خاص: الإمارات ترد على تأييد السعودية لقرارات «هادي» بانقلاب في الجنوب تمهيدا للانفصال

قال مصدر خليجي مطلع إن الإمارات ترد على تأييد السعودية لقرارات الرئيس «عبد ربه منصور هادي» الأخيرة، بمساندتها بقوة انفصال جنوب اليمن، ما يضع الرياض وولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع «محمد بن سلمان» أمام خيارات مؤلمة.

وفي تصريحات خاصة لـ«الخليج الجديد»، أوضح المصدر أن «السعودية تدفع الآن ثمن ترك الجنوب للإمارات، حيث بات الجنوب عسكريا تحت سيطرة أبوظبي والميليشيات الانفصالية الموالية لها حتى أن محافظ عدن الجديد رياض المفلحي المعين من قبل هادي لم يتمكن من دخول مقرات الحكم في الجنوب ورفضت الحراسة استقباله فعاد إلى السعودية خلال ٤٨ ساعة فقط».

وأشار إلى أن «رسالة أبوظبي واضحة الآن، وهي إما انفصال الجنوب أو قبول السعودية بشروط الإمارات، وهي التخلص من هادي ونائبه علي محسن الأحمر ولا دور لحزب التجمع اليمني للاصلاح (الذراع السياسية لجماعة الإخوان)، على الرغم من عدم تبني السعودية منح الحزب أي دور في مستقبل اليمن، ولكن التنسيق الميداني معه يقلق الإمارات».

وتابع: «كما تشترط الإمارات الإقرار بنفوذها ومصالحها في باب المندب وجزيرتي سقطرى وميون والجنوب اليمني».

وبحسب مراقبين، من المرجح بقوة أن تكون إجراءات الإمارات تمت بالتنسيق مع الولايات المتحدة المهتمة بقوة مؤخرا بالملف اليمني لا سيما الحرب ضد تنظيم «القاعدة» في محافظات يمنية جنوبية وتأمين باب المندب.

هذا التناغم الأمريكي الإمارات من عوامل ترجيحه أيضا، ذلك التنسيق الواسع مؤخرا في معارك المكلا، علاوة على توسع الإمارات عسكريا في القرن الإفريقي.

وقبل نحو اسبوعين، أقال «هادي» محافظ عدن «عيدروس الزبيدي» ووزير الدولة «هاني بن بريك»، واللذان يعتبرهما مراقبون ذراعي الإمارات في الجنوب اليمني.

وأثارت قرارات «هادي» امتعاض وسخط قادة إماراتيين، وسط تأييد يمني سعودي للخطوة، حيث انتقد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية «أنور قرقاش»، ضمنيا إعفاء الوزير «هاني بن بريك» من منصبه، فيما وصف «علي النعيمي» مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم الوزير المقال بأنه «بطل المقاومة الحقيقي».

في أعقاب ذلك، شن الفريق «ضاحي خلفان» نائب رئيس الشرطة والأمن العام في إمارة دبي، هجوما حادا على «هادي»؛ وطالب بتغييره، زاعما أنه رئيس يفرق ولا يجمع، وأنه سبب أزمة اليمن.

وحرض «خلفان» على انفصال الجنوب اليمني، مفصحا لأول مرة عن مخطط إماراتي تحدثت عنه لفترة طويلة أطراف يمنية عدة.

ويُتهم «الزبيدي» بعدم تعاونه مع الحكومة الشرعية وتنفيذ أوامرها، وبأنه يعمل بشكل مباشر بتوجيهات من دولة الإمارات، وهو ما دأب على نفيه.

وبعد أيام من الخطوة خرجت مظاهرة في عدن نظمها أنصار «الحراك الجنوبي»، المطالب بانفصال جنوبي اليمن عن شماله، للاحتجاج على القرار، وإصدار ما يسمى بـ«إعلان عدن التاريخي»، القاضي بتفويض «الزبيدي» بتشكيل مجلس سياسي لإدارة المحافظات الجنوبية.

وبالفعل أعلن محافظ عدن المقال أمس الخميس، عن تشكيل ما يسمى بالمجلس الانتقالي لإدارة شؤون الجنوب ضم 26 شخصية برئاسته ونائبه «هاني بن بريك».

وضم المجلس عدد من الشخصيات الجنوبية بينهم وزراء ومسئوليين مع الشرعية أبرزهم وزير الاتصالات «لطفي باشريف»، ووزير النقل مراد الحالمي»، إضافة إلى محافظي كلاً من محافظة حضرموت ولحج وشبوه وسقطرى والضالع، وكذلك وكيل محافظة عدن «عدنان الكاف».

فيما أعلنت الرئاسة اليمنية في وقت متأخر من مساء الخميس، رفضها القاطع لما سمي «مجلس إدارة الجنوب» الذي أعلنته شخصيات مدعومة من الإمارات.

جاء ذلك في بيان للرئاسة اليمنية عقب اجتماع استثنائي للرئيس «عبدربه منصور هادي» بمستشاريه وحضور نائبه الفريق الركن «علي محسن الأحمر» ورئيس الوزراء «أحمد عبيد بن دغر».

البيان الذي اتسم بالوضوح والواقعية رفض تشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد رفضاً قاطعاً، مؤكداً أن تلك التصرفات والأعمال تتنافى كليا مع المرجعيات الثلاث المتفق عليها محليا وإقليميا ودوليا، والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وكذلك قرار مجلس الأمن الدولي 2216 والقرارات ذات الصِّلة.

وقال البيان إن مثل هذه التصرفات «إنما تستهدف مصلحة البلد ومستقبله ونسيجه الاجتماعي ومعركته الفاصلة مع المليشيات الانقلابية للحوثي وصالح ، ولا تخدم الا الانقلابيين ومن يقف خلفهم» في إشارة إلى دولة الإمارات التي تبنت الإشراف على مدن الجنوب عقب تحريرها من مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع «علي صالح»، وتبنت أيضاً التغطية الاعلامية لإعلان مجلس ادارة الجنوب عبر وسائل إعلامها الرسمية.

ويتهم مقربون من «هادي» الإمارات التي تهيمن عسكريا على جنوب اليمن بتقليب أهل الجنوب على الشرعية، ودعم حركات انفصالية، والعمل على إفشال الرئيس الشرعي، وهو ما تنفيه أبوظبي التي تتهم «هادي» بتفضيل دعم حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، الجناح السياسي لجماعة «الإخوان المسلمين» في اليمن.

ويعد اللواء «الزبيدي» (المولود عام 1967 في منطقة زبيد، التابعة لمدينة الضالع في جنوبي اليمن)، أحد أبرز قيادات الحراك الجنوبي.

وكان اليمن الجنوبي دولة مستقلة حتى العام 1990، ورغم أن «الحراك» حمل السلاح إلى جانب القوات الحكومية ضد «الحوثيين» وحلفائهم في أعقاب سقوط صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، إلا أنه عاود المطالبة بالانفصال وعودة اليمن الجنوبي.

المصدر | الخليج الجديد- خاص