«حفتر»: أسعى للسيطرة على السلطة وغير مستعد للحوار مع أحد

قال المشير «خليفة حفتر» الجنرال الليبي المنشق، إنه يسعى للسيطرة على السلطة، في كل أنحاء البلاد، وإنه غير مستعد للحوار مع أحد من خصومه.

جاء ذلك، خلال لقائه المطول مع السفيرة الفرنسية لدى ليبيا «بريجيت كورمي»، بحسب صحيفة «الحياة».

وقالت مصادر فرنسية وليبية إن سجالاً دار بين السفيرة التي تتخذ من تونس مقراً لها، وهي نصحته مسبقا بأن يتحاور مع الأطراف، وألا يحاول استخدام السلاح لفرض سلطته، لأن «إذا أراد ذلك سيختلف مع فرنسا وأوروبا وسيفشل»، كما أبلغته أن «أوساطاً نافذة في فرنسا تعتقد بأنه إذا حاول أخذ السلطة بالسلاح ستكون النتيجة تأجيج المعارك والحرب الأهلية».

صفقة سياسية

وأضافت مصادر فرنسية متابعة للملف الليبي، إن مصر تريد حلاً سياسياً للوضع الليبي يكون في مصلحة «حفتر»، وهذا يعني أن مصر لا ترى أن بإمكان «حفتر» أن يصل إلى طرابلس بالمدرعات، وأن يأخذ السلطة عسكرياً.

ورأت هذه المصادر أن القاهرة مثل أوساط بارزة في باريس، تضغط لكي تتم صفقة سياسية تكون لمصلحة «حفتر» في شكل أساسي، ولكن بالشراكة مع سلطة مدنية حقيقية لرئيس حكومة الوفاق «فائز السراج».

وأوضحت المصادر أن تردي العلاقة بين مصر والإسلاميين جعلتها غير قادرة بمفردها على التوصل إلى تسوية سياسية يكون المسيطر فيها «حفتر»، وهي تراهن على الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» للمساعدة في ذلك.

وثمة تباين في الرأي حول ليبيا في فرنسا بين الرئاسة والدفاع من جهة والخارجية من جهة أخرى.

ومصادر الرئاسة ووزارة الدفاع تعتبر أن ليست هناك مشكلة إذا كان بإمكان أي جهة دفع تسوية سياسية بين «السراج» ومصراته و«حفتر» يكون فيها النفوذ الأكبر للأخير، في حين ترى الخارجية أن قوات حفتر ترتكز على السلفيين.

وترى الرئاسة ووزارة الدفاع في باريس أنه يجب تسليم الأمن لحفتر لأنه وحده لديه الوسائل لتحقيق ذلك على عكس «السراج».

وقبل أيام، نفى «حفتر»، وجود أي ترتيبات للقاء يجمعه بـ«السراج» رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة.

وكان «السراج» قد أعلن، في تصريحات صحفية أنه يتوقع أن يعقد ثاني اجتماع له مع «حفتر» في القاهرة برتيبات مصرية خلال الفترة المقبلة، من دون أن يحدد موعدا رسميا.

لكن بيان «حفتر» نسف الآمال بشأن إمكانية عقد هذا اللقاء من الأساس، من دون أن يشرح الأسباب التي دفعت «حفتر» إلى رفض لقاء «السراج».

وتقود لجنة مصرية يترأسها الفريق «محمود حجازي» رئيس أركان الجيش المصري وساطة للجمع بين «حفتر» و«السراج» في إطار سلسلة من الاجتماعات التي شارك فيها فرقاء ليبيون بهدف حلحلة الأزمة الراهنة في ليبيا.

ونجحت الوساطة المصرية العام الماضي، في إقناع «حفتر» باستقبال «السراج» بمقره العسكري الحصين في مدينة المرج بشرق البلاد، لكن الخلافات لا تزال تتمحور حول وضع «حفتر» في حكومة «السراج» وعلاقتها بالجيش الذي يقوده.

وجاء نفي «حفتر» في وقت قال فيه «خليفة الغويل» رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الموالية لبرلمان طرابلس المنتهية ولايته، إن اللقاء بين «حفتر» و«السراج» في حال حدوثه لن يحقق نتيجة سياسية.

واتهم عدة جهات بمحاولة إشاعة الفوضى في العاصمة طرابلس، منتقدا الربط بين التفجير قرب السفارة الإيطالية في العاصمة طرابلس وحلقات مقربة من «حفتر»، وقال: «غير المقبول أن تُقرّر إيطاليا من يحكم في العاصمة».

روسيا على الخط

في غضون ذلك، أعلنت «ماريا زاخاروفا» الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، إنها تتوقع أن يقوم «السراج» بزيارة موسكو الشهر الجاري، في أحدث مؤشر على رغبة الروس في لعب دور أكبر في ليبيا.

وقالت «زاخاروفا» إن روسيا تسعى للمساعدة في الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وترغب في أن تحل الفصائل المتناحرة خلافاتها عبر المحادثات لا العنف.

وزادت: «نواصل العمل مع مركزي السلطة في ليبيا، نحاول تشجيعهما على تجاوز خلافاتهما الداخلية والتوصل إلى حلول وسط في شأن كل المسائل الخلافية».

واستقبلت روسيا «حفتر» الشهر الماضي على متن إحدى سفنها الحربية، بعد زيارته موسكو العام الماضي.

ويأتي تجدد الحوار بينه وبين روسيا في وقت تواجه الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس المزيد من الأزمات.

ويرى مسؤولون غربيون الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة سبيلاً لإرساء الاستقرار في ليبيا التي سقطت في هوة القتال والتناحر بين فصائل مسلحة منذ الحرب الأهلية في 2011 التي أطاحت بالعقيد «معمر القذافي».

ويخشى معارضو «حفتر» من أن تواصله مع روسيا هو محاولة لتحدي الحكومة الهشة.

وقال مسؤول ومصدر عسكري الأربعاء، إن نحو 70 من جنود «حفتر» أرسلوا إلى روسيا لتلقي العلاج في واحدة من أول المؤشرات الواضحة إلى التعاون بين موسكو وأحد الفصائل المسلحة في ليبيا.

ولا تزال ليبيا تعيش مرحلة من الانقسام السياسي والتوتر العسكري، تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانين وجيشين متنافسين في طرابلس غربا ومدينتي طبرق والبيضاء شرقا.

ورغم توقيع اتفاق الصخيرات برعاية أممية وانبثاق حكومة وحدة وطنية عنه باشرت مهامها من طرابلس أواخر مارس/آذار الماضي، فإن هذه الحكومة لا تزال تواجه رفضا من الحكومة والبرلمان اللذين يعملان في شرق البلاد.

المصدر | الخليج الجديد