبراهيم الغزالي (24 عاما) اتصل بوالده 7 مايو 2017 وأخبره أنه تم القبض عليه وسيعرض على نيابة الغردقة صباح الغد قبل أن يتم تصفيته، ومحمود علي من مركز الحسينية بالشرقية، ومحمد على من مركز الحسينية الشرقية).

ومن آن لآخر، تنفذ السلطات المصرية عمليات تصفية خارج إطار القانون، تطال النشطاء المعارضين، وأغلبهم من الشباب، ويتبين لاحقا أنهم من المختفين قسريا.

وفي يوليو/تموز 2015، قام الأمن المصري بتصفية 13 من قيادات وكوادر جماعة الإخوان داخل أحد المنازل بمدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، غرب القاهرة.

وتلاحق جهاز الأمن الوطني «أمن الدولة» سابقا، سمعة سيئة نتيجة وقائع التعذيب للمحتجزين السياسيين والناشطين، وتطبيق قرارات الاشتباه والطوارئ في احتجاز المواطنين دون اتهام قانوني، علاوة على التضييق على الحريات السياسية والحزبية والإعلامية والحقوقية، فتحول إلى إحدى شرارات ثورة 25 يناير/كانون ثان 2011، وكان الجهاز الأمني وقتها المتهم الرئيسي في قتل الشاب «خالد سعيد».

وتقول «المنظمة العربية لحقوق الإنسان»، ومقرها بريطانيا، إنه منذ الثالث من يوليو/تموز 2013، وحتى الآن وثقت المنظمة تصفية 102 شخص على يد أجهزة الأمن المصرية أثناء الاعتقال، أو بعد تعرضهم للاختفاء القسري لفترات طويلة واختلاق روايات كاذبة حول مقتلهم، بالإضافة إلى مقتل 92 شخصا على الأقل تحت وطأة التعذيب داخل مقار الاحتجاز المختلفة.

وزار الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، قطاع «الأمن الوطني» (جهاز استخبارات داخلية)، مارس /آذار الماضي، معربا عن تقديره لجهود الأمن الوطني، وأجهزة وزارة الداخلية، لدورهم الذي يقومون به في حماية الدولة. وقال: «سنقدم كل الدعم للقطاع، لرفع قدراته على مواجهة التحديات، وعلى رأسها الإرهاب».

وكلف «السيسي»، ضباط وقيادات الجهاز بالاستمرار في استهداف البؤر المتطرفة والإجرامية، مطالبا برفع وتحديث قدرات ضباط قطاع الأمن الوطني، من خلال التدريب والاطلاع على أحدث الوسائل العلمية.

وقدم الرئيس المصري، تحياته لوزارة الداخلية، ووزيرها اللواء «مجدي عبدالغفار»، قائلا إنه «يكن كل التقدير والاحترام لجهود الأمن الوطني، وأجهزة وزارة الداخلية المختلفة لدورهم الذي يقومون به لحماية الدولة».

المصدر | الخليج الجديد