خبراء ينصحون الحكومة المصرية بجذب العرب لإنقاذ السياحة

تتعرض السياحة المصرية لضربات متلاحقة بسبب الهجمات الإرهابية التي تشهدها البلاد كان آخرها تفجيرين كنيستين شمالي البلاد.

وفي هذا السياق، يطالب خبراء ومختصون في شؤون السياحة السلطات المصرية بضرورة العمل على جذب السياحة العربية، كبديل مؤقت عن السياحة الأجنبية التي تراجعت بشكل ملحوظ في الأشهر الماضية جراء عدم استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد.

وتتعرض السياحة المصرية لضربات متلاحقة بسبب الهجمات الإرهابية التي تشهدها البلاد على فترات متباعدة، كانت آخرها تفجيرين في كنيستين بمدينتي الإسكندرية وطنطا (شمال البلاد)، ما دفع الحكومة لتطبيق حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة 3 أشهر.

وتعول مصر على السياحة لتوفير 20% من احتياجاتها من العملة الصعبة، التي تراجعت كميتها في الفترة الأخيرة، ودفعت بالجنيه المصري إلى الهبوط أمام الدولار إلى نحو 18 جنيها في السوق الرسمية، بحسب «الأناضول».

وقال الخبراء، إن التركيز على السوق العربي يعد بمثابة طوق النجاة المنقذ لقطاع السياحة المصرية التي تعاني تدهوراً ملحوظاً، خصوصا من بلدان الخليج النفطية وبلاد المغرب العربي التي تفضل السياحة في مصر، لا سيما مع تراجع الأسعار بنحو ملحوظ بعد تحرير سعر صرف العملة المحلية (الجنيه) مقابل الدولار.

وقال مسؤول بهيئة تنشيط السياحة المصرية (حكومية)، إن الهيئة «لم تتلق أية ردود أفعال سلبية من مكاتبها الخارجية حول التفجيرين الآخرين».

وأضاف المسؤول، مفضلا عدم ذكر اسمه، كونه غير مخول له الحديث لوسائل الإعلام، «لا يوجد تعليقات دولية أو تحذيرات سفر علي قطاع السياحة في مصر للآن».

وكانت وزارة الخارجية الألمانية حذرت من ارتفاع خطر الإرهاب على الأجانب في مصر عقب التفجيرين الذين استهدفا الكنسيتين، مشيرة إلى وجود خطورة مرتفعة في كافة أنحاء البلاد من وقوع هجمات إرهابية بالإضافة إلى خطر اختطاف (رهائن).

من جانبه، قال «عادل عبد الرازق»، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية سابقاً (جهة مستقلة وتشرف عليها وزارة السياحة)، إن «الهجمات الإرهابية التي شهدتها مصر مؤخرا، ستؤثر سلبا على الحركة السياحية الوافدة إليها، والتي كانت في طريقها للتعافي».

وأضاف «عبد الرازق»، أن السياح سيغيرون وجهاتهم السياحية لدول أخري بعيدا عن دول الشرق الأوسط التي تشهد أعمال عنف”.

وتوقع «عبد الرزاق» أن يغير نحو 35% من السياح وجهاتهم عن مصر خلال الفترة الراهنة، كنتيجة طبيعية للعمليات الإرهابية التي شهدتها مؤخرا.

وأضاف: «على الحكومة المصرية تعزيز الحركة السياحية الوافدة إليها من الأسواق العربية كأحد البدائل لتعويض غياب الأجانب».

وأوضح عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية سابقا، أن هناك بعض المشاكل التي تواجه نمو السياحة العربية في مصر أبرزها عدم وجود طيران مباشر من الدول العربية للمقاصد السياحية المصرية.

بدوره، قال «محمد فاروق»، منظم رحلات سياحية بالسوق العربي في مصر، إن الهجمات الإرهابية الأخيرة سيكون لها تداعيات سلبية على قطاع السياحة في مصر، مشيراً إلى أن السياحة العربية الوافدة لم تتأثر بتلك الهجمات التي تشهدها البلاد من وقت لآخر.

وأضاف، «يتعين على الحكومة المصرية وضع خطة قوية لرفع معدلات السياحة الوافدة من الأسواق العربية، وألا يقتصر الاهتمام بها في المواسم والإجازات فقط؛ إنما تصبح سوق استراتيجي يمكن الاعتماد عليه في تعويض غياب الأجانب، خاصة في الظروف الصعبة الراهنة».

ويمثل السوق العربي نحو 20% من حجم السياحة الوافدة إلى مصر، ويمكن رفعها لنحو 35% في وقت قصير، إذا ما تم القضاء على بعض المشكلات التي تواجه السياح العرب، وفق «فاروق».

وأشار فاروق إلى أن السائحين العرب يمتازون بارتفاع معدلات إنفاقهم عن غيرهم من الجنسيات الأجنبية، ويصل معدل إنفاق السائح العربي أكثر من 70 دولارا في الليلة مقابل 30 دولارا للأجنبي.

وبلغ عدد السياح العرب الوافدين إلى مصر خلال عام 2015، نحو 1.7 مليون سائح، مقابل 1.6 مليون في 2014 بنسبة زيادة 6.7%، وفقاً لأرقام الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، فيما لم يعلن رسمياً حتى الآن عن احصاءات عام 2016.

وتراجع إجمالي عدد السياح الوافدين إلى مصر بنسبة 42% خلال 2016 مقارنة بالعام 2015، متأثرا بتحطم طائرة روسية يوم 31 أكتوبر/ تشرين أول 2015، ومصرع 224 شخصاً كانوا على متنها. وعقب ذلك علقت روسيا وبريطانيا الرحلات الجوية إلى مصر.

وكشف محافظ البنك المركزي المصري «طارق عامر»، في وقت سابق من العام الجاري أن إيرادات بلاده من النقد الأجنبي في قطاع السياحة انخفضت إلى 3.4 مليار دولار في عام 2016 وهو ما يقل 44.3 % مقارنة عن مستواها في 2015.

المصدر | الأناضول