«خاشقجي» خلال معرض إسطنبول الدولي للكتاب: السياسة الأمريكية في المنطقة بين السيولة والمؤامرة

قال الإعلامي السعودي «جمال خاشقجي» إن السياسة الأمريكية في المنطقة تسبب حيرة كبيرة في المنطقة، وتثير تساؤلات حول انسحابيتها من قضايا المنطقة، وسيولتها تجاه القضايا الهامة، وهل هي حالة متجذرة في السياسة الأمريكية أم أنها خاصة بإدارة الرئيس «باراك أوباما»، لافتًا إلى توتر العلاقات الأمريكية التركية والعلاقات الأمريكية السعودية.

وشدد على أن هذا التوتر لا يعني قدرة تلك الدول على التخلي عن تلك العلاقات، ناقلا عدد من المؤثرات على السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية.

وحول السياسة السعودية الخارجية والاستراتيجية في ظل الأزمات المتتالية والتورط السعودي في اليمن وسوريا، قال «خاشقجي» إن السعودية وجدت نفسها في مواجهة فرضت عليها ولا تستطيع الفرار منها حماية لمستقبلها، فهي ليست مشكلة حدودية بقدر ما هي مشكلة وجود.

جاء ذلك خلال ندوة تحدث فيها «خاشقجي» الثلاثاء بمعرض الكتاب العربي الأول باسطنبول، حيث قال «نحن في حيرة من السياسة الأمريكية وبالتالي كل ما سأذكره هو محاولة للفهم».

وأضاف أنه «بفضل محاولة الانقلاب الفاشلة والتوتر في العلاقة التركية الأمريكية بالإضافة للتوتر في العلاقة السعودية الأمريكية فإن الحيرة تزداد فنحن أمام معطيات جديدة تشير إلى تغير هائل أو تغيرات عديدة محتملة في السياسة الأمريكية بالمنطقة».

حالة متجذرة أم تكيف لإدارة أوباما

وطرح «خاشقجي» تساؤلات اعتبر أحدها هامة عند تحليل السياسة الأمريكية بالمنطقة والتغيرات فيها وهي هل الحالة الأمريكية الانسحابية حالة متجذرة في العقل الأمريكي أم أنها تكييف نتج عن إدارة أوباما ؟ هل هي حالة أمريكية خالصة أم أنها حالة أوبامية؟.

وأكد الإعلامي السعودي أنه من الصعب الإجابة عن هذا السؤال، مضيفًا أنه «من الممكن أن يعطي أحد أسباب منطقية للتساؤل الأول وأسباب أخرى للتساؤل الثاني، أضف لذلك التحولات المقبلة في أمريكا القادمة بصعود دونالد ترامب وسياسته والتي هي مرة أخرى من الصعب قرائتها خاصة حيال المنطقة».

ولفت «خاشقجي إلى أن سياسة «ترامب» تحمل ملامح انعزالية انسحابية ، مضيفًا أن «الغريب أنه مستعد أن يأتي مقابل خدمات وهو أغرب شيء يحدث في السياسة وهو قالها أنا مستعد للتدخل في المنطقة إذا كنتم ستدفعون تكلفة هذا التدخل ولم يكن أي رئيس أمريكي يتبع سياسة بهذه الفجاجة، في حرب الكويت الأمريكان تدخلوا وتحملنا تكلفة كبيرة لتدخلهم ولكن لم يصدر عن مسؤول أمريكي أن أرسل فاتور ولكن ترامب يقول أنه على استعداد لإرسال فاتورة حال التدخل».

وتابع «خاشقجي» حديثه عن سياسة «ترامب» متسائلًا «هل مثلا لو استمرت الحالة السورية حتى صعود ترامب تتغير المفاوضات بين أصدقاء سوريا والحكومة الأمريكية وتتحول لمفاوضات شراء خدمات شيء عجيب ويشير لمدى السيولة في السياسة الأمريكي».

وحول أسباب كون الحالة الانسحابية الأمريكية قائمة ومتجذرة في السياسة الأمريكية قال «خاشقجي» «هنالك أسباب لقول ذلك أولها ما يسمى الارتداد البندول من حالة تورط جورج بوش الابن في العراق وهو تورط لم يكن عسكري فحسب ولكنه كان تورط حضاري وسياسي فالأمريكان كتبوا الدستور العراقي الحالي وأعادوا ترتيب الجيش ووضعوا نظام انتخابات وقاموا بالمثل في أفغانستان، هذا التوارط الأمريكي الهائل الذي لم يحقق شيء لم يحقق نجاح دفع، الإدارات الأمريكية اللاحقة إلى الانسحاب».

وواصل «هل هذه حالة تخص أوباما وهل هذا يخص الأمريكان فقط أم أنه مزاج غربي أنا أميل انه مزاج غربي وعندي إشارة تدل على ذلك تتذكروا يوم الهجوم الكيماوي للنظام السوري واندلاع غضب العالم والحديث عام2013 جرى تصويت في البرلمان الإنجليزي إذا كنا سنتدخل في سوريا أم لن نتدخل وفاز الداعين لعدم التدخل، هذه مهمة جدًا أهم من أي تصريح يشير إلى أن المزاج الغربي مزاج غير راغب في التدخل بقضايانا».

وأشار «خاشقجي» إلى أن جيل الحكام بالغرب من بعد الحرب العالمية الثانية والذي يسيطر عليه الشباب من سن الـ30 وحتى الـ40 كان من السهل عليه إرسال السفن والتدخلات لأن العالم كان مسرح للدول الاستعمارية في الحرب العالمية الثانية فكان إرسال قوات أمريكية لبيروت عام 1958مسألة عادية جدًا التدخل في لبنان أو رعاية انقلاب في إيران كانت مسألة عادية في ذلك، مضيفًا «أما الجيل الجيل الحالي سواء كان في فرنسا أو بريطانيا أو امريكا لا يرغب في تدخلات فنستطيع أن الحالة الانسحابية والخروج من البلدان العربية لا تخص فقط أوباما ولكنها السياسة القابعة على العقل الغربي.

وشدد «خاشقجي» على أنه لو تعرض أي مسؤول غربي أو عرض فكرته للتدخل على الناخبين فسيصوت الناخبين ضد التدخل سواء كان التدخل لقضية عادلة كسوريا أو غير ذلك .

تناقض أمريكي

وتحدث «خاشقجي» عن التناقض الأمريكي خاصة في إدارة أوباما حيث قال «لكن فيما يتنافى مع هذا الانسحاب لماذا تحول أوباما من تبشيره للديمقراطية ووعوده للشعوب العربية بالحريات عام 2009 عندما ألقى كلمته بجامعة القاهرة ودعى الشعوب العربية للحريات، هو نفس أوباما الذي أتته الفرصة كي يثبت دعمه للحريات في سوريا ولم يفعل ولكنه تخاذل عنها عدة مرات ورغم انه امامه خطبته ووعوده والفرصة جائته يوم ارتكب بشار الجناية الكبرى باستخدام الكيماوي».

وتساءل «خاشقجي» حول أسباب هذا التراجع قائلًا «هل هو ارتداد البنادول هل هو عدم الرغبة في التدخل أم هو شيء أعمق من ذلك».

وواصل قائلًا «سآتي على ذكر موضوع مثير للحيرة وهو أنه مورست ضغوط من السعوديين منذ عهد الملك عبدالله لعهد الملك سلمان وهم يغضبون ويلومون الإدارة الأمريكية على عدم التدخل».

ولفت إلى أن من بين الأمريكان أنفسهم من يدعوهم للتدخل بشكل صحيح في سوريا، مضيفًا «عندما جاءتهم الفرصة للتدخل والقضاء على داعش اختاروا فصيل صغير (بي واي دي) وهو فصيل صغير كردي لا يمثل كل الاكراد ودعموه عجيب إذا قلنا وفق الفرضية السابقة إنهم لا يريدون التدخل فلماذا يرسلون خبراءهم ومستشاريهم للتحالف مع بي واي دي، وتابع أن «الاتراك غضبوا من دعم البي واي دي وكذلك قلقين من ذلك والغالبية السنية السورية لا تطمئن لذلك».

وتحدث «خاشقجي» عن مدى تأثر الوضع السوري باختيار أمريكا للبي واي دي قائلًا «حتى لو انتصرت قوالت سوريا الديمقراطية والبي واي دي ودخلوا من حتى الرقة لن يستقروا فيها أي محلل سياسي بسيط طالب علوم سياسية في جامعة جورج تاون لم يدخل حتى الخارجية الأمريكية ولكن قرأ عن الشرق الأوسط والخريطة في سوريا يعلم أن الأكراد لن يستطيعوا حكم الرقة بل ذلك سوف يؤدي إلى حساسيات ما بين الغالبية السنية العربية العشائرية في الجزيرة مع الأقلية الكردية وهذا لن يخدم لا العرب ولا الأكراد في المستقبل».

وأبدى «خاشقجي» دهشته من التحرك الأمريكي متسائلًا «لماذا يفعل الأمريكان هذا الواحد يحتار حتى المبررات بأنهم لم يطمأنوا للفصائل السورية الأخرى، ولم يطمئنوا إلى أن بعضها له علاقات مع النصرة وأنهم لم يطمئنوا لنواياهم نحو الديمقراطية، ما من أحد يشرح هذه المبررات فهي غير مقنعة الأفضل لهم التفاعل أكثر مع الفصائل السورية هذا هو المنطق هنا نجد حالة غريبة».

وأكد «خاشقجي» أن هذا الموقف المحير من الولايات المتحدة أضطره لاستدعاء المواقف الأمريكية المتخاذلة تجاه حلفائها العرب والمتوددة تجاه ايران قائلًا «هذا الهوى من الأمريكي لديه نوع من القلق من السنة وتم اقناعه ان السنة مصدر للتشدد وعلينا ان نجرب القوة الصاعدة الجديدة الإيرانية».

واعتبر «خاشقجي» أن «هناك مواقف تعزز مثل هذه الافكار، مشيرًا لدور اللوبي الإيراني في واشنطن، وأن تلك الفكرة انطلقت بعد أحداث11 سبتمبر وفقًا لما نشرته مجلة بلومبيرغ.

وأكد أن الولايات المتحدة إما في حالة سيولة وتحتاج لمساعدة لتشكيل موقفها تجاه المنطقة أو أن لديهم نوايا سيئة مضيفا «علينا أن نحسب حساب للإدارة الأمريكية رغم أهميتها لا يمكن في حال من الأحوال أن من الدول العربية في مفصل عن الأمريكان حتى في ساعة غضبها يعني الأتراك هنا الآن في ساعة غضب على الأمريكان ونحن السعوديون نغضب على الأمريكان ثم نضطر للتعامل معهم لأنهم القوة الخفية».

تداعيات فشل الانقلاب التركي

وحول تداعيات فشل الانقلاب التركي، قال «خاشقجي» «علينا مراقبة نتائج فشل الانقلاب والبحث عن إلى أي حد ستتوتر العلاقات التركية الامريكية هل سينعكس ذلك على علاقة أمريكا بالمنطقة اليوم قاعدة انجرليك مغلقة فكل العمليات العسكرية في سوريا تأثرت بسبب إغلاقها ونحتاج لمراقبة عندما تفتح من جديد كيف يعاد ترتيب ويصاغ الموقف التركي والأمريكي في سوريا».

ولفت إلى أن هناك تفاصيل جديدة تتعلق بترتيبات وتفاهمات أمريكية جديدة في سوريا، مضيفًا أن «الشاهد في الموضوع أن الجميع في حالة سيولة لم يحسم شيء بعد ننتظر ونراقب ولكن أيضًا الجميع متورط مع بعضه البعض نحن والأمريكان عموما في حالة ازدواج الواحد مضطر إليها لا يستطيع أن يخرج منها ولا يخرج منها سعيدا».

أدلة ظرفية تزج بالمملكة بأحداث11 سبتمبر

وفي رده على تساؤلات حول التصريحات الأمريكية المختلفة عن علاقة المملكة بأحداث 11 سبتمبر، قال «خاشقجي» إن تلك التصريحات قائمة حول28 صفحة أبقاها الأمريكان سرًا بزعم أنها ستحرج المملكة، مضيفًا أنه بعد نشرها وجد أنها ليست سوى أدلة ظرفية وفقًا للقانون الأمريكي لا يوجد بها أي شيء.

ولفت إلى أن ناشرها صحفي أمريكي حيث كتب عن مساعدات قدمها شاب سعودي بالولايات المتحدة لاثنين من خاطفي الطائرة حيث أثبتت التحقيقات أنه تعامل معهم على أنهم طلبة وكعادة الجاليات العربية مد يد العون لهم في الوقت نفسه الذي ساعدته الأميرة هيفاء زوجة الأمير بندر في علاج زوجته، مضيفًا أن «الأمريكي اعتبر تلك القصة كدليل على تورط السعودية في احداث 11 سبتمبر طبعا كلام فاضي».

وأشار إلى أن تلك الاتهامات الظرفية دفعته للتفكير في كتابة مقال عن الأدلة الظرفية التي تثير الجدل وأبرزها إعطاء الأمريكان للشيخ عمر عبد الرحمن في عز غضب الحكومة المصرية عليه تأشيرة للولايات المتحدة ورغم علم الأمريكان بتطرفه، لينتهي الأمر بقصة عام 1997 الشهيرة.

التحركات العربية تجاه الانسحاب الغربي

وحول المزاج الغربي الانسحابي وما المقابل له من المزاج الشرقي ولماذا لا يتوجه الشرق نحو نقيض المزاج الغربي، قال «خاشقجي» «الشرق الآن ليس كتلة موحدة، مشبهًا الفترة الحالية بحالة الشام والعراق إبان دخول الصليبيين».

وقال إن «الصليبيين قادمين للشرق وهم في خلافات أمير طرابلس يتواصل مع الصليبيين والخليفة المستنصر غاضب من مشايخ اتوا لكي يستنهضوه لكي ينقذ حلب لأنهم عكروا عليه احتفالات مجيء الخاتون التي سوف يتزوجها حالة مزعجة جدًا».

وتابع أن «أمريكا تتفرد بالشرق ولا يوجد مشروع مشترك ، ولكن في محاولات لعمل مشروع مشترك المملكة أطلقت التحالف الإسلامي يمكن أن يكون هذا نواة لمشروع مشترك ولكن أنا أميل أننا مازلنا في بداية هذه المشاريع ماتزال أقدار من الثقة مفقودة رأينا هذا في التعامل مع الانقلاب الفاشل بتركيا في إعلام بعض الدول ومازلنا نرى في كتاب مقالات ورغم أن الحقيقة واضحة بأن مصلحة المنطقة في فشل الانقلاب، لماذا يرون ذلك رغم أن مصلحة المنطقة غير ذلك».

وقال إن «مصلحة المنطقة في مواجهة التحدي الطائفي الذي يقاتل على الأرض التحدي الطائفي الإيراني لا يتمثل في إن أحد يوزع منشورات ولكنه تحدي على الأرض هم يقاتلون في سوريا يقاتلون على الأرض في العراق مستعدين لو السعودية أغمضت عينها يرسلوا قوات تقاتل في اليمن، ثم يتمنى البعض لو نجح الانقلاب، أنا أشبه الحالة بـتلك التي وصفتها إبان الحروب الصليبية حتى اجتمع حال الأمة في تلك الوقت احتاجوا 100 عام من عماد الدين زنك وحتى صلاح الدين الأيوبي».

البراجماتية وسياسة المصالح الأمريكية

وردا على تساؤل حول براجماتية السياسة الأمريكية قال “سياسة المصالح ليست عيب المفروض على كل حكومة تقديم مصالحها، إذا الأمريكان قدموا مصالحهم هذا شيء جيد أنا متأكد أن الأمريكي يقضي وقت اطول لمناقشة الاوضاع في الصين أكثر ما يمضي وقت في مناقشة أوضاع سوريا والعراق لأن مصالحه مع الصين أكبر».

وعلى الرغم من تأكيده على أن سياسة المصالح هي الأصل في الدولة، إلا أنه أبدى استغرابه من التحركات الأمريكية، معتبرًا إياها متناقضة مع تلك السياسة حيث قال «لو افكر كأمريكي لن أجد مصلحة في التحالف مع البي واي دي أين المصلحة هنا لا توجد مصلحة في ذلك إلا إذا كانت المصلحة في تخريب سوريا وزرع الشك والضغائن لأجيال قادمة ما بين الغالبية العربية والغالبية الكردية».

ولفت إلى أن من أبرز المؤثرات في السياسة الأمريكية بالمنطقة أن الأمريكان لا يتعاملون خريطة أو كتلة موحدة فهو يتعامل مع قوى يسارية وقوى يمينية وقوى إسلامية وهذا يخاطبه وهذا….. ، مضيفًا «كل هذا يتداخل لدى الأمريكي الكثير من المعلومات التي ربما تحيره فهناك الكثير من المؤثرات التي تشكل قراره أنا هنا أبحث عن عذر لهذه السيولة الأمريكية دون استبعاد احتمال سوء النوايا».

خطأ الجيش الحر يدفع بي واي دي للواجهة

وحول الموقف الأمريكي من سوريا قال «لا أستبعد النوايا السيئة لدى الأمريكان وأن ما يفعلونه خطة واضحة يسيرون نحو تنفيذها”، لافتًا إلى أنه في الحالة السورية كان لأمريكا اختياران وهو أن تبدأ بإسقاط النظام السوري، مشيرًا إلى أن السعودية وتركيا دفعوا في هذا الاتجاه لكونه سيؤدي لتكاتف الشعب السوري تحت إدارة عادلة لمحاربة بشار، أما الخيار الثاني هو إسقاط داعش أولًا مشيرًا لفشل الضغوط السعودية التركية والتوجه الأمريكي للاختيار الثاني».

وتساءل «خاشقجي» «ولكن السؤال من يقضي على داعش الثوار الوطنيين السوريين أم نشكل ما يسمى بالحركة السورية الديمقراطية حتى نعالج موضوع البي واي دي هم غير متحالفين مع البي واي دي ولكن مع قوات سوريا الديمقراطية فالقانوني إذا أراد التضييق عليك يستطيع وإذا أراد التوسيع على نفسه يستطيع هم يضيقون على أحرار الشام فيقولون أنتم متحالفين مع النصرة وإذا أراد التوسيع على نفسه، يقول أنا أدعم قوات سوريا الديمقراطية فهنا اختاروا قوات سوريا الديمقراطية وليس البي واي دي».

واعتبر الإعلامي السعودي أن الثوار السوريين (الجيش الحر) أخطأوا حينما عُرض عليهم أن يدعموا تحرك ضد داعش أصروا وهم يتفاوضون مع الأمريكان أن لا نقبل ذلك إلا بخطة كاملة تشمل النظام أيضًا فضيعوا فرصة بذلك، على حد قوله.

وقال إنه «لو وافق الثوار في البداية على فكرة التعاون لمقاتلة داعش كان هذا في النهاية سيؤدي لتعميق الثقة مع أمريكا وتوريطها أكثر لإعادة بناء سوريا والاتيان بها للمنطقة قد يكون احد اسباب اختيارهم للبي واي دي هو تردد الثوار».

الغياب السعودي عن واشنطن

وفي رده لتسائل حول افتقاد المملكة للوبي بأمريكا يعادل قوة اللوبي الإسرائيلي قال «فرق كبير بين ما تفعله إسرائيل في واشنطن وأمريكا أنا مرة كتبت مقالة عنوانها الغياب السعودي الكبير: كنت في واشنطن في مؤتمر مقرب منا فتلقيت أسئلة تصنف على أنها كارهة لنا رغم أنها من أصدقاء وكان ذلك في بداية حرب اليمن وكان الحاضرين منقسمين بين من يرى أننا معتدين ومن يرى أننا لن نقدر على النجاح في تلك المعركة وذلك وسط مجموعة المفترض أنهم متفهمين لنا فشعرت بالغياب أننا ما عندنا اللوبيات القوية التي تشرح الرؤية السعودية».

وأضاف «الاسرائيليون نشيطون جدا كلوبي يؤثر على العقل الأمريكي يؤثر في اختيار المرشحين ورجال الكونغرس فالبتالي لهم كلمة مسموعة».

ولفت إلى أن ميزة السعوديين والتي تجعلهم مهمين للولايات المتحدة هما النفط وقوة الاستقرار، مضيفًا «نحن الدولة التي تستطيع التأثير في المنطقة أكثر من أي دولة أخرى وبالتالي مهمة جدا للمصالح الأمريكية ولأن النفط لا نستطيع الحفاظ عليه فهو إما سينضب أو سيجد العلماء بديل له وهذا وارد خلال 20 او 30 عاما فلن يكون قوة ثابتة للأعوام القادمة فلم يبق لنا سوى الاستقرار يمكن نضيف لها مستقبلا قوتنا الإسلامية والاقتصادية لنكون مؤثرين في العالم ولكن أشك أن نستطيع أن نفعل مثل الإسرائيليين المتداخلين في كافة المجالات بأمريكا».

المملكة أُجبرت على المواجهة

وحول استراتيجية المملكة في ظل تحديات كثيرة أبرزها الموقف السعودي من اليمن وسوريا، والمشكلات التي يتعرض لها البيت الخليجي، قال إن «هذا الأمر يثير تساؤلات في الداخل السعودي وأبرزها كيف ندخل في مواجهة في سوريا لما طلعت تصريحات بأننا مستعدين نرسل قوات لسوريا في المجالس السعودية نحن متورطون في اليمن فكيف نذهب لسوريا فهناك قلق محلي اننا سنكون تحت ضغط شديد».

وتابع أن «المواقف السعودية والمواجهة التي وضعت فيها المملكة لم تكن باختيارها، هل كان على السعودية أن تقبل الأمر الواقع وتترك الإيرانيين يتوددون لسوريا بطائفيتهم ويحولوا المجتمع السوري بالقوة ويهجروا السنة فتصبح سوريا شيعية وتصبح اليمن تحت نفوذهم ونحن نجلس ننتظر أجلنا بعد سنتين أو ثلاثة الاختيار كان صعب جدا المملكة لم تختر المواجهة بل فرضت عليها ويجب أن تمضي فيها.

ودعا «خاشقجي» إلى أن يعيش السعوديون حالة من الطواريء موضحًا «لأننا نعيش حالة من الاطمئنان وهذه المواجهة مصيرية إما أن ننكسر أو ننتصر، لا يوجد بها مناصفة فهي ليست مشكلة على حدود بحرية تحلها محكمة العدل الإيرانية».

المصدر | الخليج الجديد